«أزمة ديون الجامعات… قادة التعليم العالي يكشفون الصادم» رؤساء الجامعات يحملون ضعف الإدارة مسؤولية تراكم الديون وينفون تهمة شح التمويل

«أزمة ديون الجامعات… قادة التعليم العالي يكشفون الصادم» رؤساء الجامعات يحملون ضعف الإدارة مسؤولية تراكم الديون وينفون تهمة شح التمويل

أكد رئيسا جامعتي الطفيلة التقنية وآل البيت، أن التفاقم المستمر لمديونية الجامعات الرسمية ينبع بشكل أساسي من أزمة في الإدارة والتخطيط المالي، وليس فقط من نقص التمويل المباشر، مشيرين إلى جملة من العوامل التي ضاعفت الضغط المالي على هذه المؤسسات الحيوية. فلقد شكلت محدودية الدعم الحكومي، وارتفاع الكلف التشغيلية المتزايدة، وتضخم الرواتب، بالتوازي مع ثبات رسوم الساعات الدراسية منذ تسعينيات القرن الماضي، عوامل أساسية ساهمت في تراكم هذه الديون.

الأسباب الجذرية لأزمة المديونية

شدد رئيسا الجامعتين على أن أسعار الساعات الجامعية لم تشهد أي تعديلات جوهرية تُذكر، على الرغم من موجات التضخم المتلاحقة وارتفاع تكاليف التشغيل الباهظة، مما انعكس سلبًا على الاستدامة المالية للجامعات، وأضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والموردين. هذا الثبات في الرسوم، الذي امتد لعقود، وضع الجامعات أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة.

الأعباء التشغيلية وتحديات الرواتب

أوضح رئيسا الجامعتين، خلال استضافتهما في برنامج “صوت المملكة”، أن الجامعات تواجه أعباء تشغيلية مرتفعة جدًا، تشمل رواتب الموظفين، تكاليف الصيانة الدورية، فواتير الطاقة، ومختلف الخدمات الأساسية، لافتين إلى أن أكثر من 60% من مخصصات بعض الجامعات تذهب بشكل مباشر للرواتب، وهو ما يحدّ بشدة من المرونة المالية لهذه المؤسسات، ويقلّص قدرتها على التوسع والتطوير الأكاديمي المطلوب لمواكبة التطورات العالمية.

وأشار رئيس جامعة آل البيت، أسامة نصير، إلى أن التوسع في إنشاء جامعات بمختلف المحافظات أسهم بلا شك في توسيع قاعدة التعليم العالي، وعزز من مبدأ العدالة التنموية في المملكة، لكنه رتّب في المقابل أعباء مالية ضخمة على الدولة والجامعات على حد سواء. وأضاف أن جامعة آل البيت قد بدأت بالفعل مسارًا واضحًا للتعافي المالي، عبر ضبط صارم للنفقات، وفتح كليات وتخصصات أكاديمية جديدة، وتنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي ورسوم الطلبة.

مبادرات التعافي وتحديات التمويل الذاتي

بيّن المتحدثان أن التوجه الرسمي نحو تمكين الجامعات من تحقيق التمويل الذاتي والاستثمار لم يُستغل بالشكل المأمول حتى الآن، وذلك في ظل شح الإمكانات المتاحة، والتعقيدات الإجرائية والبيروقراطية التي تعترض سبيل المشاريع، مما أعاق بشكل كبير تطوير الأراضي المملوكة للجامعات، وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية واستثمارية رافدة للإيرادات.

استراتيجيات مستقبلية لتعزيز الاستدامة

أكد رئيسا الجامعتين أن المرحلة القادمة ستشهد تركيزًا كبيرًا على تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة في الإدارة المالية والأكاديمية، وتنمية الاستثمارات الجامعية المتنوعة، بالإضافة إلى استقطاب عدد أكبر من الطلبة العرب والأجانب، وكل ذلك بهدف المساهمة الفعالة في تحسين الميزانيات وتقليص المديونية تدريجيًا نحو تحقيق الاستقرار المالي.

حالة جامعة الطفيلة التقنية: أرقام وتطلعات

من جانبه، كشف رئيس جامعة الطفيلة التقنية، حسن الشبلي، عن تفاصيل دقيقة حول مديونية جامعته، مبينًا التحديات المالية التي تواجهها والإجراءات المتخذة.

| البيان | المبلغ (مليون دينار أردني) |
| :——————————— | :——————————–: |
| إجمالي مديونية الجامعة | 33.5 |
| مستحقات الضمان الاجتماعي (ضمن الإجمالي) | 8.5 |

وأشار الشبلي إلى أنه قد تم التوصل إلى تسوية مع مؤسسة الضمان الاجتماعي، تقضي بدفع 170 ألف دينار شهريًا، وهو مبلغ يتضمن الاشتراكات الجارية وتسديد جزء من المتأخرات المتراكمة. وأضاف أن الجامعة تعمل جاهدة على إطلاق مشاريع إنتاجية واستثمارية جديدة، بهدف زيادة الإيرادات السنوية بشكل مستدام، وذلك بالتوازي مع خطط طموحة لاستقطاب طلبة من خارج الأردن، مؤكدًا أن الجامعة تضم 264 عضو هيئة تدريس، غالبيتهم من خريجي جامعات مرموقة، ونسبة كبيرة منهم من فئة الشباب، مما يعزز جودة المخرجات التعليمية والبحث العلمي في الجامعة.

واختتم رئيسا الجامعتين بالتأكيد على أن إصلاح منظومة الإدارة المالية، ومراجعة شاملة للسياسات التسعيرية للخدمات والرسوم، وتعزيز الشراكة الحقيقية والفاعلة مع الحكومة والقطاع الخاص، تمثل ركائز أساسية وحتمية لضمان استدامة التعليم العالي في الأردن، وحماية الجامعات الرسمية باعتبارها ركيزة لا غنى عنها للتنمية الوطنية الشاملة وبناء رأس المال البشري المؤهل.