
لو جسّد هذا الهاتف نفسه في هيئة سيارة، لكان بلا شك يمتلك محرك V12 بسعة 6 لترات، فشاومي لم تبخل إطلاقًا في هذا الجانب، فبينما يظل المصنعون الآخرون، (ونعني هنا آبل)، يحسّنون نفس المستشعرات لسنوات طوال، أطلقت شاومي مستشعر Light Fusion 1050L الجديد بحجم بوصة واحدة ودقة 50 ميجابكسل، فكما هو الحال في سعة المحرك، حجم المستشعر هو المفتاح هنا، فهو يضمن المزيد من الإضاءة، وتفاصيل أدق، وتقليلًا ملحوظًا للتشويش الرقمي الذي قد يبدو كالغبار على الزجاج الأمامي، وهذا ما يجعل هاتف شاومي 17 ألترا استثنائيًا بحق.
لكن النجم الحقيقي في هذا العرض المبهر هو الكاميرا المقربة، فمستشعر سامسونج إتش بي إي بيريسكوب بدقة 200 ميجابكسل وحجم (1/1.4 بوصة) يُعدّ ابتكارًا تقنيًا بامتياز، فهو يقدم تكبيرًا بصريًا مستمرًا، مما يعني أنه عند التكبير، لن يكون هناك انتقال مفاجئ أو توقف للصورة بين العدسات، بل ستكون الحركة سلسة وانسيابية كما ينبغي أن تكون، ومع الكاميرا فائقة الاتساع بدقة 50 ميجابكسل، فقد غطت الكاميرات الجديدة، التي تتمتع أخيرًا بخاصية التركيز التلقائي الفعال، جميع احتياجات التصوير، من اللقطات القريبة لحشرة على غطاء محرك سيارتك إلى الصور البانورامية الواسعة للممرات الجبلية الخلابة.
“هذا ليس هاتفًا مزودًا بكاميرا. إنه جهاز بصري متطور، وبمحض الصدفة الغريبة، تم تحميل نظام أندرويد عليه.”
إصدار لايكا: العودة إلى الأزرار
لكن الأمور هنا تأخذ منحى شخصيًا للغاية، فهاتف شاومي 17 ألترا لايكا إيديشن ليس مجرد هاتف بلون مختلف، بل هو ثورة حقيقية ضد الرتابة، إنه يقدم حلقة تكبير ميكانيكية.
نعم، لقد قرأتَ ذلك صحيحًا، حلقة دوارة مادية، فلن تمرر إصبعك المتعرّق على الزجاج بعد الآن، بل ستدير هذه الآلية يدويًا لضبط البعد البؤري أو التعريض أو توازن اللون الأبيض، تشعر وكأنك تستخدم كاميرا كلاسيكية فاخرة من سلسلة لايكا إم، أو تضبط مكيف الهواء في سيارة بنتلي فارهة، إنها تلك “النقرة، نقرة، نقرة” التي تعيد إليك اللمسة الحسية المفقودة، ويتميز هيكل الهاتف بتصميم ثنائي اللون، مع ملمس يذكرك بجلد عجلة القيادة، وشعار لايكا الأحمر، الذي يحمل دلالة عظيمة في عالم البصريات، تمامًا كما يحمل الحصان الأحمر دلالة كبرى في عالم السيارات الفارهة.
المحرك الموجود تحت الغطاء: سنابدراغون 8 إيليت من الجيل الخامس
لتشغيل كل تلك البيكسلات الهائلة، أنت بحاجة إلى قوة معالجة جادة، ومعالج سنابدراغون 8 إيليت الجيل الخامس يُعدّ حاليًا الأقوى في السوق، إنه ليس مجرد محرك للقيادة داخل المدينة، بل هو محرك مصمم خصيصًا لحلبات السباق.
