«استراتيجيات فعّالة لاختيار الأسهم وبناء محفظة متنوعة تحميك من تقلبات السوق»

«استراتيجيات فعّالة لاختيار الأسهم وبناء محفظة متنوعة تحميك من تقلبات السوق»

في عالم يتسم بالسيطرة المحدودة لشركات ضخمة على تحركات الأسواق، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى على المستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية، لتفادي الأثر السلبي الناجم عن تراجع سهم في منطقة أو قطاع معين يؤثر على آخرين، مما يتطلب البحث عن تنوع شامل.

تشير الإحصائيات إلى أن الشركات العشر الكبرى في مؤشر “ستاندرد أند بورز” حققت من بداية عام 2024 حتى نهاية مارس الفائت، ما يتراوح بين 37% و42% من إجمالي قيمة المؤشر، مما يعني أن هذه الشركات تُسهم بما يقارب 30% من قيمة سوق الأسهم الأمريكي.

 

تزايد الارتباط بين الأصول

بحسابات بسيطة، تساهم هذه الشركات العملاقة بحوالي 15% من قيمة سوق الأسهم العالمية، ولذا فإن تأثرها ينعكس على السوق بشكل عام، مما قد يؤدي إلى تأثير “الدومينو” الذي يبرز أهمية التنويع لتخفيف الآثار السلبية الخارجية في حال تراجع تلك الأسهم.

من المهم ملاحظة أن التنويع لا يهدف فقط لزيادة العائد الكلي للمحفظة، بل لتحسين وضعيها في مواجهة تقلبات السوق، مما يعني أن استراتيجية التنويع الجيدة تقلل الاهتزازات التي تتعرض لها المحفظة، فتبقى العوائد النهائية أكثر استقرارًا على المدى الطويل.

تعكس تحليلات شركة “مورنينج ستار” للاستثمارات بعد عام 2022، أن الارتباط بين عدة فئات من الأصول قد زاد بشكل ملحوظ، أي أن تحركاتها أصبحت متشابهة أكثر تحت تأثير الضغوط، وقد برز ذلك بوضوح في بداية عامنا الحالي مع ارتفاع جماعي لمختلف الأصول، وتراجعها في أوقات أخرى.

هذا التطور زاد من صعوبة مهمة التنويع، إذ بدأت الكثير من الأصول تتحرك معًا استجابة للصدمات، لكن وفقًا لـ”مورنينج ستار”، فإن التنويع بين الذهب والأسهم والسندات يبقى ضروريًا، فضلًا عن التنويع ضمن فئات الأسهم نفسها.

استراتيجيات التنويع

يطرح البعض قاعدة توزيع 60% للأسهم و40% للسندات، بينما يقترح آخرون تقسيم المحفظة إلى أربعة أجزاء متساوية تشمل الذهب، الأسهم، السندات، والعقارات، وقد تطرح نسب مختلفة، لكن يبقى التنويع هو الأساس.

لا يوجد رقم سحري لتحديد عدد الأسهم في المحفظة، على الرغم من اعتقاد الكثير من المتداولين أن حيازة 20–30 سهمًا كافية لتحقيق مكاسب التنويع، إذ ينبغي أن لا تتجاوز حصة السهم 5% من المحفظة مع تنوع كبير بين الأسهم من حيث النمو والمخاطرة وتوزيع الأرباح.

ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن العدد الأمثل من الأسهم قد يتغير بحسب الزمن والأسواق والإستراتيجيات، وقد يكون الحجم المطلوب اليوم أكثر من الماضي بسبب تغير الروابط وهيمنة قطاعات معينة.

تشير محاكاة أعدها معهد المحللين الماليين المعتمدين (CFA) إلى أن التنوع في المحفظة بين 10 أسهم و40 سهمًا يختلف جوهريًا حسب نمط الاختيارات، فإذا زادت الأسهم الدفاعية أو أسهم توزيع الأرباح، يمكن تقليل درجة التنوع، بينما إذا كان هناك اعتماد متزايد على أسهم النمو، ينبغي زيادة درجة التنوع وعدد القطاعات التي يتم الاستثمار بها أيضًا.

دروس من تحركات السوق

تشير تحركات السوق في عام 2022 إلى أهمية التنويع في محفظة الأسهم، حيث تراجع مؤشر “ستاندرد أند بورز” بنسبة 19.4%، ودخل السوق في تصحيح حاد عقب الارتفاعات التي شهدها في 2021.

