
يترقب السوق العقاري في مصر بحلول عام 2026 التغيرات المرتقبة، والتي ستحدد استراتيجيات الشركات وتوجهاتها، فضلاً عن وضع خطط بيعية واستثمارية مرتكزة على أربعة محاور رئيسية، تتضمن أسعار صرف العملات، وتحريك عوائد شهادات البنوك مع تراجع أسعار الفائدة، والقلق حول سوق مواد البناء، خصوصًا الحديد والأسمنت، بجانب الصفقات الجديدة المنتظر إبرامها.
مستقبل الدولار أمام الجنيه
في إطار التحليلات التي تتعلق بمستقبل السوق العقاري في مصر عام 2026، فإن ملف أسعار الصرف يأتي في مقدمة الأولويات، حيث تتوقع دراسات اقتصادية أن سعر صرف الدولار سيتراوح ما بين 47.5 إلى 54 جنيهاً خلال العام الجاري، وذلك بفضل زيادة السيولة الدولارية وتحسن الوضع الاقتصادي، مع تسجيل نمو في صافي الأصول الأجنبية في مصر بمقدار 10 مليارات دولار، وهو ما يعد الأعلى خلال العقد المنصرم، بالإضافة إلى تحويلات المصريين من الخارج والاستثمار الأجنبي.
ومن جهة أخرى، توقعت مؤسسة “فيتش سوليوشن” الدولية أن يحافظ الجنيه المصري على أدائه القوي أمام الدولار الأمريكي خلال 2026، مدعوماً بتحسن في مصادر النقد الأجنبي واستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في محفظة الأوراق المالية، مشيرة إلى احتمالية استقرار سعر صرف الدولار عند مستوى 47.5 جنيه حتى عام 2029.
كما يوضح التقرير أن هذا الاستقرار المتوقع للجنيه يأتي في ظل تحسن اقتصادي عام في مصر، حيث من المتوقع أن تستمر احتياطيات النقد الأجنبي في صعودها خلال العام المقبل.
شهادات البنوك
يعقد السوق العقاري في مصر والشركات العقارية آمالًا كبيرة على استعادة رواج المبيعات مع بدء بنكي الأهلي ومصر في إيداع أول استحقاق للشهادات ذات سعر الفائدة 23.5% للعائد الشهري و27% للعائد السنوي، الذي بدأ من يوم الاثنين الماضي ويستمر حتى نهاية آخر استحقاق في 28 أبريل المقبل.
حيث بدأ أول استحقاق للشهادات ذات العائد المرتفع، التي حققت نحو 1.3 تريليون جنيه خلال 16 شهرًا من طرحها، في يناير الماضي، وقد قام معظم العملاء بتجديدها للاستفادة من العائد المرتفع للمرة الثانية، مما أثر سلبًا على الاستثمار في القطاع العقاري خصوصًا من فئة المدخرين.
سوق الحديد والأسمنت
أما بالنسبة لسوق مواد البناء، فإن حديد التسليح والأسمنت يشهدون توقعات بانخفاض نسبي في أسعارهما، حيث أفاد تقرير نشرته “الشرق” أن بعض المصانع قامت بتقليص سعر الطن لأكثر من 10%، ليصل إلى ما يقارب 4 آلاف جنيه، في محاولة للحفاظ على حصصها السوقية، وحذر مصنعو الدرفلة من خطر توقف الإنتاج نتيجة عدم قدرتهم على مجاراة هذه التخفيضات.
كذلك سعت شركات كبرى مثل حديد عز وحديد المصريين والسويس للصلب والجارحي إلى خفض الأسعار، حيث تتراوح الأسعار الحالية بين 34 و35 ألف جنيه للطن.
