
اندلعت عاصفة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إخفاق النجم المغربي إبراهيم دياز في تسجيل ركلة جزاء حاسمة، في المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية بين المغرب والسنغال، التي أقيمت يوم الأحد على أرضية ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط، والتي انتهت بفوز “أسود التيرانغا” للمرة الثانية في تاريخهم، بينما استمر غياب اللقب عن خزائن “أسود الأطلس”، في الوقت الذي كانوا فيه على بعد خطوة واحدة من التتويج بالبطولة التي غابت عنهم منذ نصف قرن.
ركلة جزاء مثيرة للجدل
تضاربت الآراء بشكل كبير حول صحة ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم الكونغولي جون جاك ندالا في الدقيقة الثامنة من الوقت بدل الضائع، والطريقة التي نفذ بها دياز الركلة، زادت من الشكوك حول تعمده إضاعتها، الأمر الذي دفع بعض المشجعين إلى الحديث عن “نظرية مؤامرة”، كما وصفوها، بين دياز واللاعب السنغالي ساديو ماني، مستندين في ذلك إلى مقطع فيديو متداول بينهما، زعموا أنه كان جزءًا من محاولة إهدار الركلة وإنهاء الفوضى التي عمت الملعب، وكادت أن تتسبب في عدم استكمال المباراة بشكل طبيعي.
يذكر أن المباراة شهدت توقفًا، بعد قرار المنتخب السنغالي الانسحاب من الملعب والتوجه إلى غرفة تبديل الملابس، اعتراضًا على قرارات الحكم، الذي كان قد ألغى هدفًا للسنغال، قبل أن يعود اللاعبون بعد حوالي 10 دقائق من التوقف.
الإعلام في قلب الحدث
تحولت وسائل الإعلام إلى ساحة لتحليل الأحداث، حيث تركزت معظم الآراء حول سؤال واحد صعب الإجابة عليه بشكل قاطع، هل كان هناك اتفاق سري بين المغرب والسنغال، أم أن الأمر مجرد سوء تقدير من دياز؟، خاصة وأن مشهد إضاعة دياز للركلة سبقه مشهدان، الأول، حوار بين دياز وماني، والثاني، حديث بين ماني وزميله الحارس إدوارد ميندي، وبعد إضاعة الركلة، ظهر مشهد غريب وغير مألوف في ملاعب كرة القدم، حيث لم يتقدم أي لاعب سنغالي لتهنئة الحارس، الذي كان من المفترض أن يكون تصديه لكرة تاريخية، كفيلًا بإنهاء المباراة وتتويج المغرب باللقب في الثواني الأخيرة.
لم يتمكن المشجعون من إيجاد تفسير لحالة الصمت الغريبة، والنظرات المتبادلة، والأجواء التي جعلت المشاهد يشعر وكأنه يشاهد فيلمًا مثيرًا في ملعب كرة قدم.
آراء متباينة للجماهير
عبرت الجماهير عن آرائها المتباينة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فمنهم من رأى أن الأمر كان مدبرًا، ومنهم من دافع عن اللاعب، ومن أبرز التعليقات:
- جينيوس: “ذكاء عظيم من إدارة المنتخب المغربي بالاتفاق مع إدارة السنغال، والطلب من دياز تعمد إضاعة ضربة الجزاء، حفاظًا على سمعة المغرب وعدم تشويه البطولة، وأيضًا لتجنب الدخول في مشاكل بعد البطولة، قد تشوه صورة المغرب وتؤدي إلى سحب تنظيم كأس العالم منها في 2030”.
- عمرو: “هل فعلاً إبراهيم دياز تعمد تضييع ضربة الجزاء حتى تستكمل المباراة ويعود السنغال؟ اللقطة غريبة جدًا، ولكن بكل بساطة، إبراهيم دياز لم يتعمد تضييع الضربة، يا إخوان، المغرب 50 سنة بدون بطولة! 50 سنة! هل تعتقدون أن لاعبًا سيرمي نفسه ضحية ويضيع ضربة جزاء حاسمة في آخر ثانية من المباراة، ويحرم منتخب بلاده من بطولة ينتظرها منذ 50 سنة على أرضه؟ بكل بساطة، اللاعب اتخذ قرارًا سيئًا أمام حارس كبير، وضاعت الكرة، ولا يوجد أي تعمد برأيي”.
- أبوعبدالله: “أسئلة لم أجد لها أجوبة، فمن يملكها؟ لماذا اختار إبراهيم دياز تنفيذ ضربة الجزاء بتلك الطريقة؟ ولماذا لم يندفع لاعبو السنغال نحو حارسهم لتهنئته بعد التصدي؟ ولماذا لم يعد الحكم ضربة الجزاء لتقدم الحارس وتحركه؟”.
- محمد واموسي: “ساديو ماني، مهاجم منتخب السنغال، لم يكتف بهندسة اتفاق عودة اللاعبين السنغاليين إلى الملعب بعد الانسحاب، بل أبلغ حارس مرمى السنغال باتجاه تسديد الكرة وفق اتفاقه مع وليد الركراكي، الذي نادى على إبراهيم دياز لتكليفه بتنفيذ الضربة، وسحب التسديد فجأة من النصيري، الحارس لاحقًا استفسر بنفسه من إبراهيم دياز، الذي سيتولى التنفيذ”.
في خضم هذه الآراء المتضاربة، يبقى السؤال الحائر، هل تعمد دياز إضاعة ركلة الجزاء التي قضت على حلم المغاربة الذي طال انتظاره لخمسين عامًا؟، وتبقى لعنة البطولة الأفريقية تطارد “أسود الأطلس”، رغم تألقهم في كأس العالم، وتحقيقهم أفضل إنجاز لمنتخب أفريقي في مونديال قطر 2022.
