
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا يلزم الشركات العامل في مجال الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن انبعاثاتها الكربونية وتعويض جزء منها، ضمن جهود تعزيز ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية واستدامة الآثار المالية المرتبطة بالتغيرات المناخية.
تفاصيل القرار
يأتي القرار رقم 36 لسنة 2026، والذي أقره مجلس الإدارة خلال اجتماعه بتاريخ 28 يناير 2026 برئاسة الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق، استنادًا إلى أحكام قانون سوق رأس المال والقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، وكذلك قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 107 لسنة 2021 بشأن ضوابط إفصاح الشركات في هذا المجال عن الممارسات البيئية والاجتماعية.
التقرير السنوي للبصمة الكربونية
ينص القرار على إلزام الشركات التي تتجاوز قيمة رأس مالها المصدر أو صافي حقوق ملكيتها 100 مليون جنيه مصري بإعداد تقرير سنوي عن بصمتها الكربونية، يتضمن بيانات الانبعاثات الناتجة عن أنشطة الشركة، وفق نطاقي القياس Scope 1 وScope 2.
تعريف البصمة الكربونية
تعرف البصمة الكربونية بأنها إجمالي غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن أنشطة الفرد أو المؤسسة، وتقاس بـ “طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون” سنويًا.
نطاقي القياس Scope 1 وScope 2
تستخدم نطاقات القياس Scope 1 وScope 2 كمعايير عالمية لقياس البصمة الكربونية للشركات، حيث يختص Scope 1 بقياس الانبعاثات المباشرة، مثل حرق الوقود الأحفوري في المولدات أو التدفئة، وتشغيل السيارات أو الشاحنات المملوكة للشركة، وأي انبعاث مباشر من المصانع أو مواقع الإنتاج، بينما يقيس Scope 2 الانبعاثات غير المباشرة، مثل الكهرباء المستهلكة في المكاتب والمصانع، والتدفئة أو التبريد المستخدمة في المنشآت.
شروط المراجعة والتقارير
تشترط الهيئة مراجعة البيانات والتحقق من صحتها بواسطة جهات التحقق المعتمدة، على أن تُقدم التقارير للهيئة بحلول نهاية شهر يونيو 2026، مع الالتزام بتقديمها سنويًا مع نهاية العام المالي للشركة.
إلزام التعويض عن الانبعاثات
تُلزم الهيئة الشركات بتعويض نحو 20% من الانبعاثات المُعلنة في التقرير السنوي عبر شراء شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، على أن تكون مسجلة في قاعدة بيانات الهيئة ضمن سوق الكربون الطوعي المنظم، مع وجوب الشراء خلال 90 يومًا من تقديم التقرير.
أهمية القرار
يشمل القرار التزامات تعتبر شرطًا لاستمرار الترخيص للشركات الخاضعة لأحكامه، كما سيدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي من نشره في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة.
التأثير المتوقع على سوق الكربون
من المتوقع أن يمنح القرار دفعة قوية لسوق الكربون الطوعي المنظم في مصر، من خلال تنشيط عمليات الشراء، مستفيدًا من البنية التحتية التي أنشأتها الهيئة على مدار السنوات الماضية، حيث يمتلك السوق حاليًا قاعدة عرض تضم 170 ألف شهادة كربون صادرة عن 34 مشروعًا مسجلاً، مدعومة بـ 8 جهات تحقق ومصادقة معتمدة، مما يوفر بيئة موثوقة للشركات لتعويض انبعاثاتها، والمساهمة في تحقيق الأهداف الدولية للمناخ.
الهدف من القرار
يهدف القرار إلى ترسيخ ممارسات الإفصاح البيئي ضمن قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية، وتعزيز الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية، وتشجيع الشركات على تقليل أثرها الكربوني، والمساهمة في جهود الاستدامة الوطنية والدولية.
