
كتب : أحمد الخطيب
02:39 م
29/01/2026
يعتقد الخبراء الاقتصاديون أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأمريكي، بالإبقاء على سعر الفائدة في مستويات 3.5% و3.75%، جاء متماشيًا مع التوقعات، ولا يعكس دعمًا قويًا للدولار الأمريكي، بقدر ما يعبر عن مرحلة إعادة تموضع مؤقتة، يحتفظ فيها الدولار بقوته النسبية، لكنه يظهر عرضة لتحركات تصحيحية قصيرة الأجل.
ما هي تداعيات قرار الفيدرالي على الدولار؟
يرى مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، أن تثبيت الفائدة لا يوفر دعمًا قويًا للدولار، مشيرًا إلى أن استمرار الفائدة عند مستويات منخفضة نسبيًا قد يكون له تأثير سلبي، على الرغم من أنه أقل حدة من سيناريو خفض الفائدة، كما اعتبر أن الأسواق تتفاعل مع قرار التثبيت كاستمرار لسياسة نقدية ميسرة، وليس كعامل قوة للعملة، خاصة إذا ترافق ذلك مع خطاب حذر من الفيدرالي أو إشارات لتخفيض محتمل في الاجتماعات القادمة.
كما أكد شفيع على أهمية تصريحات رئيس الفيدرالي، جيروم باول، حيث تلعب دورًا محوريًا في توجيه الأسواق، موضحًا أن ضرورة الإشارة إلى استمرار التثبيت أو احتمال خفض الفائدة مستقبلاً قد تؤدي إلى تحركات تصحيحية هابطة للدولار أمام العملات الأخرى.
في السياق نفسه، أفاد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، بأن قرار تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعًا ومعتمدًا في الأسواق، مما يقلل من تأثيره على الدولار أو الذهب، وأوضح أن رد فعل الأسواق غالبًا ما يكون محدودًا زمنيًا، حيث أنه لا يستمر سوى لفترة قصيرة، قبل أن تعود للتحرك وفقًا لمتغيرات أخرى أكثر تأثيرًا، مثل العوامل السياسية والتجارية العالمية، مؤكدًا أن توجيهات الإدارة الأمريكية وتصريحاتها تظل العامل الأبرز في تحركات الدولار حالياً.
ومن جهته، توقع الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن يشهد الدولار تحركات تصحيحية محدودة بعد قرار التثبيت، مشيرًا إلى أن العملة الأمريكية قد سجلت ارتفاعًا في الفترات السابقة استباقًا لهذا القرار، وأكد أن هذه التحركات التصحيحية لا تدل على ضعف جوهري للدولار، بل هي جزء من عملية إعادة تموضع طبيعية في الأسواق، ومع استمرار مؤشر الدولار فوق مستوى 95 نقطة، فإن ذلك يدل على قوة العملة الأمريكية.
وأوضح النحاس أن معظم التطورات الاقتصادية والمالية حاليًا، رغم ظهورها وكأنها ضد الدولار، تصب في مصلحة العملة، حيث أن السلع الاستراتيجية، مثل الذهب والبترول والبيتكوين، بالإضافة إلى الأغلب من الواردات العالمية، تظل مقومة بالدولار، مما يعزز الطلب عليه في السوق العالمي، واعتبر أن التركيز الأمريكي الحقيقي لا يتجه نحو الذهب أو العقارات، بل نحو الهيمنة في المجال التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، مضيفًا أن ما يحدث في الأسواق تمهيد لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
يذكر أن الفيدرالي أنهى عام 2025 بقرار خفض ثالث للفائدة خلال اجتماع ديسمبر، حيث تم خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما عكس الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تعرض لها خلال العام.
اقرأ أيضًا:
- بعد تراجعه عالميًا، هل يتخلى الأفراد عن الدولار لصالح عملات بديلة؟.
- قفزت 779%، كيف تسارعت أسعار الذهب في مصر خلال 4 سنوات بشكل غير مسبوق؟.