بينما شهد قطاع الطاقة مكاسب ملحوظة، كانت التكنولوجيا والاتصالات المتضرر الأكبر، إذ حققت أسهم الطاقة ارتفاعات بأكثر من 60% خلال 2022، بينما خسر قطاع الاتصالات نحو 41%، وانخفضت أسهم التكنولوجيا بحوالي 30%.

في السوق الأمريكي، على سبيل المثال، قد يختار مستثمر سهم “أبل” الذي حقق ارتفاعًا بنسبة 112% خلال السنوات الخمس الماضية، ولكنه يظل سهمًا عالي المخاطرة في القطاع التكنولوجي، حيث إن توزيعات الأرباح إما منعدمة أو قليلة، مما يتطلب منه اختيار سهم آخر متوازن لتحمل المخاطر المرتبطة بـ”أبل”.

مثلاً، يمكن اختيار سهم في القطاع الزراعي مثل شركة “تراكتور سبلاي”، التي حققت نموًا أقل، إذ زادت قيمة أسهمها بنسبة 46.6%، لكن أداءها يعتبر أقل تقلبًا، مما يقلل من مستوى المخاطرة، بالإضافة إلى أنها توزع أرباحًا ربع سنوية منتظمة بنسبة تقارب 2% على مدى السنوات الأخيرة.

بين هذين المتناقضين، ينبغي أن تتضمن المحفظة أيضًا أسهمًا من مجالات الصحة والطاقة وغيرها، لضمان تنوع جيد والمحافظة على تقليل المخاطر، مع ضرورة اختيار الأسهم بعناية لتلبية استراتيجية التنويع.

توسيع الحصص لتحقيق التنوع

يمكن تحقيق التنوع أحيانًا من خلال توسيع حصة أحد الأسهم، كما تفعل شركة “بيركشاير هاثاواي” منذ نهاية 2025، حيث قامت بتوسيع استثماراتها في شركة “أمريكان إكسبريس”، إذ بلغت قيمة حصتها حوالي 56 مليار دولار، ما يعادل 20% من إجمالي محفظة الأسهم.

مع تصفية الشركة لبعض أسهم “أبل”، قامت بزيادة حصتها في “أمريكان إكسبريس” إلى 21.95%، مما يعكس توجهها نحو الاستثمار في القطاع المالي بعيدًا عن التقنية، تفاديًا لأي آثار سلبية محتملة نتيجة للفقاعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يؤكد هذا التوجه على محفظة “بيركشاير” المتحفظة، التي تميل أكثر نحو القطاع المالي، بإضافة حصص قائمة في “بنك أوف أمريكا” وقطاعات أخرى مثل “شيفرون” و”كوكاكولا”.

عند انتقاء الأسهم، ينبغي مراعاة مجموعة من العوامل لضمان تنوع المحفظة بشكل جيد.

كيف تنتقي سهمًا داخل محفظة منوّعة؟

الدور داخل المنظومة

لا تشترِ سهماً يؤدي نفس الغرض الذي يقوم به سهم تمتلكه بالفعل، فإذا كان لديك سهم في القطاع التقني الأمريكي فلا تشتري آخر إلا إذا كان أفضل بشكل واضح، وفي هذه الحالة عليك الانتقال بين السهمين وليس الاحتفاظ بكليهما.

اسأل: ما الذي يُضيفه السهم سواء من حيث القطاع أو جغرافيًا أو من حيث المخاطرة؟

الجودة المالية

عوائد على رأس المال أعلى من متوسط القطاع، مديونية منضبطة، وتقلب أرباح منخفض.

التقييم والانضباط

يجب التوازن بين المخاطرة والعائد، بحيث يكون السهم الذي تشتريه أقل مخاطرة وأدنى عائد من بقية الأسهم، أو أن يكون العكس، أو بمتوسط مخاطر وعائد. يجب أن يملأ السهم المختار فجوة في تلك التقييمات، مع مراعاة تقليل المخاطر في الأوقات المتقلبة أي أن الأوزان النسبية للأسهم لا يجب أن تتساوي ولكن تميل المحفظة للتحفظ.

نسبة القطاع والسهم

لا يُنصح بأن تتجاوز نسبة سهم في المحفظة 5-10%، إلا في حالات التأكد التام والخبرة الطويلة، كما لا يجب أن تتجاوز نسبة القطاع 30% من المحفظة.

المصادر: أقرأ نيوز 24