إبراهيم الوجه الآخر للحقيقة التي لم تروَ

إبراهيم الوجه الآخر للحقيقة التي لم تروَ

قبل ساعات طويلة من مواجهة نصف النهائي الحاسمة بين مصر والسنغال في بطولة كأس أفريقيا بالمغرب، والتي أقيمت أمس، قمت بتدوين هذا الرأي، مستغلاً قواعد الصحافة المطبوعة وجداولها الزمنية لأعبر عن وجهة نظر ثابتة، لن تتغير سواء فاز المنتخب المصري أو خسر.

مدير المنتخب المنسي رغم جهوده

منذ انطلاق هذه البطولة، انصب اهتمام الكثيرين على نجوم الملعب كحسام حسن، محمد صلاح، مرموش، تريزيجيه، الشناوي، هاني، مروان، زيزو، ربيعة، ومصطفى محمد، لكن نادرًا ما كان يشار إلى مدير المنتخب، إبراهيم حسن، على الرغم من الدور المحوري الذي لعبه منذ وصول البعثة إلى المغرب، فمن الطبيعي أن ينجذب الجمهور لما يراه على أرض الملعب، من أداء اللاعبين ومديرهم الفني والنتائج المحققة.

إبراهيم حسن: تحية واجبة

على الرغم من كل ذلك، يظل إبراهيم حسن يستحق تحية الشكر والاحترام، أيا كانت نتائج المنتخب في هذه البطولة، فلم نشهد منذ فترة طويلة معسكرًا للمنتخب بهذا المستوى من التنظيم والانضباط الذي قاده في المغرب.

معسكر نموذجي وانضباط استثنائي

لقد كان معسكر المنتخب تحت قيادة إبراهيم حسن نموذجًا يحتذى به، فلم يكن مفتوح الأبواب طوال الوقت، ولم يشهد أي أزمات، استثناءات، تجاوزات، أو فوضى في الدخول والخروج نتيجة لغياب النظام والانضباط، ولا أستند هنا فقط إلى شهادة النجم الكبير محمد صلاح، الذي أكد أن هذا المعسكر في المغرب يعد أحد أفضل المعسكرات التي شارك فيها طوال مسيرته الأوروبية الطويلة مع كرة القدم، بل أعرف جيدًا أنه لو حدثت أي أزمة أو مشكلة، حتى لو كانت صغيرة أو عابرة، لكان هناك من سيتطوع ويسارع بنقلها لتصبح حديث الناس ومثار اهتمامهم وتعليقاتهم.

تفنيد التوقعات السلبية

أعرف أيضًا أن الكثيرين توقعوا وقوع أكثر من مشكلة وأزمة، نتيجة طبيعية للسمعة القديمة لإبراهيم حسن وعصبيته، سرعة انفعاله، وسهولة اندفاعه، واعتقدوا أنه سيصطدم لأي سبب مع أي لاعب أو أكثر خلال المعسكر، ومع أي جماهير في الملعب أثناء وبعد أي مباراة.

قائد يحتضن الأزمات بمهارة

لكن هؤلاء، ومعهم الجميع، فوجئوا بسلوك إبراهيم حسن المختلف تمامًا عما توقعه أي أحد، بل إنه هو من كان يحتوي أي مشكلة قبل أن تبدأ وأي صدام قبل أن يكبر، فكان هو الذي سارع بتوضيح ما قام به حسام حسن حين ذهب لتحية الجمهور المغربي في مباراة بنين، وأزال أي أشواك في المسافة بين حسام ومصطفى محمد، كما احتضن محمد حمدي بعد إصابته بقطع في الرباط الصليبي وسانده نفسيًا حتى سفره إلى ألمانيا لإجراء الجراحة اللازمة.

نكران الذات سر نجاح المدير

وبدا الأمر في النهاية وكأن إبراهيم حسن قد أدرك أن مهمته تتطلب منه إنكارًا للذات ونسيانًا للنجم القديم الذي كان أحد أفضل من شغلوا دور الظهير الأيمن لمنتخب مصر، وحين أشاد حسام بما قام به إبراهيم أثناء البطولة، لم يكن يتحدث أو يجامل شقيقه، لكنه كان يقول الحقيقة عن مدير ناجح لا يتحدث عنه أحد.