
شهد حفل تخريج الدفعة الثالثة والعشرين من طلاب جامعة القصيم لحظة إنسانية مؤثرة، تصدرت اهتمام منصات التواصل الاجتماعي، حيث جسد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود، أمير منطقة القصيم، أسمى معاني الرعاية الأبوية والمسؤولية القيادية، وذلك أثناء تكريمه لخريج من ذوي الهمم تحدى ظروفه الصحية الجسدية ليبلغ منصة التفوق والنجاح.
وفي تفاصيل هذا المشهد العفوي، بادر أمير منطقة القصيم بالخروج عن البروتوكول الرسمي، ونهض من مقعده في المنصة الرئيسية، متوجهًا نحو الخريج “الحربي”، الطالب في الكلية التطبيقية تخصص “خدمة عملاء”، ليصافحه ويهنئه بحرارة، في لفتة تجسد تقدير القيادة لعزيمة وإصرار أصحاب الهمم.
قصة كفاح وتحدٍ ملهم
أوضح الخريج “الحربي” أنه وُلد بجسد يعاني من نقص، إلا أن هذه الحالة لم تشكل عائقًا أمام طموحه، بل كانت حافزًا له للمضي قدمًا في إكمال تعليمه العالي، مشيرًا إلى أن جامعة القصيم وفرت له بيئة تعليمية داعمة مكنته من تجاوز كافة التحديات خلال مسيرته الدراسية، وعن لحظة لقائه بأمير المنطقة، أكد الحربي أن مبادرة سموه بالنزول إليه ومصافحته والحديث معه، أدخلت البهجة العارمة إلى قلبه، واصفًا كلمات الأمير بأنها “وسام فخر” وتكريم حقيقي لكل ما بذله من جهد، معربًا عن أمله في أن يكون قدوة يُحتذى بها في الصبر والمثابرة.
جامعة القصيم.. منارة علمية تدعم التمكين
يأتي هذا الحدث ضمن فعاليات حفل تخريج الدفعة الثالثة والعشرين، وهو مناسبة سنوية بارزة في المنطقة تعكس الدور المحوري لجامعة القصيم في رفد سوق العمل بالكوادر الوطنية المؤهلة، وتتميز الجامعة بتبنيها لسياسات تعليمية شاملة تهدف إلى دمج ذوي الإعاقة في المنظومة التعليمية، وتوفير كافة التسهيلات اللوجستية والأكاديمية التي تضمن لهم فرصًا متساوية في التحصيل العلمي، مما يسهم في تحويلهم إلى عناصر فاعلة ومنتجة في المجتمع.
تمكين ذوي الهمم في ضوء رؤية 2030
لا يمكن فصل هذا المشهد الإنساني عن السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030 الطموحة، التي أولت اهتمامًا بالغًا بتمكين ذوي الإعاقة (أشخاص ذوي الهمم)، حيث تسعى الدولة من خلال برامج جودة الحياة وتنمية القدرات البشرية إلى إزالة كافة الحواجز أمام هذه الفئة الغالية، وضمان حقوقهم في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية الكاملة، وتُعد لفتة الأمير فيصل بن مشعل ترجمة عملية لهذه التوجهات الوطنية، ورسالة واضحة بأن الإعاقة لا تلغي الطاقة، وأن الإرادة هي المعيار الحقيقي للتفوق والنجاح.
الأثر الاجتماعي للقيادة القريبة من الناس
إن مثل هذه المواقف الإنسانية من المسؤولين تترك أثرًا عميقًا في الوجدان الشعبي، حيث تعزز قيم التلاحم بين القيادة والمواطنين، كما أنها تبعث برسائل إيجابية للمجتمع بأسره حول أهمية احترام وتقدير ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشجيعهم على الانخراط في كافة مناحي الحياة، وقد لاقى تصرف أمير القصيم إشادة واسعة النطاق، معتبرين إياه درسًا في التواضع والتشجيع، ومحفزًا لبقية الطلاب من ذوي الظروف المماثلة لمواصلة أحلامهم دون يأس.