وفيما يتعلق بسوق الأسمنت، توقع تقرير شركة إتش سي للأبحاث حدوث تراجع طفيف في الأسعار المحلية لتصل إلى 3600–3620 جنيهاً للطن لهذا العام، على الرغم من توقع زيادة في الطلب تبلغ حوالي 1% على أساس سنوي وارتفاع متوقع في التكاليف، بما في ذلك تأثير ارتفاع أسعار السولار والبنزين، وتعديلات أسعار الكهرباء المحتملة، وتقلبات سعر الصرف الأجنبي، وارتفاع الأسعار الآجلة للفحم وفحم الكوك البترولي.
صفقات ينتظرها السوق
أما بالنسبة للصفقات الجديدة والمشروعات المنتظرة في السوق، فإن أبرزها يتمثل في مشاريع في مرسى مطروح، حيث أشارت تقارير إلى إمكانية حدوث صفقة استثمارية ضخمة في منطقة شاطئ الغرام، وأخرى بشاطئ عجيبة، بعد توقيع صفقة سملا وعلم الروم مع شركة الديار القطرية.
كما يشهد البحر الأحمر زيادة في الزخم مع إعلان شركتي إعمار مصر وسيتي ستارز عن استثمار 900 مليار جنيه لإقامة مشروع “مراسي ريد سي إيدشن” على مساحة 2426 فداناً، وذلك بالتزامن مع حصر الحكومة الأراضي المطلة على البحر الأحمر تمهيدًا لوضع ضوابط جديدة تعظم العوائد الاستثمارية، والتهيئة لطرح أراضي جديدة في هذه المنطقة الواعدة.
في نفس السياق، بدأت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية في وضع الخطوط الأولية لطرح مشروعين عملاقين، أحدهما في منطقة الأهرامات والآخر في شرق القاهرة، لإبرام شراكات خليجية مشابهة لصفقة علم الروم بالساحل الشمالي، وفقًا لمصادر حكومية، حيث سيتم الكشف عن تفاصيل هذه المشاريع خلال الأشهر المقبلة، مما سيكون له تأثير كبير على تحركات الشركات.
توقعات وضع السوق
وفقًا للتقرير السنوي الأول لجمعية المطورين العقاريين، فمن المتوقع أن يكون عام 2026 أكثر استقرارًا ونضجًا، مع تباطؤ نسبي في وتيرة الارتفاعات السعرية لتتراوح بين 8% و12%، مقابل نمو أكثر توازنًا يعتمد على الطلب الحقيقي.
من المتوقع أيضًا أن يشهد العام الجديد تركيزًا أكبر على الوحدات متوسطة السعر والمساحات الأصغر لتلبية احتياجات أكبر شريحة من السوق، مع توسع ملحوظ في المشروعات متعددة الاستخدامات، التي تجمع بين السكني والتجاري والإداري والخدمي، نظرًا لقدرتها على تحقيق الاستدامة.
كما يمثل عام 2026 نقطة تحول تشريعية مهمة، مع توجه نحو إصدار حزمة قوانين منظمة للسوق، خصوصًا فيما يتعلق بتنظيم البيع على الخريطة، وحماية أموال العملاء، وإلزام المطورين بالجدية قبل التسويق، مما سيسهم في ضبط السوق وتعزيز الثقة الاستثمارية.
كما تركز الأنظار على تنشيط ملف “تصدير العقار” وجذب المستثمرين الأجانب، بدعم من صفقات كبرى ومشروعات ساحلية وعمرانية ضخمة، تعزز من صورة مصر كوجهة استثمارية عقارية واعدة على المستويين الإقليمي والدولي.
وعلى صعيد آخر، يُتوقع أن يشهد السوق توسعًا في حلول التمويل العقاري، مع تنوع آليات السداد ومرونتها، مما يساعد على تقليص فجوة القدرة الشرائية، بالإضافة إلى زيادة الاهتمام بالعقارات التجارية والإدارية، التي تقدم عوائد إيجارية أعلى مقارنة بالعائد السكني التقليدي.
الرابط المختصر
نسخ الرابط
