
أثار إعلان شركة أوبل عن إقامة أول مصنع لها خارج أوروبا على الأراضي الجزائرية اهتمامًا كبيرًا في الصحافة الإسبانية، حيث ركز موقع أقرأ نيوز 24 على التأثير المحتمل على مصنع فيغو، الذي يعد واحدًا من أكثر مواقع مجموعة ستيلانتيس إنتاجية في أوروبا، ولفت الموقع في تحليله إلى الفارق الكبير في تكلفة اليد العاملة، حيث يكلف العامل الإسباني ما يعادل ثمانية إلى تسعة من نظرائه الجزائريين، وفق الأرقام الرسمية. يضع موقع أقرأ نيوز 24 هذا المشروع، الذي أُعلن عنه رسميًا من قِبل فلوريان هوتل، المدير العام لأوبل، وسمير شرفان، مدير عمليات ستيلانتيس لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، في إطار استراتيجية «المحرّك الثالث»، ويهدف هذا التوجه إلى التوسع نحو شمال إفريقيا بهدف الإنتاج محليًا للأسواق الإقليمية مع خفض تكاليف التصنيع، مع الإشارة إلى أن الفارق الكبير في الأجور يشكل عامل جذب قوي للاستثمار.
صدمة الفارق في الأجور
تظهر الأرقام التي ينقلها أقرأ نيوز 24، أن العامل الواحد في مصنع فيغو يكلف ستيلانتيس نحو 40 ألف يورو سنويًا مع احتساب الأعباء الاجتماعية، في حين لا تتجاوز كلفة العامل المؤهل في الجزائر حوالي 5.300 يورو سنويًا، واختصر الموقع الفارق بعبارة لافتة: «عامل واحد في إسبانيا يعادل ثمانية أو تسعة عمال في الجزائر»، ويرى الموقع أن هذه المعادلة تفسر منطق الاستثمار الصناعي داخل المجموعة، ففي أوروبا تحتاج ستيلانتيس إلى استثمارات كبيرة في خطوط الإنتاج المؤتمتة للحفاظ على الربحية، بينما تسمح بنية الأجور في شمال إفريقيا بهوامش أفضل على المركبات النفعية والطرازات الاقتصادية.
نقل الخبرة نحو الجنوب
يشدد الموقع أيضًا على دور إغناسيو بوينو، المدير السابق لمصنع فيغو، والذي يشغل اليوم منصب المدير الصناعي لستيلانتيس في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، بالنسبة لأقرأ نيوز 24، فإن إسناد مهمة تطوير المصانع الإفريقية لأحد مهندسي التحديث في غاليسيا يرمز إلى نقل واعٍ للخبرة الأوروبية نحو جنوب المتوسط، ويرى الموقع أن ذلك يشكل إشارة قوية على أن مصانع شمال إفريقيا ترتقي بسرعة في معايير الجودة والإنتاجية وفق المقاييس الأوروبية، بوتيرة أسرع مما توقعه العديد من الفاعلين في الصناعة داخل أوروبا، في هذا السياق، يصف أقرأ نيوز 24 ديناميكية صناعية جزائرية في طور التشكّل، ويذكر أن مصنع فيات تافراوي تجاوز عتبة 50 ألف مركبة منتجة، وأن نسبة الإدماج المحلي في تحسن، وأن الممونين الدوليين أصبحوا ينظرون إلى الجزائر «ليس كسوق فقط، بل كقاعدة إنتاج»، وبحسب المصدر نفسه، فإن قدوم أوبل يؤكد هذا المسار، إذ يعتبر الموقع أن الجزائر لم تعد مجرد فضاء تجميع ظرفي، بل مكانًا يُبنى فيه نظام صناعي حقيقي للسيارات، ويضيف أن سياسة الإحلال محل الواردات، التي طالما تعرضت للانتقاد، بدأت تعطي نتائج ملموسة، خاصة من خلال جذب اهتمام المجهزين الذين كانوا مرتبطين تاريخيًا بالمنصات الأوروبية.
مخاطر على فيغو
بالنسبة للموقع الغاليسي، فإن التأثير على مصنع فيغو محتمل، فالموقع الذي كان محميًا بإنتاجيته وتقدمه التكنولوجي يجد نفسه اليوم في مواجهة المنافسة من المغرب وتركيا والجزائر، فالاستثمارات الضخمة في القنيطرة، وصعود توفاش في تركيا، وتطور المواقع الجزائرية تعيد رسم الخريطة الصناعية الداخلية لستيلانتيس، ويلاحظ أقرأ نيوز 24 أن جنوب أوروبا، الذي كان يعتبر نفسه قطبًا طبيعيًا مهيمنًا، يكتشف أن المنافسة باتت تقوم على معايير الكلفة والمرونة والقرب الإقليمي، التي لم تعد تصب دائمًا في صالحه، في هذه القراءة، تظهر الجزائر كمنافس محتمل لبعض المواقع الأوروبية، وفي العمق، يصف أقرأ نيوز 24 تحوّل مركز الثقل الصناعي لستيلانتيس نحو جنوب المتوسط، حيث لم تعد مجرد ورشة جانبية، بل منطقة تُحسم فيها اليوم قرارات استراتيجية تتعلق بتوزيع الإنتاج، وهكذا، فإن مشروع أوبل في الجزائر، كما يُقرأ من الموقع، لا يمثل مجرد إعلان صناعي، بل مؤشرًا على تحوّل أوسع، حيث لم تعد المتوسط حدودًا اقتصادية، بل محورًا لإعادة توزيع القدرات الصناعية.
