
يشهد مسلسل “الست موناليزا” تصاعدًا دراميًا ملحوظًا مع دخول شخصية “أدهم” إلى حياة البطلة، في توقيت يثير الشكوك أكثر مما يبعث على الاطمئنان، فعوضًا عن أن يظهر حضوره كالعوض المنتظر بعد رحلة الألم، تطرح ملامحه وتصرفاته احتمالات أكثر قتامة، خاصة عند ربطها بالرموز البصرية التي يقدمها تتر العمل.
العوض أم بداية مأزق جديد؟
منذ اللحظة الأولى، يأتي ارتباط أدهم بموناليزا في توقيت درامي غير تقليدي، فالبطلة الخارجة للتو من محنتها لا تُمنح فرصة لالتقاط أنفاسها، بل تجد نفسها أمام عرض زواج سريع يوحي بوجود إنقاذ، لكنه يثير تساؤلات حول نوايا كبيرها، دراميًا، اعتاد الجمهور أن يظهر “المنقذ” في المراحل الختامية لاستعادة التوازن، غير أن تقديمه في هذه المرحلة المبكرة يفتح الباب أمام فرضية مغايرة: هل نحن أمام عوض حقيقي أم فخ محكم التخطيط؟
نظرات خلف الظهر… ولغة جسد لا تطمئن
تعمد الكاميرا إلى التقاط نظرات أدهم لموناليزا من زوايا جانبية وخلفية، ما يمنح الشخصية بُعدًا غامضًا، هذه اللقطات لا تُصور بعين رومانسية، بل بعدسة توحي بالمراقبة والحسابات، لغة الجسد، وطريقة التفاعل، وحتى نبرة الصوت، جميعها عناصر تبقي المتلقي في حالة ترقب، وتدفعه للتشكيك في الصورة المثالية التي يحاول العمل رسمها ظاهريًا للشخصية.
التتر يفضح اللعبة: فارس أم قطعة شطرنج؟
يُعد تتر “الست موناليزا” مفتاحًا أساسيًا لفهم المسار المحتمل للشخصيات، ففي البداية، يظهر أدهم بصورة “الفارس الأبيض” الممتطي حصانًا، في إحالة واضحة إلى نموذج المنقذ الكلاسيكي، غير أن اتساع الكادر يكشف أن المشهد يجري فوق رقعة شطرنج، ما يحوّل الحصان من رمز بطولي إلى “قطعة” تتحرك وفق حسابات دقيقة.
في لعبة الشطرنج، الحصان لا يسير بخط مستقيم، بل يتحرك بالمراوغة والالتفاف، وغالبًا ما يُستخدم لكسر دفاعات الخصم على حين غرة، هذا الرمز البصري يطرح قراءة مختلفة: هل أدهم لاعب أساسي في مخطط أكبر؟ وهل وجوده في حياة البطلة خطوة ضمن استراتيجية تهدف إلى إسقاطها في اللحظة المناسبة؟
مشهد الغرق: إنقاذ مؤقت أم تخلٍ محسوب؟
من أكثر المشاهد إثارة للجدل مشهد الغرق، حيث يتقدّم أدهم لإنقاذ موناليزا في لقطة بطولية، قبل أن تضربهما موجة عاتية فيختفي هو، بينما تنجو هي بمفردها، المشهد، بصريًا ودراميًا، لا يبدو عابرًا، بل يحمل رسالة واضحة: البطولة قد تكون مؤقتة، والاختفاء في اللحظة الحاسمة احتمال قائم.
هذا المشهد يعزز فرضية أن أدهم قد يتقمص دور المنقذ حتى نقطة معينة، ثم يتراجع أو ينسحب عندما تتبدل المعادلات، ما يضع البطلة مجددًا في مواجهة مصيرها وحدها.
بين الرمز والسرد… إلى أين يتجه العمل؟
من خلال الربط بين تطور شخصية أدهم والرموز التي يبثها التتر والمشاهد المفصلية، يبدو أن “الست موناليزا” يبني حبكته على لعبة توقعات مع الجمهور، العمل لا يمنح إجابات مباشرة، بل يزرع إشارات بصرية وسردية تفتح باب التأويل، يبقى السؤال الملح، هل أدهم هو العوض الحقيقي الذي تستحقه البطلة، أم أنه مجرد قطعة في لعبة أكبر ستقلب موازين الأحداث في الحلقات المقبلة؟ التطورات المقبلة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان الفارس سيبقى فارسًا، أم سيتحول إلى خصم يغيّر مسار الحكاية بالكامل.
