
توشك جمعية IEEE على استكمال اللمسات الأخيرة لمعيار Wi-Fi 8 (802.11bn)، والذي يمثل نقلة نوعية وجوهرية، إذ يتحول التركيز من “السرعة الخام” إلى “استقرار الاتصال” الموثوق به، لا سيما في البيئات المكتظة. يُذكر تقرير متخصص صادر عن موقع Network World أن Wi-Fi 8 مصمم لتقديم زمن استجابة منخفض للغاية (Latency) مع ضمان اتصال يكاد لا ينقطع بنسبة 99.99%، وهي خصائص حيوية للتطبيقات المتقدمة مثل الجراحة عن بُعد وتجارب الواقع الافتراضي المتكاملة.
تقنية “التنسيق المنسق” بين نقاط الوصول
تكمن الميزة المحورية في Wi-Fi 8 في تقنية “Coordinated Spatial Reuse” المتطورة، والتي تتيح لأجهزة الراوتر المتجاورة التواصل والتنسيق فيما بينها بفاعلية، وذلك لتنظيم استخدام القنوات الترددية ومنع أي تداخل محتمل، مما يضمن أن اتصالك بالإنترنت لن يتأثر بشبكة الراوتر الخاصة بجيرانك، ويؤدي هذا النظام الذكي إلى تحسين ملحوظ في سرعة نقل البيانات الفعلية قد يصل إلى 25% في الشقق السكنية المزدحمة.
الذكاء الاصطناعي لإدارة النطاق الترددي الفعّالة
سيدمج المعيار الجديد خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة مباشرة ضمن رقائق الاتصال، تتولى مهمة التنبؤ باحتياجات الأجهزة من البيانات وتخصيص الموارد اللازمة قبل حتى طلبها، فعلى سبيل المثال، إذا اكتشف الراوتر أنك بدأت مكالمة فيديو بدقة 8K، سيقوم فوراً بتخصيص ممر بيانات محمي لضمان تجربة بث سلسة وخالية تماماً من أي “تقطيع” مزعج في الصورة.
كفاءة الطاقة المذهلة لأجهزة إنترنت الأشياء (IoT)
لقد تم تحسين بروتوكولات Wi-Fi 8 بشكل جذري لتقليل استهلاك الطاقة في الأجهزة الصغيرة والحساسات الذكية بنسبة تصل إلى 50%، ويسمح هذا التطور الثوري للأجهزة القابلة للارتداء والساعات الذكية بالبقاء متصلة بالشبكة بشكل دائم دون استنزاف سريع للبطارية، كل ذلك مع تحقيق سرعات استجابة تضاهي سرعة الألياف الضوئية المذهلة.
