
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن ظاهرة الإدمان الرقمي لدى الأطفال تُعد تحديًا خطيرًا في مصر، مشيرًا إلى خبرته الطويلة كأمين عام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمدة ثلاث سنوات، والتي مكنته من متابعة سرعة الاستجابة للطلبات المتعلقة بهذه الظاهرة وتأثيراتها الواسعة على الأطفال والمجتمع بشكل عام.
جاء ذلك خلال حضوره جلسة مجلس الشيوخ العامة، التي ترأسها المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، وبحضور المهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسيد عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى للإعلام.
موافقة مجلس الشيوخ على تقارير اللجان وإحالتها للحكومة
في مستهل الجلسة، وافق المجلس على تقارير اللجان النوعية المُدرجة بجدول أعماله، والتي أُعدت بشأن الاقتراحات برغبة المقدمة من عدد من السادة الأعضاء، وبعد أخذ الرأي عليها من المجلس، تم التصديق على إحالتها إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص التوصيات الواردة بها.
تحديد موعد مناقشة طلبات حماية الأطفال من التقنيات الحديثة
عقب ذلك، انتقل المجلس لتحديد موعد المناقشة لطلبين عامين مُدرجين بجدول الأعمال، الأول مقدم من السيد العضو وليد التمامي وأكثر من عشرين عضوًا، ويهدف إلى استيضاح سياسة الحكومة بشأن تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول، والآخر مقدم من السيد العضو محمود مسلم وأكثر من عشرين عضوًا، لاستيضاح سياسة الحكومة بخصوص إجراءات حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مع الأخذ في الاعتبار التجارب الدولية المقارنة، خاصة التجربتين الأسترالية والإنجليزية.
الحكومة ترحب بمناقشة قضية الإدمان الرقمي
أعرب المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أثناء استطلاع رأي الحكومة حول تحديد موعد مناقشة الطلبين، عن شكر الحكومة وتقديرها للاستجابة السريعة والمرنة من مجلس الشيوخ لإدراج هذين الطلبين على جدول أعماله، واصفًا إياهما بـ “موضوع الساعة”.
وأضاف الوزير فوزي أن هذه الاستجابة السريعة من المجلس لمناقشة هذا الملف الحيوي تؤكد أن مجلس الشيوخ كيان نابض بالحياة، ويمثل ساحة حوار حقيقية لمختلف القضايا الوطنية والرؤى، مُعلنًا عن موافقة الحكومة على مناقشة هذين الطلبين في ذات الجلسة، ومؤكدًا الترحيب بكل ما يطرحه السادة الأعضاء من رؤى ومقترحات قيمة في هذا الشأن.
المجلس يقترح دمج المناقشات لوحدة الموضوع
من جانبه، وجه المستشار عصام فريد، رئيس المجلس، الشكر للحكومة على ما أبدته على لسان المستشار فوزي، واقترح دمج مناقشة الطلبين في جلسة واحدة، وذلك نظرًا لوحدة موضوعهما وتكاملهما.
المخاطر الصحية والاجتماعية للإفراط في استخدام الهواتف المحمولة
استعرض النائب وليد التمامي موضوع المناقشة العامة الذي تقدم به وآخرون، مشيرًا إلى أنه يأتي في إطار توجيهات السيد رئيس الجمهورية نحو دراسة واستصدار تشريع ينظم استخدام الهاتف المحمول، أسوة بالإجراءات والتشريعات المتخذة في عدد من الدول المتقدمة مثل أستراليا وإنجلترا. وأكد أن أهمية إثارة هذا الموضوع تنبع من استجابة لنتائج دراسات طبية وتربوية حذرت من أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للهواتف يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات الإصابة باضطرابات طيف التوحد، وتأخر النمو اللغوي، وضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، فضلاً عن تأثيراته السلبية على التحصيل الدراسي وبناء الشخصية المصرية، وهو ما يستدعي وقفة جادة لحماية الأطفال من هذه المخاطر المتزايدة.
تنامي استخدام الإنترنت ومخاطره على الأطفال والمراهقين
ثم استعرض النائب محمود مسلم طلب المناقشة الذي تقدم به وآخرون، مشيرًا إلى أن العالم يشهد خلال الآونة الأخيرة تناميًا غير مسبوق في استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يصاحبه من مخاطر متعددة تمس الجوانب النفسية والسلوكية والتعليمية والأمنية، ومنها التعرض للمحتوى غير الملائم، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال الرقمي، والإدمان التكنولوجي، فضلاً عن التأثيرات السلبية على الصحة النفسية للأطفال.
شكر وتقدير لمبادرة الرئيس لمناقشة الإدمان الرقمي
في رده على طلبي المناقشة وما طرحه الأعضاء، وجه المستشار محمود فوزي الشكر للنائبين على طرحهما هذا الموضوع المهم والحيوي، كما توجه بالشكر للمستشار رئيس المجلس ومكتب المجلس على سرعة إدراج هذا الموضوع على جدول الأعمال، مما يعكس مرونة الإدارة وسرعة الاستجابة لمتطلبات المجتمع. ووجه الشكر كذلك للسيد رئيس الجمهورية، بوصفه صاحب الفضل والسبق في إثارة هذا الموضوع، مُثمنًا ما يتميز به السيد الرئيس من شجاعة المبادأة والمبادرة وحل المشكلات وعدم تأجيل طرحها، مؤكدًا أن سيادته طرح هذا الموضوع من خلال مراسلات حكومية وتوجيهات وكتابات متعددة، ونبه إلى خطورة ظاهرة الإدمان الرقمي على النشء والشباب.
