احتياطيات الذهب اللبنانية تتجاوز 40 مليار دولار في قفزة تاريخية

احتياطيات الذهب اللبنانية تتجاوز 40 مليار دولار في قفزة تاريخية

شهدت قيمة احتياطات الذهب اللبنانية قفزة ملحوظة لتتجاوز 40 مليار دولار، بينما ارتفع حجم احتياطات العملات الأجنبية ليقترب من 11.99 مليار دولار.

في سياق استعداد مجلس الوزراء لمواصلة مناقشة مشروع قانون الفجوة المالية اليوم الجمعة، والذي سيحدد آلية التعامل مع الموجودات والالتزامات المتبقية في ميزانية المصرف المركزي، أصدر مصرف لبنان مؤخراً بياناً يكشف عن وضعه المالي للفترة المنتهية في منتصف الشهر الحالي. وقد أظهرت الأرقام بشكل عام ارتفاعاً سريعاً في قيمة احتياطات الذهب لديه، مدفوعاً بالزيادة العالمية في أسعار المعدن الأصفر، إضافة إلى زيادة ملحوظة في احتياطات العملات الأجنبية، مما يشير إلى قدرة المصرف المستمرة على جمع الدولارات من السوق.

يستعرض هذا المقال أبرز التغيرات التي طرأت على ميزانية المصرف المركزي خلال فترة النقاش المحتدم حول مشروع قانون الفجوة المالية، ويسلط الضوء على تداعيات هذه التغيرات على حجم الفجوة المالية ذاتها، والأدوات المتاحة لمعالجتها.

تغير حجم الموجودات

وفقاً لبيانات مصرف لبنان، ارتفعت قيمة احتياطات لبنان من الذهب لتصل إلى ما يقارب 40.03 مليار دولار أميركي بحلول منتصف شهر كانون الأول الحالي، مقارنة بنحو 38.4 مليار دولار أميركي في بداية الشهر نفسه. هذا الارتفاع البالغ 1.63 مليار دولار أميركي، أي بنسبة 4.2% خلال 15 يوماً فقط، يعود إلى القفزات السريعة في أسعار الذهب العالمية، حيث يقوم المصرف المركزي بإعادة تقييم احتياطاته دورياً بناءً على هذه الأسعار.

من الجدير بالذكر أن قيمة هذه الاحتياطات لم تتجاوز 36.94 مليار دولار أميركي في بداية شهر تشرين الثاني الماضي، مما يعني أن الاحتياطات سجلت ارتفاعاً قدره 3.09 مليار دولار أميركي، أي بنسبة 8.4%، خلال فترة الشهر ونصف الشهر الماضية، في غضون 45 يوماً فقط.

الفترة الزمنيةقيمة احتياطات الذهب (مليار دولار أميركي)التغير (مليار دولار أميركي)النسبة المئوية للتغير
منتصف ديسمبر الحالي40.03
بداية ديسمبر الحالي38.4+1.63+4.2% (خلال 15 يوماً)
بداية نوفمبر الماضي36.94+3.09+8.4% (خلال 45 يوماً)

قبل بدء مناقشات مشروع قانون الفجوة المالية، طالبت جمعية المصارف في بيان لها، الأحد الماضي، ببيع فوري لعشرة مليارات دولار من موجودات المصرف المركزي، في إشارة واضحة لاقتراح تصفية جزء من احتياطات الذهب نظراً لعدم توفر هذه القيمة في الموجودات الأخرى. جاءت هذه المطالب في سياق طرح بدائل لمقاربات مشروع قانون الفجوة المالية، خاصة بعد رفض أصحاب المصارف تحمل 40% من تكلفة تسديد كل وديعة تصل إلى 100 ألف دولار أميركي، وهو ما ينص عليه المشروع.

يشير الارتفاع المستمر في أسعار الذهب حالياً إلى حجم الخسائر المحتملة التي قد يتكبدها لبنان مستقبلاً، إذا ما تم تصفية جزء من احتياطات المعدن الأصفر الآن، كما تقترح جمعية المصارف. فقد توقع مصرف “غولدمان ساكس” قبل أيام استمرار ارتفاع أسعار الذهب حتى أواخر العام المقبل، لتصل إلى مستويات تقارب 4,900 دولار للأونصة. بالتالي، أي تصفية حالية لاحتياطات الذهب ستعني خسارة مؤكدة للمكاسب التي كان يمكن تحقيقها لو احتفظ لبنان بكامل هذه الاحتياطات، وفي جميع الأحوال، من المهم التذكير بأن التصفية المقترحة لاحتياطات الذهب تأتي فقط ضمن سياق البحث عن أدوات لخفض التكلفة التي سيتحملها المصرفيون عند إعادة هيكلة قطاعهم.

من جهة أخرى، أوضحت أرقام مصرف لبنان أن حجم احتياطات العملات الأجنبية ارتفع من 11.85 مليار دولار أميركي في بداية الشهر الحالي، إلى ما يقارب 11.99 مليار دولار أميركي بحلول منتصف الشهر، مما يعكس زيادة معتبرة بقيمة 138 مليون دولار أميركي خلال فترة 15 يوماً. وتجدر الإشارة إلى أن المصرف المركزي يأخذ حجم هذه الاحتياطات بعين الاعتبار عند قياس قدرته على المساهمة في ضمان أموال كل مودع حتى مئة ألف دولار أميركي، كما أن التغير الإيجابي في حجم الاحتياطات يؤثر حتماً على واقعية افتراضات مشروع قانون الفجوة المالية.

الفترة الزمنيةقيمة احتياطات العملات الأجنبية (مليار دولار أميركي)التغير (مليون دولار أميركي)
منتصف ديسمبر الحالي11.99
بداية ديسمبر الحالي11.85+138

بنود المطلوبات

على صعيد المطلوبات، استمرت ودائع القطاع العام لدى مصرف لبنان بالتراكم خلال النصف الأول من الشهر الحالي، حيث ارتفع حجمها من 8.51 مليار دولار أميركي في بداية الشهر إلى 8.68 مليار دولار أميركي في منتصفه. وبذلك، سجلت هذه الودائع زيادة إجمالية بقيمة 170 مليون دولار خلال 15 يوماً فقط، ومقارنة ببداية شهر تشرين الثاني الماضي، تكون هذه الودائع قد ارتفعت بقيمة 212.1 مليون دولار أميركي خلال فترة شهر ونصف الشهر. ومن المهم التذكير بأن هذه الزيادات هي التي تمكّن مصرف لبنان من امتصاص الليرات النقدية المتداولة في السوق، مما يسمح بدوره بشراء العملة الصعبة دون خلق المزيد من النقد بالعملة المحلية.

الفترة الزمنيةقيمة ودائع القطاع العام (مليار دولار أميركي)التغير (مليون دولار أميركي)
منتصف ديسمبر الحالي8.68
بداية ديسمبر الحالي8.51+170
مقارنة ببداية نوفمبر+212.1 (خلال 1.5 شهر)

في الختام، من المرتقب أن يحسم قانون الفجوة المالية، عند صدوره، مستقبل الأزمة التي ضربت ميزانية مصرف لبنان وأدت إلى الفجوة بين التزاماته وموجوداته بالعملات الأجنبية. فحتى هذه اللحظة، لا تزال التزامات مصرف لبنان تجاه القطاع المالي، وخصوصاً المصارف التجارية، تقترب من حدود 83.58 مليار دولار أميركي، مقابل الموجودات التي تم ذكرها، وهذه الالتزامات هي التي يُفترض تخفيضها أو إعادة جدولتها بموجب الأدوات التي سيتيحها قانون الفجوة.