
أعرب المكتب الإقليمي للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد بمديرية طنجة–أصيلة عن قلقه الشديد واستيائه البالغ من قرار استئناف الدراسة، الذي صدر يوم السبت 7 فبراير 2026، وذلك في وقت لا تزال فيه مدينة طنجة وعدد من الجماعات المجاورة تعيش تداعيات تساقطات مطرية تعتبر غزيرة، وما صحب ذلك من فيضانات وخلل في بنية العديد من المؤسسات التعليمية.
القرار المتسرع
اعتبرت التنسيقية، في بيان استنكاري توصل به “أقرأ نيوز 24″، أن قرار العودة إلى الدراسة تم اتخاذه بشكل متسرع وغير مسؤول، وذلك في ظل وضع ميداني لا يسهل ضمان الحد الأدنى من شروط السلامة، سواء بالنسبة للتلميذات والتلاميذ أو للأطر التربوية والإدارية، وأشارت إلى أن بعض الأحياء والشوارع لا تزال تعاني من تجمع مياه الأمطار، إضافة إلى هشاشة البنية التحتية، وانفجار قنوات تصريف المياه في بعض المناطق، مما يجعل عملية الولوج إلى المؤسسات التعليمية ومغادرتها، خصوصاً في فترات الذروة، محفوفة بمخاطر حقيقية.
التحديات في المناطق القروية
وسجّل المكتب الإقليمي، في هذا السياق، بعض الصعوبات الإضافية التي تواجه المؤسسات التعليمية الواقعة في المجالات القروية وشبه القروية التابعة لمديرية طنجة–أصيلة، لأنه خلال هذه الفترة يرتفع منسوب مياه الأودية، مما يزيد من خطورة التنقل اليومي نحو المدارس، ويجعل سلامة التلاميذ والأطر في وضع غير مضمون.
الوضع المقلق للمؤسسات التعليمية
وكشف البيان أن بعض المؤسسات التعليمية شهدت، خلال الأيام الأخيرة، حالة مقلقة بعدما حاصرت مياه الأمطار محيطها، مما ألحق حالة من الهلع في صفوف التلاميذ وأولياء أمورهم، كما أربك الأطر التربوية والإدارية، التي اضطرت، في بعض الحالات، إلى الانتظار لما يقارب الساعة قبل أن تتمكن من مغادرة مقرات عملها في ظروف تفتقر، وفق التنسيقية، لأبسط شروط السلامة.
عدم مراعاة أولويات السلامة
اعتبرت التنسيقية أن قرار استئناف الدراسة، في ظل هذه الظروف، يعكس غياب مقاربة استباقية حقيقية، وضعفاً في التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، كما يشير، بحسب ما ورد في البيان، إلى تغليب منطق الاستعجال الإداري على مبدأ السلامة الجسدية، الذي ينبغي أن يكون أولوية قصوى في كل القرارات المتعلقة بتدبير الشأن التعليمي، خصوصاً في سياقات استثنائية كما في الأحوال الجوية الحالية.
تحمل المسؤولية
وحملت التنسيقية المكتبَ الإقليمي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات محتملة لهذا القرار، معتبرة أن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بطنجة–أصيلة وشركاءها يتحملون كامل المسؤولية عن أي خطر أو ضرر قد يلحق بالتلميذات والتلاميذ أو بالأطر التربوية والإدارية، نتيجة الإصرار على استئناف الدراسة دون توفير شروط ميدانية واضحة لضمان سلامة الجميع.
الاحتياجات الأساسية في اتخاذ القرارات
طالبت، في بيانها، بأن تُبنى القرارات المتعلقة بتعليق أو استئناف الدراسة على تقييم ميداني فعلي للأوضاع، بدلاً من المعطيات المكتبية المعزولة عن واقع المؤسسات ومحيطها، داعية في الوقت نفسه إلى وضع بروتوكول واضح وملزم للتعامل مع الحالات المناخية الاستثنائية، يحرص على سلامة الجميع، ويضمن، في ذات الوقت، الحق في التعليم دون تعريض الأرواح للخطر.
التأكيد على أولويات التنمية التعليمية
أكد المكتب الإقليمي للتنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم المفروض عليهم التعاقد أن الدفاع عن المدرسة العمومية مرتبط مباشرة بالدفاع عن كرامة وسلامة كل مكوناتها، مشدداً على أن أي استهتار بحياة التلميذات والتلاميذ أو الأطر التربوية والإدارية يعد خطاً أحمر لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
دعوة لمراجعة القرار
وفي ختام البيان، جدد المكتب الإقليمي موقفه الرافض لقرار استئناف الدراسة في هذا التوقيت، معتبراً أن المسؤولية الإدارية والأخلاقية تقتضي إعادة النظر في هذا القرار، في ضوء المعطيات الميدانية القائمة، واتخاذ ما يلزم من تدابير تضع سلامة المتعلمين والعاملين بالمؤسسات التعليمية فوق كل اعتبار.