دراسات حول الإدمان الرقمي في مصر والتأثيرات السلبية
أوضح المستشار محمود فوزي وجود العديد من الدراسات المصرية التي تناولت هذا الموضوع، ومنها دراسة أعدتها “مكتبة الإسكندرية” تشير إلى أن الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات. وتوضح الدراسة البيانات التالية حول استخدام الأطفال في مصر:
| المؤشر | القيمة | الترتيب العالمي |
|---|---|---|
| متوسط استخدام الهاتف والحاسوب | ساعة يوميًا | |
| كثافة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي | 14 | |
| متوسط عدد الساعات أمام الشاشات | 12 | |
| متوسط استخدام الألعاب الإلكترونية | ساعتين يوميًا |
وأضاف أن هذه العادات والاستخدامات المفرطة تؤدي إلى ضعف التركيز والتحصيل الدراسي، وتقليل المهارات الاجتماعية والإبداعية، بالإضافة إلى استخدام ألفاظ غير مناسبة لدى الأطفال، وعزلة اجتماعية عن الأسرة والأصدقاء.
أهمية الرقابة الأسرية والاستفادة من التجارب الدولية
شدد فوزي على أن الاستخدام المحسوب والمراقب من قبل الأسرة يمكن أن يسهم في تنمية الذكاء، وتعزيز الثقة لدى الأطفال، مؤكدًا أهمية الرقابة العائلية، وتحديد ساعات استخدام الأجهزة، وتشجيع الأنشطة البديلة، وزيادة الوعي بمخاطر الإدمان الرقمي.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة مثل أستراليا والبرازيل وضعت تشريعات صارمة لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، بما في ذلك الابتزاز والمحتوى الضار، مؤكداً أهمية الاستفادة من هذه التجارب لصياغة تشريعات محلية تضمن الرقابة الفعالة وحماية الأطفال من هذه الظاهرة.
مسودة قانون لحماية النشء والشباب من الإدمان الرقمي
أوضح المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن القانون المقترح يجب أن يتضمن استثناء المواقع التعليمية والتطبيقات الصحية وبرامج الحوارات العائلية مثل مجموعات “واتساب”، بحيث يسمح بكل ما هو مفيد، ومن شأنه تواصل الأسرة مع بعضها ومراجعة التفاصيل اليومية عبر الجروبات العائلية.
وأضاف وزير الشئون النيابية أن هذا الموضوع من الموضوعات المستحدثة عالميًا، ومحل اهتمام، ويحتاج إلى دراسات مستفيضة ومناقشات موسعة ومعمقة لمواجهتها المواجهة المثلى، مشيرًا إلى أن وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، استجابة لتوجيهات القيادة السياسية والضرورة المجتمعية لهذه الظاهرة، قد أعدت مشروع قانون يستهدف حماية النشء والشباب من ظاهرة الإدمان الرقمي وتم إحالته إلى جهات الاختصاص. ثم استعرض الوزير أهم النقاط التي يتضمنها هذا المشروع والتي تتمثل في:
- حق الطفل حال قيامه باستخدام شبكات الإنترنت ومواقع التواصل وتكنولوجيا المعلومات على التوجيه والإشراف اللازم من ولي الأمر، مع تحديد الحد الأدنى العمري في استخدام هذه الوسائل.
- حق الطفل في الخصوصية والأمان والحفاظ على صحته النفسية والبدنية وحقه في الوصول للمعلومات، وفي المشاركة المجتمعية.
- إلزام منتجي ومقدمي منتجات تكنولوجيا المعلومات باتخاذ الإجراءات المعقولة والممكنة فنيًا بما يستهدف منع أو تقييد مخاطر تعرض الطفل للعديد من المحتويات أو الممارسات الضارة.
- إلزام منتجي ومستخدمي تكنولوجيا المعلومات باستخدام وسائل فنية موثوقة ومعمول بها لتحديد سن المستخدم.
- إنشاء جهة لرقابة تطبيق أحكام القانون للتأكد من ضمان الامتثال لأحكامه.
دور الأسرة وأهمية مشاركة شركات التكنولوجيا
كما نوه المستشار محمود فوزي إلى أهمية الاستماع أيضًا إلى الشركات المنتجة والمستخدمة لتكنولوجيا المعلومات لطرح رؤاها والتجارب الناجحة المستخدمة في التعامل مع هذا الموضوع وهذه الظاهرة، وشدد على أن للأسرة دورًا مهمًا، ضاربًا المثل بنموذج ناجح مثل اللاعب العالمي كريستيانو رونالدو، الذي منع ابنه من حمل الهاتف المحمول الذكي قبل بلوغه عمر 16 سنة لحمايته من السلبيات والتأثير الضار.
تعقيبات من المجلس الأعلى للإعلام ووزارة الاتصالات
تلى ذلك تعقيب كل من السيد عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى للإعلام، والمهندسة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على موضوع الطلبين وما دار بشأنهما من مناقشات مستفيضة.
إحالة الطلبات للجان المتخصصة في مجلس الشيوخ
في نهاية المناقشات، قرر مجلس الشيوخ إغلاق باب المناقشة في موضوع طلبي المناقشة، مع إحالة الطلبين والمناقشات التي دارت حولهما ورد الحكومة إلى لجنة مشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومكاتب لجان الشباب والرياضة، وحقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، وذلك لبحثه وإعداد تقرير شامل عنه.
