إلغاء إعفاء الهاتف الشخصي يدفع أسعار الموبايلات نحو الارتفاع

إلغاء إعفاء الهاتف الشخصي يدفع أسعار الموبايلات نحو الارتفاع

شهد سوق المحمول المصري جدلاً واسعًا إثر إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف الشخصية القادمة من الخارج، حيث يرى المهندس وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، أن هذا القرار يميل لخدمة مصالح الموزعين والتجار أكثر من تحقيق الهدف المعلن بحماية الصناعة المحلية، محذرًا من تبعاته المباشرة على أسعار الهواتف الذكية في السوق المصري.

فروق أسعار كبيرة بين الداخل والخارج

أفاد المهندس وليد رمضان، في حوار له ببرنامج “الخلاصة” على قناة المحور، بوجود تفاوت سعري هائل بين أسعار الهواتف خارج مصر وداخلها، الأمر الذي يحوّل فرض رسوم إضافية على الهاتف الشخصي إلى عبء مالي مباشر يقع على كاهل المستهلك.

ولفت رمضان إلى أن هذا القرار لا يساهم في تحقيق التوازن المنشود في السوق، بل يقيد خيارات المواطنين، ويدفعهم نحو تحمل تكاليف شرائية أعلى دون أن يقدموا في المقابل جودة أفضل أو تنوعًا حقيقيًا في المنتجات المتاحة.

رسوم قطعية وليست نسبية

شدد نائب رئيس شعبة المحمول على أن الرسوم المطبقة على الهواتف المستوردة، لا سيما الفئات الفاخرة ومرتفعة السعر مثل «آيفون»، تُحتسب بقيمة قطعية ثابتة لا كنسبة مئوية مرنة من سعر الجهاز، الأمر الذي يفضي إلى زيادات كبيرة ومباشرة في الأسعار النهائية للمستهلك.

وأوضح أن ما يُتداول عن تطبيق ضريبة بنسبة 38.5% لا يمثل الواقع الحقيقي، فالرسوم الفعلية تتخطى هذا الرقم بشكل ملموس، وذلك بسبب إضافة أعباء إضافية ومتنوعة، مما يؤدي إلى مضاعفة التكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن.

ارتفاع أسعار الهواتف المستعملة

أشار رمضان إلى أن السوق المحلي شهد بالفعل زيادة في أسعار الهواتف المستعملة بنسبة بلغت 10%، وذلك عقب تفعيل القرار، الأمر الذي يُعزى إلى تزايد الطلب عليها كخيار بديل وأقل تكلفة مقارنة بالهواتف الجديدة.

وحذر من أن استمرار تطبيق هذه السياسات قد يفضي إلى تفاقم الضغوط السعرية في الفترة القادمة، مما سيطال أسعار الأجهزة الجديدة والمستعملة على حد سواء، خاصة في ظل تدهور القدرة الشرائية للمستهلكين.

مطالب بمساواة المواطن بالمغترب

أكد وليد رمضان أن المواطن المصري المقيم داخل البلاد يستحق الاستفادة من إعفاءات شبيهة بتلك التي تُمنح للمغتربين، بالنظر إلى أنه يتحمل بشكل مباشر الأعباء المترتبة على الإصلاح الاقتصادي.

ولفت إلى أن حصر الإعفاءات على شرائح معينة من المواطنين يولد شعورًا بعدم المساواة، ويتسبب في تشوهات هيكلية داخل السوق، بدلاً من أن يسهم في إرساء استقرار سعري حقيقي.

كيف يمكن دعم الصناعة المحلية فعليًا؟

شدد نائب رئيس شعبة المحمول على أن دعم الصناعة المحلية الفعال لا يتأتى بفرض رسوم باهظة، بل يتحقق من خلال تهيئة بيئة تنافسية سليمة تخدم مصالح المستهلكين في المقام الأول.

وأوضح أن الحلول العملية تتضمن تخفيض الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات أمام المصنعين، إلى جانب خفض تكلفة الإنتاج، مما يمكنهم من طرح هواتف مصنعة محليًا بأسعار تنافسية وجودة تلبي توقعات السوق.

مقترح بإعادة الإعفاء بشروط

اقترح رمضان إعادة تفعيل الإعفاء على الهواتف الشخصية المستوردة، شريطة وضع قيد يمنع بيع الجهاز لمدة عام كامل، وذلك بهدف سد الطريق أمام أي استغلال تجاري للإعفاء، وفي الوقت ذاته تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المواطن.

وأكد أن هذا الحل المقترح يحقق التوازن المطلوب بين حماية السوق المحلية من التلاعب التجاري، وبين ضمان حق المستهلك في اقتناء هاتفه الشخصي دون تكبد أعباء مالية مبالغ فيها.

ما وراء الخبر

إن الجدل الدائر حول إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف الشخصي يكشف عن أزمة أعمق داخل سوق المحمول، تتجلى في مدى توازن العلاقة بين دعم الصناعة المحلية وحماية حقوق المستهلك، كما يبرز الحاجة الملحة لتبني سياسات حكومية أكثر مرونة، تأخذ في اعتبارها الظروف الاقتصادية الراهنة للمواطنين.

معلومات حول إلغاء إعفاء الهاتف الشخصي

يعني إلغاء الإعفاء الجمركي للهاتف الشخصي أن جميع الهواتف التي يجلبها الأفراد معهم من الخارج ستخضع لرسوم جمركية وضريبية كاملة، الأمر الذي سينعكس بزيادة ملحوظة في التكلفة النهائية للجهاز، مؤثرًا بذلك بشكل مباشر على ديناميكية السوق وأسعار الهواتف.

خلاصة القول

يؤكد خبراء شعبة المحمول أن قرار إلغاء إعفاء الهاتف الشخصي يحمل في طياته تبعات سعرية واضحة ستؤثر على سوق الهواتف، وقد يصب هذا القرار في صالح التجار أكثر من دعمه الفعلي للصناعة المحلية، وفي خضم الجدل بين ضرورة حماية التصنيع المحلي وضمان عدالة التسعير، يظل المستهلك هو الطرف الأكثر تضررًا من هذه التعديلات.