
في خطوة قد تعيد رسم معالم المنافسة ضمن عالم منصات الفيديو وصناعة المحتوى الرقمي، ألمح الملياردير الأميركي إيلون ماسك إلى أن منصة “إكس” تستعد لزيادة مدفوعاتها لصناع المحتوى، مع إمكانية تجاوز ما تقدمه منصة “يوتيوب” العملاقة حاليًا من عوائد، مما يفتح آفاقًا جديدة للمبدعين.
وجاء هذا التصريح المثير من ماسك استجابةً لمنشور على “إكس” من أحد المستخدمين، الذي شدد على أهمية زيادة العوائد المادية للمبدعين بشكل كبير، مؤكدًا أن المنصات الأكثر سخاءً في الدفع ستكون هي الأقدر على استقطاب المحتوى الموثوق والاحتفاظ به، خاصةً في عصر تتسارع فيه نماذج الذكاء الاصطناعي لامتصاص غالبية المحتوى المتاح على الإنترنت.
وعلق ماسك على المنشور بعبارة حاسمة: “حسنًا، فلنفعلها، لكن مع تطبيق صارم لمنع التلاعب بالنظام”، موجهاً حديثه مباشرةً إلى نيكيتا بير، رئيس المنتجات في “إكس”، الذي سارع بالرد مؤكداً “جارٍ التنفيذ”، وكاشفاً عن تطوير المنصة لطريقة مبتكرة من شأنها القضاء على ما يصل إلى 99% من عمليات الاحتيال المرتبطة بتحقيق الأرباح، مما يعزز الثقة والشفافية.
تفاعل واسع الأثر
حصدت تصريحات ماسك تفاعلاً واسعاً وغير مسبوق بين أوساط المستخدمين، وخاصةً من صناع المحتوى والصحفيين المستقلين، وفقاً لتقرير نشره موقع “wionews” وتتبعت تفاصيله “العربية Business”.
وفي هذا السياق، وصف الصحفي الأميركي نيك شيرلي، الذي اكتسب شهرة مؤخراً بعد كشفه قضية احتيال متعلقة بحضانة أطفال في ولاية مينيسوتا، هذه الخطوة المحتملة بأنها “مذهلة”، مشيدًا بالإمكانات الكبيرة التي قد تفتحها أمام المبدعين.
وأوضح شيرلي أن “إكس” لم تتمكن حتى الآن من منافسة “يوتيوب” في إيراداتها الإعلانية، بالرغم من امتلاكها لميزة كونها منصة أكثر فعالية وسلاسة في نشر مقاطع الفيديو والوصول إلى جمهور عريض دون قيود مشددة، مما يمنحها أفضلية في الانتشار.
وأشار إلى أنه طالما نصح زملاءه بالتوجه نحو النشر على “إكس” على مدى أشهر سابقة، إلا أن ضعف العوائد المادية كان دائمًا ما يدفعهم إلى تفضيل منصات أخرى توفر مردودًا ماليًا أفضل، وهو ما قد يتغير قريبًا.
هل تعيد “إكس” تعريف قواعد اللعبة؟
اعتبر عدد كبير من المستخدمين أن قرار رفع مدفوعات صناع المحتوى قد يمثل نقطة تحول جوهرية، مشيرين إلى أن المنصات التي تقدم عوائد مالية مجزية ستصبح الوجهة الطبيعية للمحتوى الجاد والموثوق، لا سيما في ظل التزايد المطرد في اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على المحتوى المنشور مسبقًا، مما يجعل جودة المحتوى ضرورة قصوى.
وفي حال مضت “إكس” قدماً في تطبيق هذه الاستراتيجية الطموحة، فإنها قد تدخل في مواجهة مباشرة وحادة مع “يوتيوب” لاستقطاب أفضل صناع المحتوى، وذلك في وقت تسعى فيه المنصات الكبرى جاهدةً للحفاظ على جاذبيتها وقدرتها التنافسية، وسط تحولات متسارعة تشهدها اقتصاديات الإنترنت وصناعة الإبداع الرقمي عالمياً، مما ينبئ بمستقبل مثير للمحتوى الإلكتروني.
