
الدولار يتأرجح والذهب يتصاعد في ظل غياب البيانات الاقتصادية الأمريكية
غياب بيانات الوظائف والتضخم الأمريكي يزيد من حالة الضبابية في الأسواق المالية
المستثمرون يتوجهون نحو الذهب كملاذ آمن في غياب المعلومات الاقتصادية
تقرير – مريم بشير
في بداية عام 2026، شهدت الولايات المتحدة إغلاقًا جزئيًا للحكومة الفيدرالية، نتيجة لفشل الكونجرس في إقرار قانون التمويل الحكومي قبل انتهاء المهلة الدستورية، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على عمل بعض الوكالات الفيدرالية، وخاصة تلك المسؤولة عن جمع ونشر البيانات الاقتصادية الأساسية مثل تقرير الوظائف الشهري، مما خلق فجوة معلوماتية كبيرة أمام المستثمرين والمحللين الاقتصاديين.
مع تزايد الضبابية حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي، أصبحت الأسواق العالمية في حالة انتظار، وتأثرت حركة الدولار وأسعار الذهب، حيث أظهر المستثمرون حذرًا في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، في ظل هذه الظروف، يطرح السؤال: ما تأثير توقف عمل المؤسسات الفيدرالية الأمريكية على الأسواق العالمية، وكيف سيؤثر ذلك على الدولار والذهب؟ ومتى وكيف حدث هذا الإغلاق؟
نرشح لك: تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه مع بدء التعاملات في البنوك
دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في أوائل عام 2026 حالة إغلاق جزئي بسبب غياب الاتفاق بين الكونجرس والرئاسة حول ميزانية الدولة وتمويل الوكالات الفيدرالية.
تجلى الخلاف حول بنود الإنفاق المتعلقة بوزارة الأمن الداخلي وبعض السياسات الخاصة بالهجرة والحدود، ما أدى إلى توقف بعض الجهات الفيدرالية عن العمل مؤقتًا، ولم تتمكن مؤسسات مثل مكتب إحصاءات العمل الأمريكي من جمع ونشر البيانات الاقتصادية المهمة، بما في ذلك تقرير الوظائف لشهر يناير، الذي يعتبر مؤشرًا رئيسيًا على صحة سوق العمل ويؤثر في توقعات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
أثر انقطاع بيانات التضخم ونشاط المستهلكين بشكل ملحوظ على حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إذ يعتمد المستثمرون على هذه المعلومات للتقييم الدقيق للقوة الاقتصادية واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
أدى تأخر البيانات الاقتصادية إلى ضغط نسبي على الدولار الأمريكي، مما جعل من الصعب على المستثمرين تقدير قوة الاقتصاد وتحديد توقعاتهم بشأن مستويات الفائدة المستقبلية، وزاد الغموض بشأن هذه المؤشرات من المخاوف حول اتجاه السياسة النقدية، مما انعكس في تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية لفترة مؤقتة.
وعلاوة على ذلك، فإن عدم توفر البيانات الاقتصادية الدقيقة يقلل من قدرة الأسواق على تقييم المخاطر بدقة، مما يدفع بعض المستثمرين لتقليل تعرضهم للدولار حتى تتضح الصورة الاقتصادية بشكل كامل.
في المقابل، استفاد الذهب من حالة عدم اليقين التي أحدثها الإغلاق، كملاذ آمن، حيث اتجه المستثمرون نحو الذهب لحماية قيمهم ورؤوس أموالهم، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره أثناء فترة الإغلاق.
أدى ضعف الدولار نسبيًا إلى تعزيز جاذبية الذهب، حيث أصبح سعره بالدولار أرخص للمستثمرين باستخدام عملات أخرى، مما زاد من الطلب على المعدن ورفع مكاسبه في الأسواق العالمية.
وفقًا لتقارير بنك JPMorgan، يمثل الإغلاق الحكومي الأمريكي عاملًا يزيد من حالة الغموض في الأسواق المالية ويخلق فجوة في البيانات الاقتصادية الحيوية.
أوضح البنك أن نقص المعلومات يجعل من الصعب على صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرين تقييم صحة الاقتصاد بدقة، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وأشار JPMorgan إلى أن حالة الفراغ المعلوماتي قد تؤدي إلى تقلبات أكبر في الأسواق المالية، حيث يميل المستثمرون إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية عبر الأسهم والسندات والعملات والمعادن الثمينة مثل الذهب، حتى عودة البيانات الاقتصادية الأساسية، وأن الفجوة المعلوماتية الناتجة عن الإغلاق تزيد من تقلب الأسواق وتجعل تقييم الاقتصاد الأمريكي أكثر تحديًا.
تسبب الإغلاق الحكومي الأمريكي في تعطيل نشر بيانات اقتصادية مهمة، مما خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، وتأثر الدولار بشكل نسبي عبر ضعف وضوح البيانات وتراجع توقعات الفائدة، بينما استفاد الذهب كملاذ آمن، مما دفع أسعار المعدن للارتفاع، كما أن استمرار الإغلاق أو تأخر البيانات قد يستمر في التأثير على الأسواق حتى عودة التمويل ووضوح الصورة الاقتصادية.
نسخ الرابط تم نسخه
تابعنا عبر أخبار جوجل
