أبل تدمج Google Gemini لتعزيز Siri وميزات Apple Intelligence الذكية

أبل تدمج Google Gemini لتعزيز Siri وميزات Apple Intelligence الذكية


في خطوة مفصلية طال انتظارها ضمن سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم، أعلنت شركة أبل أخيرًا عن قرارها الحاسم بالاعتماد على تقنية Google Gemini، لتصبح هذه التقنية بمثابة الأساس الذي سيبنى عليه الجيل الجديد من ميزات المساعد الصوتي Siri ومنصة Apple Intelligence المتطورة. يمثل هذا الاختيار إحدى أبرز الشراكات البرمجية في تاريخ أبل الحديث، كما يشير إلى تحول جذري في نهج الشركة المتحفظ إزاء الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد حدة المنافسة من عمالقة مثل مايكروسوفت، أمازون، وميتا.


على الرغم من المنافسة الشرسة بين أبل وجوجل في سوق التكنولوجيا العالمي، إلا أن علاقتهما تميزت دائمًا بنوع من التعاون العملي. ويؤكد اختيار Gemini هذا التوجه، إذ تتحول جوجل بموجب هذه الشراكة من منافس مباشر إلى شريك تقني استراتيجي في إحدى أهم وأكثر ميزات أبل حساسية، ألا وهي المساعد الصوتي Siri، الذي واجه انتقادات متكررة لسنوات بسبب تراجعه عن مستوى منافسيه.

لماذا وقع الاختيار على Gemini تحديدًا؟


أوضحت أبل في بيان مشترك لها أن قرارها جاء بعد دراسة وتقييم شامل للعديد من الخيارات الداخلية والخارجية المتاحة، مؤكدة أن تقنية Gemini توفر “القاعدة الأكثر كفاءة” لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية الخاصة بها. والأهم من ذلك، أكدت الشركة أنها ستحتفظ بالتحكم الكامل في آليات دمج التقنية واستخدامها، بما يضمن توافقها التام مع فلسفتها المميزة في التصميم وتجربة المستخدم.

الخصوصية: حجر الزاوية في استراتيجية أبل


حرصت أبل بشكل خاص على طمأنة مستخدميها، مؤكدة أن اعتمادها على Gemini لن يؤثر على مبادئها الصارمة المتعلقة بالخصوصية. فقد أوضحت أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستُشغل إما بشكل مباشر على أجهزة المستخدمين، أو من خلال بنيتها السحابية الخاصة (Private Cloud Compute)، مع ضمان عدم إرسال أي بيانات شخصية إلى خوادم خارجية، الأمر الذي يمثل جوهر استراتيجية أبل التنافسية.

تفاصيل مالية غير معلنة وصفقة بمليارات الدولارات


لم تفصح أي من أبل أو جوجل عن التفاصيل المالية المحددة لهذه الشراكة، لكن تقارير سابقة لوكالة بلومبرغ قد أشارت إلى أن أبل قد تدفع ما يقارب مليار دولار أمريكي سنويًا مقابل استخدام نسخة مخصصة من Gemini. وعلى الرغم من عدم تأكيد الشركتين لهذه الأرقام، فإن حجم هذه الصفقة، إن صحت، يؤكد مدى التزام أبل الجاد بتقليص الفجوة التي تفصلها عن منافسيها في قطاع الذكاء الاصطناعي.

الصفقة/المقياسالتفاصيل
شراكة Google Gemini (متوقعة)تُشير تقارير إلى أن أبل قد تدفع نحو 1 مليار دولار أمريكي سنويًا.
صفقة محرك البحث الافتراضيتدفع جوجل مليارات الدولارات سنويًا لأبل ليكون محرك البحث الافتراضي.
القيمة السوقية لجوجل (2025)تجاوزت أبل لأول مرة منذ 2019، وارتفعت مؤقتًا إلى ما يقارب 4 تريليونات دولار بعد الإعلان.
نمو أعمال جوجل السحابية (2025)عقود بمليارات الدولارات تجاوزت إجمالي صفقات العامين السابقين مجتمعين.

مكسب استراتيجي حاسم لجوجل


لا تقل أهمية هذه الصفقة بالنسبة لجوجل، التي تسعى منذ سنوات لترسيخ مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي وسط منافسة شرسة من شركات مثل OpenAI. ويُعد اختيار أبل لتقنية Gemini بمثابة شهادة ثقة قوية بخارطة طريق جوجل المستقبلية، خاصة بعد فترة شهدت فيها أداءً وُصف بأنه غير مستقر في هذا القطاع.

