
موجة تضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود.. التأثيرات تلقي بظلالها على الجميع
تشير التوقعات إلى أن النزاع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سيُحدث تأثيرات اقتصادية كبيرة على مستوى العالم، خاصةً في منطقة الشرق الأوسط، مع وجود تأثيرات ملحوظة على مصر، بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وتأثر حركة التجارة العالمية، وتقليل الإيرادات من قناة السويس، بالإضافة إلى تراجع محتمل في عوائد السياحة، وتأثيرات على تحويلات المصريين بالخارج.
نادى المتخصصون في الاقتصاد بضرورة اتخاذ سياسات مالية ونقدية مرنة، وإدارة استباقية للسيولة الأجنبية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع الأساسية لضمان استقرار الاقتصاد المصري، ولتفعيل استراتيجيات تحوط شاملة تشمل الطاقة، والتجارة، والاستثمارات لتحقيق الاستقرار المالي والاجتماعي.
تتضمن المقترحات أيضًا فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية، وتقليل الاستيراد ليقتصر على السلع الضرورية أو مستلزمات الإنتاج، وذلك لتوفير كل دولار ممكن، بالإضافة إلى التواصل مع الدائنين لمحاولة تأجيل سداد الديون لعام إضافي من خلال إطالة أمد الدين نظراً للظروف الحالية.
تضخم متزايد
يقول د. محمد شهاب، أستاذ الاقتصاد ونائب رئيس جامعة دمياط، إن أي اضطراب في منطقة الخليج ينعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية، مما يزيد تكاليف الاستيراد، ويضغط على الأسعار المحلية، ويعزز موجات التضخم، ويضع العملة الوطنية أمام تحديات كبيرة، إذ قد يُدفع ارتفاع أسعار النفط الناتج عن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات قياسية كما حدث في 2008، مما يكون له آثار سلبية مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر.
كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمتد أثره إلى تكاليف الإنتاج والنقل، مما يزيد من الضغوط التضخمية ويوجه الموازنات العامة إلى تحديات إضافية، خاصةً في ظل سعي العديد من الدول لضبط عجز الموازنات. ولفت إلى أن قناة السويس، الشريان الاقتصادي الأساسي لمصر، تواجه مخاطر مباشرة نتيجة تهديدات الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين، إذ تُعد أحد المصادر الحيوية للإيرادات.
من المتوقع أن يؤثر ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا، بسبب إغلاق مضيق هرمز، بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، مما يضغط على القوة الشرائية للمواطنين، ويجعل إدارة السياسات المالية أكثر تحدياً، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى ضغوط بيعية في سوق البورصة بسبب حالة الحذر من المستثمرين، مما يتطلب سياسات مالية ونقدية مرنة.
استراتيجيات التخفيف
يقول د. ياسر شحاتة، أستاذ إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة، إن الجمع بين “الانضباط المالي” و”التحفيز الإنتاجي” هو الخيار الأقل تكلفة لعبور الأزمة، حيث يتطلب الأمر تشجيع الأنشطة التي تساهم في زيادة الإنتاج والصادرات، لتوفير فرص عمل وعملة صعبة.
ويدعو د. شحاتة إلى ضرورة التحرك السريع في عدة مسارات، منها إدارة النقد الأجنبي بمرونة عن طريق ترشيد الواردات غير الأساسية، وتسريع الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج لدعم التصدير، وتوسيع القاعدة الإنتاجية محليًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما يشدد على أهمية تنشيط السياحة من أسواق بعيدة عن بؤرة النزاع، مع تخصيص دعم نقدي مؤقت للفئات الأكثر تأثراً.
تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي
يقول د. محمد راشد، أستاذ الاقتصاد المساعد، إن الحرب الحالية بين أمريكا وإسرائيل وإيران تحمل تداعيات سلبية مؤكدة على جميع دول العالم، مما يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج وموجة تضخمية جديدة، وكذلك عودة معدلات الفائدة للارتفاع في حال استمرت الحرب. وعلى المستوى المصري، ستكون هناك تأثيرات ملحوظة على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، وعلى تحويلات العاملين بالخارج، رغم بقاء سعر الفائدة M مغريًا لبعض الاستثمارات.
يطالب د. راشد بالحفاظ على موارد الدولة من العملة الصعبة، وتأجيل المشروعات غير الملحة، والدخول في السوق الدولية مبكرًا لتوفير الاحتياجات التمويلية، من خلال طرح صكوك وسندات بالعملات المنخفضة الفائدة، مع أهمية فتح أسواق جديدة للتصدير، وتقليص الاستيراد للسلع الضرورية.
ويؤكد على ضرورة التفاوض مع الدائنين لإرجاء سداد المديونيات لعام إضافي، نظرًا لتأثيرات الوضع الراهن على جميع الدول، مما يضيف عبئًا إضافيًا على الاقتصاد المصري، الذي يتوجب عليه مواجهة هذه التحديات بكفاءة.
