«ألسنة الجحيم تلتهم!» موجة حر تاريخية تشعل حرائق مدمرة واسعة النطاق في البلاد

«ألسنة الجحيم تلتهم!» موجة حر تاريخية تشعل حرائق مدمرة واسعة النطاق في البلاد

تُصارع جنوب شرقي أستراليا حاليًا واحدة من أقسى موجات الحر التي شهدتها في تاريخها الحديث، حيث تسببت درجات الحرارة القياسية في اندلاع حرائق غابات مدمرة على نطاق واسع، وأدت إلى ضغط هائل وغير مسبوق على شبكات الكهرباء، مما دفع بآلاف السكان إلى دوامة من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، ووضعهم في مواجهة خطر متزايد يهدد حياتهم وممتلكاتهم.

تصاعد الحرائق وتأثيرها الميداني المدمر

في قلب هذه الأزمة، تواصل فرق الإطفاء الباسلة في ولاية فيكتوريا معركتها الضارية ضد ستة حرائق كبرى، حيث لا يزال ثلاثة منها خارج نطاق السيطرة تمامًا، مما يشكل تحديًا هائلاً. وقد التهم أحد هذه الحرائق ما يزيد عن 27 ألف فدان من الأراضي، متسببًا في تدمير ما لا يقل عن 16 مبنى بشكل كامل، وتأتي هذه التطورات في ظل ظروف مناخية قاسية للغاية تشهدها الولاية، ما يزيد من صعوبة احتواء ألسنة اللهب المتصاعدة وتوسعها.

ضغط هائل على شبكات الكهرباء والبنية التحتية

لقد تسببت الموجة الحارة الشديدة في انقطاع التيار الكهربائي عن ما يقارب 11 ألف منشأة، وهو عدد يمثل انخفاضًا ملحوظًا عن ذروة الانقطاعات المسجلة في اليوم السابق، التي وصلت إلى 105 آلاف منشأة متأثرة. ويعكس هذا الرقم الضغط الهائل الذي تواجهه شبكة الكهرباء الحالية، نتيجة للاستهلاك المرتفع جدًا للطاقة للتبريد، وتأثير حرائق الغابات التي تضر بالبنية التحتية الحيوية.

تحذيرات رسمية متواصلة واستمرار للموجة الحارة

من جانبها، أكدت السلطات المحلية أن موجة الحر الراهنة تُعتبر الأشد قسوة التي تشهدها ولاية فيكتوريا منذ حرائق عام 2009 المروعة، والمعروفة تاريخيًا بـ”السبت الأسود”، والتي أسفرت عن وفاة 173 شخصًا. كما أشارت إلى أن تحذيرات الحرارة الشديدة ما زالت سارية المفعول، مع توقعات باستمرار هذه الموجة لما يقارب ثمانية أيام متتالية، بدرجات حرارة تتراوح بين الشديدة وبالغة الشدة، مما يزيد من المخاوف بشأن السلامة العامة.

وفي سياق متصل، صرح مسؤول إدارة الطوارئ في فيكتوريا بأن الولاية قد دخلت يومها الخامس من هذه الموجة الحارة اللافحة، حيث بدأت تداعياتها الخطيرة تظهر جليًا على حياة السكان وعلى البيئة الطبيعية بشكل عام.

خبراء يؤكدون: تغير المناخ هو المحرك الأساسي للأزمة

من جهته، أوضح ديفيد كروك، الخبير البارز في المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية، أن هذه الموجة الحارة القاسية ترتبط بشكل مباشر بظاهرة تغير المناخ العالمي، واصفًا درجات الحرارة المسجلة بأنها “غير معتادة على الإطلاق” بالنسبة للمنطقة. وأشار كروك إلى أن شدة هذه الموجة يمكن مقارنتها بالظروف المناخية القاسية التي شهدتها المنطقة في يناير 2009 ويناير 1939، مما يسلط الضوء على تكرار الظواهر المتطرفة.

وأضاف الخبير أن البيانات المناخية المتاحة تُظهر بوضوح زيادة طويلة الأمد في كل من تكرار موجات الحر وشدتها، خاصة منذ مطلع الألفية الجديدة عام 2000، وهي نتيجة مباشرة وواضحة للتغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها الكوكب.

سكان فيكتوريا يواجهون أزمات متتالية

تتفاقم هذه الأزمة الحالية في الوقت الذي لم يتعافَ فيه بعد العديد من سكان ولاية فيكتوريا بشكل كامل من تبعات حرائق ضخمة أخرى اندلعت مطلع الشهر الجاري، حيث أسفرت تلك الحرائق عن تدمير ما يقرب من 400 منزل، والتهمت مساحات شاسعة تُقدّر بنحو مليون فدان من الأراضي. هذا التتابع الكارثي للأحداث يضاعف بشكل كبير العبء الإنساني والاقتصادي على الولاية وسكانها، مما يستدعي استجابة شاملة وطويلة الأمد.

المصدر: أقرأ نيوز 24