«استثمار جديد في صُنُدُقِ الدخل الثابت بالدولار من قبل الحكومة الإيرانية amid doubts about returns»

«استثمار جديد في صُنُدُقِ الدخل الثابت بالدولار من قبل الحكومة الإيرانية amid doubts about returns»

ميدل ايست نيوز: أثار الإعلان الذي نقله وزير الاقتصاد الإيراني منذ أيام حول إطلاق صناديق استثمار ذات دخل ثابت بالعملة الأجنبية، والتي ستقدم عوائد تتراوح بين 8 و12% بالدولار، العديد من التساؤلات الجادة حول إمكانية تحقيق هذه العوائد، وضمان إعادة رأس المال بالعملة الأجنبية، وآثار ذلك على الريال الإيراني وقطاع الإنتاج.

أهمية البرنامج الحكومي

أفاد موقع إكوايران الاقتصادي بأن برنامج الحكومة الإيرانية لإطلاق “صناديق الدخل الثابت بالعملة الأجنبية” تحول، خلال الساعات الماضية، إلى أحد أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل، حيث قدمه وزير الاقتصاد مع وعد بعوائد دولارية تتراوح بين 8 و12 في المئة، لكنه أثار في ذات الوقت تساؤلات وقلقاً واستعراضاً للتجارب السابقة المريرة.

تفاصيل الصناديق الجديدة

قال وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني‌ زاده، في تصريح لوكالة إيلنا الإيرانية، إن الحكومة قدمت طلباً إلى البنك المركزي للحصول على ترخيص لإطلاق ثلاثة صناديق بالعملة الأجنبية، بحيث يبدأ نشاطها بعد الحصول على الموافقة اللازمة، وأوضح أن آلية عمل هذه الصناديق ستكون مشابهة لصناديق الدخل الثابت بالريال، ولكن يمكن للإيرانيين إيداع عملاتهم الأجنبية فيها والحصول على العائد بالعملة الأجنبية أيضاً، وأكد أن هذه الصناديق ستكون متاحة لجميع المواطنين، بما في ذلك الإيرانيين المقيمين في الخارج، مع عدم وجود قيود على حجم الاستثمار، وتأمل الحكومة أن تشهد هذه الفرصة المالية إقبالاً واسعاً نظراً لجاذبية العائد الدولاري.

الغموض والش疑

ومع ذلك، فإن وعود العائدات الدولارية بنسبة 8 إلى 12% تمثل مصدر القلق الرئيسي، في ظل اقتصاد يعاني من نمو ضعيف أو حتى سلبي، وركود في قطاع الإنتاج، وقيود مالية صارمة، حيث يبقى التساؤل حول نوع النشاط الاقتصادي القادر على تحقيق عائد يستمر بهذه النسبة من العملات الأجنبية، وكيف يمكن لحكومة تواجه صعوبات في تأمين مواردها بالريال أن تدفع عوائد دولارية تفوق المعدلات العالمية بعدة مرات، في وقت تتراوح فيه معدلات الفائدة على السندات الحكومية الأميركية بين 3 و4 في المئة.

ضمان أصل الاستثمار

تستمر قضية ضمان أصل الاستثمار والعائد كمسألة مهمة، إذ لا تزال تجارب العقدين الماضيين، خصوصاً في عهد الحكومة العاشرة (أحمدي نجاد)، حاضرة في الذاكرة، عندما تم تحويل ودائع الإيرانيين بالعملة الأجنبية في البنوك إلى الريال بأسعار صرف مفتعلة بعد قفزة سعر العملة، وفي عام 2023، وصف محمد رضا بور ابراهيمي، رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، هذا الإجراء بـ “الخيانة بحق الشعب”، حيث اعتبر أن هذه التجارب شكلت أكبر ضربة لرأس المال الاجتماعي للنظام المصرفي، وأشار إلى أن انعدام الثقة تجاه الودائع بالعملات الأجنبية لا يزال قائماً، ومن دون تقديم ضمانات قوية، لا يمكن توقع مشاركة واسعة من المواطنين.

أهمية الحوافز والشفافية

في حديثه نفسه، شدد بور ابراهيمي على أن أي تعريف لودائع جديدة بالعملة الأجنبية يجب أن يتضمن حوافز تفوق ما تم تقديمه سابقًا، فإعلان معدلات عائد مرتفعة وحده ليس كافيًا، بل يتطلب الأمر تقديم تغطية للمخاطر وشفافية في كيفية الاستثمار، والأهم هو الإعلان الرسمي عن ضمان البنك المركزي لأصل الودائع وفوائدها، وأشار إلى أن ضمان الودائع في التجربة الفاشلة لحكومة نجاد كان من مسؤولية المصارف فقط، دون دور فعّال من البنك المركزي، بينما يمكن لمشاركة البنك المركزي بشكل واضح اليوم أن تقلل من حالة عدم الثقة.

التداعيات المحتملة

إلى جانب هذه المخاوف، يحذر بعض الاقتصاديين من أن إضفاء الشرعية على أدوات استثمار دولارية ذات عوائد مرتفعة قد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة على مكانة الريال ومسار التضخم، فمن جهة، قد تؤدي الاستثمارات الدولارية المعفاة من الضرائب وذات العوائد المرتفعة إلى سحب الموارد من قطاع الإنتاج المحدود الأرباح، والذي يتحمل أعباء ضريبية، ومن جهة أخرى، قد تُفسر هذه السياسة على أنها قبول واسع بظاهرة “الدولرة”، مما قد يضعف العملة الوطنية أكثر.

نجاح الصناديق مرهون بالشفافية

بشكل عام، على الرغم من أن صناديق الدخل الثابت بالعملة الأجنبية تبدو ظاهريًا أداة لجذب العملات الأجنبية المخزنة في الأسر ورؤوس الأموال المهاجرة، فإن نجاحها يعتمد في الأساس على مستوى الشفافية، وقوة الضمانات، وإجابات الحكومة الواضحة عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمصدر العائد، وآلية التسوية، وتأثيرات هذه السياسة على الاقتصاد الكلي، وهي قضايا إذا لم تُعالج بشكل مقنع، قد تتحول هذه المبادرة إلى تكرار تجربة مريرة أخرى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام

المصدر

ميدل ايست نيوز

نسخ الرابط تم نسخ الرابط