إسرائيل توقف ضخ الغاز ومصر تفعل خطة الطوارئ لمواجهة الأزمةمصر تعلن الطوارئ وتفعل خطة عاجلة بعد توقف الغاز الإسرائيلي

إسرائيل توقف ضخ الغاز ومصر تفعل خطة الطوارئ لمواجهة الأزمةمصر تعلن الطوارئ وتفعل خطة عاجلة بعد توقف الغاز الإسرائيلي

في تطور يعكس تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المتزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة في شرق المتوسط، أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصدرين مطلعين اليوم السبت، بأن إسرائيل أوقفت ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر. يأتي هذا القرار في ظل ظروف أمنية وفنية مستجدة، خاصة بعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، مما يدفع مصر إلى إعادة ترتيب أولويات الإمداد داخليًا بشكل عاجل.

يتسبب هذا التوقف في ضغط كبير على مصر، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة، وحساسية منظومة التوليد لأي نقص في الوقود. وحتى هذه اللحظة، لم يصدر تعليق رسمي يوضح المدة الفعلية للتوقف أو حجم الغاز المتأثر به.

استجابة مصرية عاجلة لتأمين إمدادات الطاقة

أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر بيانًا عاجلاً، أكدت فيه رفع حالة الاستعداد القصوى، وذلك لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلي ضمن خطة تحرك استباقية لمواجهة التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. أوضحت الوزارة أنها تتابع عن كثب تداعيات توقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط نتيجة للعمليات العسكرية الجارية، مؤكدةً جاهزية البدائل عبر تنويع مصادر الإمداد واستخدام سفن الإسالة “التغويز” لتأمين احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة من الغاز المسال المتعاقد عليه مسبقًا.

كما طمأنت الوزارة المواطنين بتوافر أرصدة آمنة من المنتجات البترولية، مثل البنزين والسولار والبوتاغاز، في مستودعات موزعة جغرافيًا بجميع المحافظات. أشارت الوزارة إلى زيادة معدلات الإنتاج المحلي من خلال معامل التكرير المصرية، بهدف الوصول إلى الكفاءة القصوى، مؤكدة أن كافة الإجراءات المتخذة تندرج ضمن سيناريوهات المناورة وسرعة الاستجابة التي أعدتها الحكومة مسبقًا، لضمان استقرار السوق المحلي وعدم تأثره بالهزات الخارجية، مع استمرار المتابعة اللحظية وتقدير الموقف على مدار الساعة.

أهمية الغاز الإسرائيلي للشبكة المصرية

كانت مصر تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز من حقلي تمار وليفياثان قبالة السواحل الإسرائيلية، لتغذية شبكتها المحلية ودعم خطط إعادة التصدير عبر محطات إسالة الغاز. لذلك، فإن أي انقطاع، حتى لو كان محدودًا زمنيًا، قد ينعكس سلبًا على توازن السوق المحلي بين الطلب والإمدادات، ويؤثر على مرونة إدارة الأحمال وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد.

يتدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر أساسًا عبر شبكة أنابيب عابرة للحدود تربط منظومة الغاز الإسرائيلية بشبه جزيرة سيناء، حيث يدخل الغاز إلى الشبكة المصرية ليُستخدم بطريقتين. الأولى هي تلبية الطلب المحلي لمحطات الكهرباء والصناعة، بينما الثانية تدعم تشغيل محطات إسالة الغاز لإعادة التصدير عند توافر فائض. لا تقتصر أهمية هذا المسار على الكميات فقط، بل تمتد لكونه إمدادًا سريع الاستجابة مقارنة بالغاز المُسال الذي يتطلب تعاقدات وشحنات وسلاسل لوجستية معقدة.

ضغط التوقف على الاقتصاد المصري

الضغط على مصر في هذا التوقيت مضاعف، فمنذ عام 2024، عادت مصر لتصبح “مستوردًا صافيًا للغاز المُسال” لتغطية الفجوات في إمداداتها. هذا يعني أن أي انقطاع مفاجئ في غاز الأنابيب القادم من إسرائيل يضع الحكومة المصرية أمام معادلة صعبة؛ تتمثل في تأمين وقود الكهرباء أولًا خلال فترات الذروة، ثم الحفاظ على إمدادات القطاعات الصناعية الحساسة، مع مراعاة الكلفة المرتفعة للاستيراد الفوري للغاز المُسال عند الحاجة. وكلما اقتربت مواسم ارتفاع الاستهلاك، تصبح المرونة التشغيلية أقل، وتتحول أي فجوة صغيرة إلى مشتريات أعلى كلفة.

تلفت تحليلات المركز الدولي لمعلومات الغاز الطبيعي “سيديغاز” الصادرة في 12 فبراير 2026 إلى أن غاز الأنابيب الإسرائيلي قد أصبح جزءًا لا يتجزأ من “ميزان ضبط” داخل منظومة الغاز والكهرباء المصرية، وأن عودة مصر لوضع الاستيراد منذ عام 2024 مرشحة للاستمرار على الأقل في الأجل المتوسط.

تجربة سابقة وآثار محتملة

قدمت تجربة عام 2025 مثالًا مباشرًا على تداعيات مثل هذه الأحداث، فعندما ردّت إيران في حرب الـ12 يومًا، في يونيو الماضي، أوقفت حقول الغاز الإسرائيلية الرئيسية عملياتها، مما أدى إلى تراجع كبير في إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل إلى مصر. أفادت مصادر في قطاع الطاقة، لوكالة رويترز، بأن منتجي الأسمدة المصريين اضطروا إلى تعليق عملياتهم بسبب انخفاض واردات الغاز الطبيعي من إسرائيل، ما يوضح مدى حساسية الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز لأي خلل في التدفقات.

وفي الوقت نفسه، يُترجم نقص الغاز سريعًا إلى ضغط على محطات الكهرباء، وقد يفرض التحول إلى وقود بديل أعلى كلفة أو أقل كفاءة، وهو ما ينعكس على فاتورة الدعم والاستيراد وعلى تنافسية بعض الصناعات. لذلك، يتوقع مراقبون في أقرأ نيوز 24 أن استمرار توقف الإمدادات، إن طال أمده، قد يرفع كلفة الإمداد ويزيد من حساسية السوق المصرية للأخبار الأمنية في منطقة شرق المتوسط.