أربع دول عربية تمتلك كنوز الطاقة الحرارية الأرضية بقدرات هائلة

أربع دول عربية تمتلك كنوز الطاقة الحرارية الأرضية بقدرات هائلة

تمثل الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي كنزًا استراتيجيًا هائلاً، فهي تُعدّ من أنظف وأكفأ مصادر الطاقة المتجددة على الإطلاق، وتحمل في طياتها وعودًا كبيرة لمستقبل الطاقة في المنطقة. تمتلك أربع دول عربية رئيسية، وهي مصر، والسعودية، والأردن، والإمارات، إمكانات ضخمة في هذا المجال، وفقًا لقاعدة بيانات “أقرأ نيوز 24” (مقرّها واشنطن)، حيث يتوفر جزء من هذه الإمكانات قيد الاستغلال الفعلي، بينما يخضع الجزء الآخر للبحث والدراسة المكثفة بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه. تمنح الطبيعة الجيولوجية الفريدة لهذه الدول ميزة تنافسية كبرى، إذ تتميز قشرتها الأرضية بسُمك أقل بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، مما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر يسرًا وأقل تكلفة. بفضل تطور تقنيات الجيل الجديد والتمويلات الكبيرة التي أُتيحت في السنوات الماضية، عادت الطاقة الحرارية الأرضية بقوة إلى واجهة النقاشات، لتترسخ كركيزة أساسية في مسار تحول الطاقة بالمنطقة.

الطاقة الحرارية الأرضية في السعودية

تتمتع المملكة العربية السعودية بمقومات عديدة تؤهلها لتصدر قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي، بل وتضعها في مصاف الدول الكبرى عالميًا في امتلاك قدرات هذا المصدر النظيف والمستدام. على الرغم من أن تسخير هذه الموارد لتوليد الكهرباء يتطلب عمليات حفر معقدة تصل إلى أعماق تتراوح بين 500 و1000 متر تحت الأرض، إلا أن هناك العديد من المشروعات قيد الدراسة حاليًا على طول ساحل البحر الأحمر. وصلت الأبحاث المتعلقة بهذا القطاع إلى ذروة تطورها في المناطق المحيطة بالليث وجازان، الواقعة في الطرف الجنوبي الغربي من المملكة. وفي إطار هذه الجهود، شهدت السعودية إطلاق مشروعات نوعية في الفترة الماضية، ففي يوليو 2025، أبرم مستشفى نبع الصحة للخدمات الطبية شراكة مع شركة “ستراتافي” لنشر أنظمة تبريد متطورة تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية في مجمع مستشفياته الجديد بالرياض، والذي لا يزال قيد الإنشاء. وفي فبراير 2025، وقعت شركة الطاقة الفرنسية “إي دي إف” (EDF) مذكرة تفاهم مع شركة “طاقة” للطاقة الحرارية الأرضية، وهي مشروع مشترك بين شركة هندسة الآبار “طاقة” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وشركة “ريكيافيك” للطاقة الحرارية الأرضية الأيسلندية، بهدف تطوير هذا المصدر في المملكة. كما عقدت “طاقة” شراكة منفصلة في عام 2024 مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (Kaust) لحفر بئر حرارية أرضية داخل الحرم الجامعي لأغراض التحليل والدراسة.

الطاقة الحرارية الأرضية في مصر

تمتلك مصر ميزات تنافسية كبيرة في قطاع الطاقة الحرارية الأرضية، لا سيما وأن العمق المطلوب لاستخراج الطاقة من باطن أراضيها لا يتجاوز 500 متر فقط، بينما تتطلب بعض البلدان الأخرى حفرًا بعمق يصل إلى 2000 متر على الأقل. تبذل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية والهيئة القومية للطاقة الجديدة والمتجددة جهودًا حثيثة لاستقطاب الشركات العالمية لإطلاق مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية في مصر. تسعى مصر، من خلال عقد الشراكات الدولية، إلى استغلال إمكاناتها الطبيعية المتوفرة، سواء عبر إنشاء محطات لتوليد الكهرباء أو إقامة منشآت إنتاجية تعتمد على هذا المصدر النظيف والمتجدد من الطاقة. تتميز مصر بطبيعة جيولوجية تسهل عملية استخراج الطاقة الحرارية من باطن الأرض، ويعود ذلك إلى سُمك القشرة الأرضية الذي يقلّ بكثير مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، مما يجعل استغلال الطاقة الحرارية الأرضية أكثر سهولة وأقل تكلفة. هذه العوامل مجتمعة تجعل مصر سوقًا واعدة جدًا لمشروعات الطاقة الحرارية الأرضية، ليس فقط لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة النظيفة، ولكن أيضًا لإقامة مشروعات إنتاج وتصدير تعتمد على مصادر طاقة مستدامة، الأمر الذي من شأنه تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للطاقة المتجددة.

الطاقة الحرارية الأرضية في الإمارات

تتعاون شركتا أدنوك للحفر، وأبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” الإماراتيتان، منذ ثلاث سنوات في مجال الطاقة الحرارية الأرضية، وذلك في إطار مساعيهما لتحقيق التحول الشامل في قطاع الطاقة بالدولة. تؤدي أدنوك للحفر دور الخبير الفني والاستشاري التقني لشركة مصدر في مشروعات الطاقة الحرارية الأرضية داخل دولة الإمارات. وتشير الدراسات التي أجرتها شركة مصدر الإماراتية إلى ضرورة نشر تقنيات حفر وإكمال جديدة ومتطورة لتعزيز كفاءة التكلفة عبر العملية بأكملها. تجدر الإشارة إلى أن شركة مصدر الإماراتية دخلت قطاع الطاقة الحرارية الأرضية في فبراير 2023، من خلال استثمار استراتيجي في شركة “بيرتامينا” الإندونيسية، التي تُعدّ أحد اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال على الصعيد العالمي. وتصف الشركة الإماراتية الطاقة الحرارية الأرضية بأنها مرشحة لأداء دور حيوي ومهم في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة في المستقبل، مما يمكن أن يساعد الدول التي تمتلك تركيزات عالية من النشاط الحراري الأرضي على خفض انبعاثاتها الكربونية بشكل فعال.

الطاقة الحرارية الأرضية في الأردن

بدأ الأردن، قبل عامين، خطوات عملية وجادة لاستغلال موارده من الطاقة الحرارية الأرضية، وذلك ضمن خطة وطنية أوسع تهدف إلى الاستفادة القصوى من جميع أنواع الطاقة المتجددة، بالتعاون مع مؤسسات تمويل دولية. عقدت المملكة الأردنية اتفاقات شراكة مهمة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبالشراكة مع الحكومة الهولندية، في إطار مساعيها لزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الحرارية الأرضية. يعاني الأردن من فاتورة طاقة مرتفعة، لذا كان التفكير في هذا النوع من الطاقة أمرًا مجديًا للغاية، خاصة وأن الطاقة الحرارية الجوفية تُستخدم لأغراض التدفئة والتبريد تجاريًا في العديد من البلدان حول العالم، ولكنها لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في الأردن حتى الآن.