إعادة التوازن في المجتمع لتعزيز الاستدامة والتعايش السلمي

إعادة التوازن في المجتمع لتعزيز الاستدامة والتعايش السلمي

يتركز حديث الاقتصاديين في السعودية هذه الأيام حول نشاطَين: حركة سوق الأسهم، وحركة سوق العقار، وسنتناول اليوم سوق العقار السعودي، نظرًا لتوالي القرارات المنظمة لقطاع العقار في المملكة.

الطفرات العقارية في السوق السعودية

لنبدأ بذكر الطفرات العقارية التي شهدها السوق، حيث بدأت الطفرة الأولى في عام 1957، أي بعد إعلان المملكة العربية السعودية بست سنوات، وهذا أمر شائع يتبع استقرار الدولة وزيادة شعور الأفراد بالأمان، ثم تصحّح السوق نفسها، لتظهر الطفرة الثانية في عام 1975، بعد تأسيس صندوق التنمية العقاري، الذي كان يتيح للمواطنين الحصول على قروض لبناء مساكن، ثم حدث تصحيح آخر في السوق نتيجة لضعف الطلب بسبب اكتفاء العديد من الأسر بعد حصولها على القرض الحكومي، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط الذي أثر على السيولة النقدية في السوق.

الطفرة الأخيرة وما بعدها

أما الطفرة الأخيرة فقد شهدها السوق بعد أزمة «كورونا»، نتيجة للإجراءات التنظيمية المختلفة، إذ تم وقف بعض الأنشطة لأغراض تنظيمية، مثل تخصيص الأراضي لمشروعات حيوية، أو تطبيق كود البناء للأحياء الجديدة، فتدخلت الجهات المنظمة لسوق العقار لاستعادة التوازن، وبدأت تلك الإجراءات بفرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتثبيت الإيجار لمدة 5 سنوات القادمة.

ضرورة فرض الرسوم على الأراضي البيضاء

إذا نظرنا إلى فرض الرسوم على الأراضي البيضاء كخطوة أساسية لإعادة التوازن، فإن نتائجه ستكون حاسمة لرغبة الملاك في التخلص من الأراضي البيضاء عبر البيع، أو الدخول في شراكات مع المطورين العقاريين لبناء الوحدات السكنية، هذا بالإضافة إلى أن الجهات المنظمة قد منحت فترة مهلة 4 سنوات للراغبين في التطوير، وهي فترة كافية لإتمام المشاريع، إذ ستحصل الجهات على الضرائب إذا لم يتم التطوير خلال تلك المهلة، مما يجعل الإعفاء مشروطًا بالتطوير.

الإجراءات الأخيرة وتأثيرها على السوق

ثم نأتي إلى القرار الذي يعزز التوازن، وهو السماح لغير السعوديين بشراء العقار، مما يجلب سيولة نقدية للسوق، ويساهم في تقليل الأسعار بشكل مقبول دون الإضرار بمن اشتروا بأسعار مرتفعة، كل هذه القرارات المتتابعة ستسهم في خلق توازن في السوق العقارية السعودية، وتطوير أنماط بناء تتناسب مع الدخول الفردية، خاصة الشباب، حيث يُعرف السكن الميسر بأنه لا يستهلك ثلث دخل الفرد السنوي، شاملاً قسط القرض وصيانة المنزل، ودمتم.