إضافةً إلى ذلك، ومع ذاكرة وصول عشوائي (RAM) تصل إلى 16 جيجابايت من نوع LPDDR5X، ومساحة تخزين داخلية تصل إلى 1 تيرابايت UFS 4.1، والتي تفوق مساحة معظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة، يتميز هذا الهاتف بسرعة فائقة، ففتح التطبيقات يتم بشكل فوري، ومعالجة الصور بدقة 200 ميجابكسل تتم في لمح البصر، كما تعمل واجهة HyperOS 3.0 بسلاسة وانسيابية لا مثيل لها.
الشاشة بحد ذاتها قصة تستحق الذكر، فهي شاشة AMOLED LTPO بحجم 6.9 بوصة (17.5 سم) من لوحة M10، مع معدل تحديث يبلغ 120 هرتز ودقة عرض مذهلة تبلغ 2608×1200 بكسل، لكن البيانات التي تلفت الانتباه حقًا هي السطوع الذي يصل إلى 3500 شمعة، وهذا يعني أنك سترى المحتوى بوضوح تام حتى لو كنت تقف في قلب الصحراء عند الظهيرة وتحدق مباشرة في الشمس، وهو أمر لا نوصي به بالطبع.
البطارية: مدى انتشار الديزل في العصر الكهربائي
أكبر مصدر للإحباط في عالم التكنولوجيا الحديثة هو نفاد البطارية قبل حلول المساء، وقد قالت شاومي “كفى” وقامت بتضمين بطارية سيليكون كربون ضخمة بسعة 6800 مللي أمبير في هذا الجهاز.
للمقارنة، معظم الهواتف المنافسة لا تتجاوز سعة بطارياتها 5000 مللي أمبير، أما هذا الهاتف فيمتلك بطارية تدوم ليومين كاملين من الاستخدام المكثف، وعندما يحين وقت الشحن، يمكنك إعادته إلى الحياة بسرعة، سواء عبر الشحن السلكي بقوة 90 واط، أو الشحن اللاسلكي بقوة 50 واط، وصحيح أنه ليس الأسرع عالميًا، حيث تصل سرعات الشحن في الصين إلى 200 واط، لكن مع هذه السعة الكبيرة، يُعدّ حلًا ذكيًا وفعالًا للحفاظ على عمر البطارية، إضافةً إلى ذلك، يتميز الهاتف بحصوله على شهادة IP69، مما يعني أنه يمكنك غسله حرفيًا باستخدام جهاز تبخير الماء، فمقاومته للماء تضاهي مقاومة الغواصات.
الخلاصة: أخيرًا شيء ليس آيفون
يُعدّ هاتف Xiaomi 17 Ultra، وخصوصًا في إصدار Leica المميز هذا، دليلًا قاطعًا على أن المهندسين ما زال بوسعهم الحلم والابتكار، فالأمر لا يتعلق بالمواصفات المكتوبة على الورق فقط، على الرغم من أنها مثيرة للإعجاب بلا شك، بل يتعلق بـ “الإحساس” الذي يوفره، إن حلقة التحكم الميكانيكية هي ما يميز هذا الجهاز عن مجرد أداة عادية، فهي تمنحك التحكم الكامل، وتمنحك متعة الاستخدام الحقيقية.
| المواصفات | السعر التقديري |
|---|---|
| إصدار لايكا (16 جيجابايت/1 تيرابايت) في الصين | حوالي 1200 يورو (8,999 يوان صيني) |
| السعر التقديري عند الوصول إلى أوروبا | حوالي 1600 يورو |
مبلغ كبير من المال؟ بالتأكيد، لكن مقابل هذا الثمن، ستحصل على أفضل “كاميرا هاتف” يمكنك وضعها في جيبك، هاتف لا تحتاج إلى شحنه كل ليلة، والأهم من ذلك، جهاز يتمتع بشخصية فريدة، ففي بحر الهواتف الزجاجية المملة، تُعدّ الشخصية قيمة لا تقدر بثمن.
هل سأشتريه؟ لو سُرقت كاميرتي الاحترافية غدًا، لربما اشتريت هذا الهاتف بدلًا من شراء كاميرا جديدة، وهذا يختصر القصة بأكملها.
