«إنذار مبكر» النوم المتقطع: إشارة حمراء لمخاطر صحية كامنة تتطلب المتابعة

«إنذار مبكر» النوم المتقطع: إشارة حمراء لمخاطر صحية كامنة تتطلب المتابعة

أكدت الدراسات أن فترات الاستيقاظ المتقطعة التي تستمر لثوانٍ معدودة تُعد جزءًا طبيعيًا من دورة النوم البشرية، ومع ذلك، فإن تجاوز مجموع هذه الفترات 30 دقيقة بشكل منتظم خلال الليل قد يكون مؤشرًا على مشكلات صحية أعمق. حيث يرتبط هذا الاضطراب بمجموعة من الحالات الصحية، بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات الغدد الصماء، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يسبق كذلك ظهور أمراض عصبية تنكسية خطيرة مثل الزهايمر وباركنسون. لذا، يُشدد الخبراء على أهمية البدء بتحسين بيئة النوم المحيطة قبل التعمق في البحث عن الأسباب المرضية.

علامات خفية لاضطراب النوم الليلي

من المثير للاهتمام أن الكثير من الأشخاص قد لا يدركون أنهم يعانون من نوم متقطع، فالاستيقاظات القصيرة جدًا، خاصة تلك التي تقل مدتها عن 15 ثانية، غالبًا ما تمر دون شعور واعٍ بها. ورغم ذلك، تظهر آثارها السلبية جلية خلال ساعات النهار، متمثلة في الشعور بالإرهاق المستمر، والنعاس المفرط، وضعف ملحوظ في التركيز. وفي كثير من الحالات، يتوجه المرضى إلى الأطباء شاكين من هذه الأعراض المزعجة، دون أن يربطوا السبب الجذري لها باضطراب نومهم ليلاً.

تأثير اضطراب النوم على الصحة العامة

إن تكرار هذه الاستيقاظات الليلية القصيرة، والتي قد لا تشعر بها، يمكن أن يرتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية المزمنة والمعقدة. فهو غالبًا ما يتزامن مع حالات الاكتئاب، واضطرابات الغدد الصماء التي تؤثر على الهرمونات، وأمراض القلب والأوعية الدموية التي تؤثر على الدورة الدموية، بالإضافة إلى بعض أمراض الجهاز الهضمي. والأكثر خطورة هو أن اضطراب النوم المتقطع قد يكون علامة مبكرة أو مقدمة لظهور الأعراض السريرية لأمراض عصبية تنكسية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون، وذلك قبل سنوات عديدة من تشخيصها الفعلي، مما يؤكد العلاقة الوثيقة بين جودة النوم وصحة الدماغ.

أهمية بيئة النوم المثالية

ليس كل اضطراب في النوم ينبع من مشكلات صحية داخلية، بل تلعب البيئة الخارجية، خاصة ظروف غرفة النوم، دورًا حيويًا ومؤثرًا في جودة النوم. فبيئة النوم غير الملائمة قد تسبب استيقاظًا ليليًا متكررًا حتى لدى الأفراد الأصحاء تمامًا. على سبيل المثال، يمكن للمرتبة شديدة الصلابة أن تخلق نقاط ضغط زائدة على الجسم، مما يعيق تدفق الدم إلى الأنسجة الرخوة ويحفز الجسم على إرسال إشارات عدم راحة، الأمر الذي يؤدي إلى استيقاظات قصيرة وغير مريحة، وفي المقابل، فإن المراتب ذات الليونة المفرطة لا تقدم الدعم الكافي، وبالتالي فهي ليست حلاً مثاليًا أيضًا لجودة النوم.

نصائح لتحسين جودة النوم ومتى تستشير الطبيب

يؤكد الخبراء ضرورة البدء باستبعاد العوامل البيئية والبسيطة التي قد تؤثر على النوم، مثل التأكد من جودة المرتبة والوسادة، وتهيئة بيئة نوم مريحة وهادئة بعيدًا عن الإزعاج والضوء الساطع. فبعد معالجة هذه الجوانب الأساسية، إذا استمر النوم متقطعًا وظلت الأعراض الظاهرة نهارًا، يُنصح بشدة باستشارة أخصائي في اضطرابات النوم أو طبيب متخصص. حيث يمكن للفحص الطبي الدقيق أن يكشف عن الأسباب الجذرية للمشكلة ويساعد في وضع خطة علاجية مناسبة لضمان نوم صحي ومريح.

نقلا عن أقرأ نيوز 24