
شهدت مباريات تحديد المركز الثالث في كأس أمم إفريقيا على مدار 62 عامًا من تاريخ كرة القدم الإفريقية، لحظات جنونية تتراوح بين الانسحابات المفاجئة والعودات الأسطورية من حافة الهزيمة، وفي هذا السياق، يستعد منتخبا مصر ونيجيريا اليوم السبت، على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، لكتابة فصل جديد من فصول هذه الملحمة الكروية. تتجاوز هذه المواجهة بين “الفراعنة” و”النسور الخضراء” مجرد التنافس على ميدالية، بل هي محطة حاسمة تحمل عبق التاريخ، وتستند إلى إرث استثنائي من المواجهات البرونزية، والذي بدأ ظهوره الأول في نسخة 1962 بإثيوبيا، حين حقق المنتخب التونسي أول فوز من هذا النوع على أوغندا بثلاثية نظيفة.
قد يعجبك أيضا :
فوضى غير مسبوقة ومواقف مثيرة للجدل
شهدت بطولة غانا عام 1978 إحدى أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ مباريات المركز الثالث، حيث اتخذ المنتخب التونسي قرارًا صادمًا بالانسحاب من مواجهته أمام نيجيريا قبل نهاية الشوط الأول، وذلك احتجاجًا على القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، رغم أن النتيجة كانت التعادل الإيجابي 1-1. نتج عن هذا الانسحاب احتساب الفوز للمنتخب النيجيري بنتيجة 2-0، بالإضافة إلى فرض عقوبات قاسية على “نسور قرطاج”.
قد يعجبك أيضا :
وعلى النقيض تمامًا من تلك الأحداث، شهدت نسخة 2021 إحدى أروع العودات في تاريخ كأس أمم إفريقيا، ففي تلك المباراة، تمكن منتخب الكاميرون، المعروف بـ”الأسود غير المروضة”، من قلب تأخره بثلاثة أهداف كاملة أمام بوركينا فاسو إلى تعادل مثير في الدقائق الأخيرة، قبل أن يحسموا المواجهة لصالحهم عبر ركلات الترجيح بنتيجة 5-3، في مشهد لا يُنسى.
قد يعجبك أيضا :
أرقام قياسية وإنجازات خالدة
تتربع الكاميرون على عرش الأرقام القياسية لأكبر فوز في تاريخ مباريات المركز الثالث، وذلك عندما اكتسحت مضيف البطولة زائير (الكونغو الديمقراطية حاليًا) بخماسية مقابل هدفين في نسخة عام 1972، بينما سجلت النسخة الأخيرة من البطولة التي أقيمت مطلع عام 2024 في كوت ديفوار، رقمًا قياسيًا جديدًا لأطول ماراثون ركلات ترجيح، حيث تغلب منتخب جنوب إفريقيا على الكونغو الديمقراطية بنتيجة 6-5 بعد سبع ركلات لكل فريق. أما في ذاكرة الجماهير المصرية، فتظل نسخة القاهرة عام 1974 محطة مضيئة، استعاد فيها “الفراعنة” كبرياءهم بعد خروجهم من نصف النهائي أمام زائير، محققين فوزًا عريضًا على الكونغو برباعية نظيفة، سجل منها الأسطورة حسن شحاتة هدفين، قبل أن يصبح لاحقًا أحد أعظم المدربين في القارة السمراء.
قد يعجبك أيضا :
صراعات عربية ونجوم أوروبا
عاشت الجماهير العربية لحظات استثنائية في نسخة عام 1988، عندما شهدت البطولة مواجهة ساخنة على المركز الثالث بين “أسود الأطلس” المغربي و”المحاربين الصحراويين” الجزائري، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح الجزائر بنتيجة 4-3 في مشهد درامي. أما نسخة عام 2008 في غانا، فقد كانت بمثابة ملتقى لنخبة من نجوم كرة القدم الأوروبية في صدام كروي من العيار الثقيل، ضم كلًا من ديديه دروجبا ويايا توريه من جانب منتخب كوت ديفوار، ومايكل إيسيان وسولي مونتاري من صفوف منتخب غانا المضيف، وانتهت المواجهة بفوز أصحاب الأرض بنتيجة 4-2.