جوجل تستعيد الزخم وثقة المستثمرين


في عام 2025 (مع ملاحظة أن هذا قد يكون خطأ مطبعيًا في النص الأصلي وربما يقصد به العام الحالي أو الماضي القريب)، حققت جوجل، وفقًا لتقارير متعددة، أحد أقوى الأعوام لها خلال أكثر من عقد من الزمان، بل وتمكنت مؤخرًا من تجاوز أبل في القيمة السوقية لأول مرة منذ عام 2019. وهذا التحول الكبير يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة المستثمرين، الذين باتوا ينظرون إلى Gemini باعتباره ركيزة أساسية لمستقبل الشركة ونموها.


تأتي هذه الشراكة الجديدة في سياق علاقة تجارية معقدة وراسخة بين الطرفين، أبرزها الصفقة التي تدفع بموجبها جوجل مليارات الدولارات سنويًا لأبل لضمان بقائها محرك البحث الافتراضي على أجهزتها المتنوعة.


هذه العلاقة التجارية، على الرغم من أهميتها، تعرضت لانتقادات قانونية حادة، خصوصًا بعد صدور حكم قضائي أمريكي وصف جوجل بأنها تحتكر سوق البحث. إلا أن قرارًا لاحقًا صدر في سبتمبر قد جنب الشركة مواجهة سيناريوهات قانونية أكثر تطرفًا، وسمح باستمرار شراكات مماثلة.

تفاعل الأسواق مع الإعلان عن الصفقة


في أعقاب الإعلان عن هذه الصفقة، شهد سهم جوجل ارتفاعًا ملحوظًا، مما دفع القيمة السوقية للشركة مؤقتًا لتصل إلى ما يقارب 4 تريليونات دولار قبل أن يتراجع قليلًا. ويعكس هذا التفاعل السريع مدى حساسية الأسواق لأي تطور يتعلق باستراتيجية جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل الصراع المفتوح مع شركة OpenAI.


أما بالنسبة لأبل، فتأتي هذه الخطوة لمعالجة فجوة متزايدة أصبحت من الصعب تجاهلها. فمنذ إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022، تسارعت الشركات المنافسة لضخ مليارات الدولارات في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية، في حين بدت أبل أكثر حذرًا وتحفظًا، وهو ما عرضها لانتقادات حادة، خاصة فيما يتعلق بتراجع أداء المساعد الصوتي Siri مقارنة بالمساعدات الذكية الأخرى.

تأجيل محرج وخطة إنقاذ حيوية


زادت الضغوط على أبل بشكل كبير بعد اضطرارها في العام الماضي إلى تأجيل ترقية Siri المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتى عام 2026، وذلك بالرغم من الترويج المسبق لهذه الترقيات في حملاتها الإعلانية. وقد أقرت الشركة حينها بأن عملية التطوير استغرقت وقتًا أطول مما كان متوقعًا، وأن الميزات الجديدة ستُطرح تدريجيًا. وفي هذا السياق، تبدو شراكة Gemini اليوم بمثابة خطوة إنقاذ حيوية لإعادة الثقة في خطط أبل المستقبلية.

ماذا عن مصير ChatGPT داخل منظومة أبل؟


في الوقت الراهن، تواصل أبل تعاونها مع OpenAI لدمج ChatGPT ضمن Siri وApple Intelligence، وذلك لمعالجة بعض الاستفسارات الأكثر تعقيدًا. وقد أكدت الشركة أن هذا الترتيب لم يطرأ عليه أي تغيير حتى الآن، إلا أنها لم توضح الكيفية التي سيتعايش بها كل من Gemini وChatGPT مستقبلًا داخل نظامها البيئي، بينما التزمت OpenAI الصمت حيال هذه التطورات الأخيرة.

Gemini يواصل التوسع والنمو عالميًا


على الجانب الآخر، تواصل جوجل جهودها الحثيثة لتوسيع نطاق انتشار Gemini عالميًا، خاصة بعد إطلاق الإصدار المطور Gemini 3 في أواخر العام الماضي. كما شهدت أعمال الذكاء الاصطناعي السحابية للشركة نموًا ملحوظًا، حيث أعلن الرئيس التنفيذي، سوندار بيتشاي، أن قطاع الحوسبة السحابية وقع صفقات تقدر بمليارات الدولارات خلال عام 2025، وهي صفقات تتجاوز ما أُبرم في العامين السابقين مجتمعين.