إقصاء وزان من مؤسسة تحضير شهادة التقني العالي يثير جدلًا حول العدالة المجالية

إقصاء وزان من مؤسسة تحضير شهادة التقني العالي يثير جدلًا حول العدالة المجالية

أسبوعاً قبل استقبال العالم للسنة الجديدة، وتحديداً يوم الاثنين 22 ديسمبر، شهدت مدينة تطوان اجتماعاً شارك فيه مختلف المتدخلين، بزعامة والي الجهة، والذين يرتبط نشاطهم بشكل مباشر بالمدرسة المغربية في جهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك خلال الدورة العادية للمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، التي ترأس أعمالها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وفي إطار تفاعله مع كلمة وزير التربية، أشار إلى أن انعقاد دورة المجلس الإداري يمثل محطة أساسية لتعزيز التواصل وفتح حوار بناء حول سبل الارتقاء بالقطاع التعليمي، وتعزيز أوراش الإصلاح في الجهة، ودعا جميع المشاركين إلى تعزيز الانخراط الجماعي وتسريع وتيرة تنفيذ الأوراش ذات الأولوية.

قبل التطرق إلى أسباب المتابعة الإعلامية لأشغال المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، يجب التذكير بأنها “هيئة عليا تتخذ القرارات الاستراتيجية والمالية المتعلقة بقطاع التعليم في الجهة”. وباعتبار أهمية انعقاد هذه الهيئة، فإن مخرجاتها ستظل بلا معنى إن لم يأخذ المشاركون بعين الاعتبار السياق الوطني الذي يتم فيه انعقاد الدورة. ولفت انتباه الحضور إلى خطبة العرش التي أكد فيها الملك ضرورة تجاوز “مغرب السرعتين”، حيث قال: “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”.

وفي جهة طنجة تطوان الحسيمة، برزت الفروقات بشكل ملحوظ في سرعات تقدم المدرسة العمومية بين أقاليمها الثمانية، حيث كان حرمان وزان من نواة جامعية، على الرغم من توفر البيئة المناسبة، منتجاً لمشاريع هيئة المساواة وتكافؤ الفرص والمقاربة النوع. كما يجب التأكيد على أن حرمان إقليم وزان من مؤسسة تعليمية مؤهلة لإعداد شهادة التقني العالي شكل صدمة قوية لأهالي دار الضمانة.

قبل مناقشة موضوع الحرمان، يجب تعريف شهادة التقني العالي التي تُمنح بعد عامين من الدراسة بعد الحصول على شهادة الباكالوريا، حيث توجد شروط للالتحاق بمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي للمتخرجين. هذه الشهادة تؤهل الحاصلين عليها للولوج إلى سوق الشغل، أو لمتابعة الدراسة في سلك الإجازة المهنية.

حجب إقليم وزان عن مؤسسة تعليمية تستقبل الطلاب الراغبين في الحصول على شهادة التقني العالي أثار استياءً عميقاً، خصوصاً أن معظم أقاليم الجهة استفادت من هذه المؤسسات بداية من الموسم الدراسي الحالي، استناداً إلى مقرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقم 25/1861 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 يوليوز 2025، حيث تحدد المواد الأولى للمقرر مؤسسات التربية والتكوين المؤهلة.

أين نصيب وزان من هذه المؤسسات التعليمية؟ وما أسباب حرمانه من خدماتها؟ وما المعايير المحددة التي اتبعتها الأكاديمية لتحديد الأقاليم المستفيدة؟

دعونا نتجاوز هذه الأسئلة ونستطلع آراء بعض الفاعلين في الإقليم، حول استعدادهم للترافع من أجل تحقيق حق وزان في العدالة المجالية في حقل التعليم. هل أعد رئيس المجلس الإقليمي والمديرة الإقليمية للتعليم مذكرة ترافعية لشرح الحاجة الماسة لمؤسسة تعليمية لاستقبال الطلاب في وزان؟ وما هو موقف الأحزاب السياسية وتنظيماتها الشبابية من هذا الإقصاء؟

إننا نتوجه بالنداء للدكتورة وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لكي تتفاعل مع هذا الطلب المتعدد الأبعاد، وتسارع إلى إيجاد مؤسسة تعليمية داخل حدود وزان، تمكّن الطلاب من تحضير شهادة التقني العالي بداية من الموسم الدراسي المقبل، فالتفاعل مع هذا الطلب يتماشى مع المبادرات الهادفة إلى القضاء على “مغرب السرعتين”، التي تمثل رسالة واضحة لوقف التجاوزات السياسية التي أفضت إلى تفريق المغرب بين الضوء والظلام، كما أشار عدنان زقوري.