«أسعار الذهب تهوي لأدنى مستوى منذ الثمانينات والفضة تفقد أكثر من ثلث قيمتها… تعرف على التفاصيل»

«أسعار الذهب تهوي لأدنى مستوى منذ الثمانينات والفضة تفقد أكثر من ثلث قيمتها… تعرف على التفاصيل»

شهدت أسواق المعادن النفيسة تقلبات شديدة مع نهاية الأسبوع، حيث تكبد الذهب والفضة خسائر تاريخية، وبنسب تعتبر الأكبر منذ عقود، وذلك في تراجع حاد أنهى موجة صعود قياسية، دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تقلبات غير عادية هزت ثقة المستثمرين، وعادت مخاوف التصحيح العنيف إلى الواجهة بعد ارتفاعات شبه عمودية.

الذهب يسجل أكبر هبوط منذ الثمانينات والفضة تفقد أكثر من ثلث قيمتها

تراجع سعر الذهب بأكثر من 12% في واحدة من أعنف جلساته على الإطلاق، لينخفض إلى ما دون 5000 دولار للأونصة، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ أوائل الثمانينيات، ومتجاوزاً حتى خسائر الأزمة المالية العالمية عام 2008. وفي الوقت نفسه، هوَت أسعار الفضة بنحو 36%، في أكبر انخفاض يومي تاريخي لها، مما أدى إلى فقدانها حوالي ثلث قيمتها خلال جلسة واحدة، في موجة بيع شملت أسواق المعادن الأوسع. كما امتدت الضغوط البيعية لتشمل المعادن الصناعية، حيث تراجع النحاس بنسبة 3.4% في بورصة لندن للمعادن، عائداً عن أعلى مستوى قياسي سجله يوم الخميس، بعدما تجاوز حاجز 14000 دولار للطن للمرة الأولى في تاريخه.

صعود تاريخي أعقبه تصحيح عنيف

شهدت المعادن النفيسة خلال العام الماضي موجة إقبال استثماري غير مسبوقة، نتيجة مخاوف تراجع قيمة العملات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، والقلق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتسارعت هذه الموجة في يناير، عندما اندفع المستثمرون نحو الذهب والفضة كملاذات آمنة، مما أدى إلى تسجيل مستويات قياسية متتالية وتقلبات سعرية حادة. ورغم الانخفاض الحاد، فإن الذهب لا يزال مرتفعاً بنحو 18% منذ بداية يناير، مقترباً من تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ عام 1980، فيما ارتفعت الفضة بأكثر من 40% خلال الشهر نفسه، قبل أن تتعرض لصدمة البيع الأخيرة، التي تُعد الأكبر منذ تراجع مشابه في أكتوبر الماضي.

الدولار وترشيح وارش يشعلان شرارة الهبوط

جاء هذا التراجع الحاد بعد انتعاش قوي للدولار الأميركي، بعد تقارير أفادت بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كانت تستعد لترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما تأكد لاحقاً. وأدى صعود الدولار إلى تقويض جاذبية المعادن النفيسة، بعدما كان المستثمرون يتوقعون ضعف العملة الأمريكية، في ظل إشارات سابقة من ترمب تشير إلى استعداده للسماح بانخفاض قيمتها. وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي الأسواق في «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب»، إن ما حدث يُظهر أن الارتفاعات الحادة غالبا ما يعقبها تصحيح بنفس الحدة، مشيراً إلى أن ترشيح وارش كان «ذريعة لأسواق كانت تنتظر مبرراً لجني الأرباح بعد صعود شبه عمودي».

ضغط غاما وخيارات الشراء يعمّقان التقلبات

كانت الأسواق مهيأة بالفعل لتحركات عنيفة، في ظل الارتفاعات القوية ومستويات التقلب المرتفعة التي ضغطت على نماذج إدارة المخاطر لدى المتداولين. وأسهمت عمليات شراء قياسية لعقود خيارات الشراء في دفع الأسعار إلى مزيد من الصعود، قبل أن تنقلب هذه الآلية إلى عامل ضغط حاد عند بدء الهبوط، حسبما ورد في مذكرة صادرة عن «غولدمان ساكس». تسارعت وتيرة التراجع بفعل ما يُعرف بـ«ضغط غاما»، حيث اضطر المتعاملون الذين يحتفظون بمراكز بيعية في عقود الخيارات إلى تعديل تحوطاتهم بسرعة، مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة زادت من حدة التقلبات وسرعت الهبوط. وفي هذا السياق، تركزت مراكز خيارات كبيرة على صندوق SPDR Gold Shares عند مستويات تنفيذ قريبة من الأسعار الحالية، بالإضافة إلى مراكز ضخمة في سوق «كوميكس» لشهري مارس وأبريل.

أسهم شركات التعدين تحت ضغط قوي

امتدت موجة الخسائر إلى أسهم شركات التعدين الكبرى، حيث تراجعت أسهم أكبر منتجي الذهب، مثل «نيومونت» و«باريك ماينينغ» و«أغنيكو إيغل ماينز»، بأكثر من 8% في تداولات بورصة نيويورك، في انعكاس مباشر لتراجع أسعار المعادن النفيسة وتزايد المخاوف من استمرار التقلبات.

إشارات فنية تحذر من مزيد من التذبذب

أطلقت بعض المؤشرات الفنية إشارات تحذيرية في الأسابيع الماضية، من بينها مؤشر القوة النسبية، الذي أظهر دخول الذهب والفضة في مناطق تشبع شرائي، حيث بلغ مؤشر القوة النسبية للذهب مستوى 90 نقطة، وهو الأعلى منذ عقود، مما عزز احتمالات حدوث تصحيح عنيف. وقال دومينيك سبيرتسل، رئيس التداول في «هيريوس للمعادن النفيسة»، إن «التقلبات الحالية شديدة للغاية»، مشيراً إلى كسر مستويات نفسية مهمة للذهب والفضة عدة مرات خلال جلسة واحدة، ومؤكداً أن الأسواق يجب أن تستعد لاستمرار هذه التحركات الحادة خلال الفترة المقبلة.