
بينما انشغل العالم بمراقبة مكاسب الذهب والفضة في 2025، كانت هناك “سلعة” إلكترونية تحقق قفزات جنونية فاقت التوقعات؛ وهي رقائق الذاكرة (RAM)، وتحديدًا نوع DRAM، الذي دخل في نفق مظلم من نقص المعروض وارتفاع الأسعار بنسبة وصلت إلى 600% لبعض الأنواع.
من “المجزرة” إلى “الانفجار”
تعود القصة إلى عام 2023، والذي وُصف بـ “مجزرة أشباه الموصلات”؛ فبعد طفرة الطلب أثناء أزمة كورونا، واجهت الشركات الكبرى مثل (سامسونج، SK Hynix، ومايكرون) ركودًا تضخميًا أدى إلى خسائر تشغيلية تاريخية تجاوزت 22 مليار دولار، وعلى إثر ذلك، قامت الشركات بخفض الإنتاج بنسب تصل إلى 50%، وتجميد الاستثمارات لتقليل الخسائر، وفي اللحظة التي انكمش فيها العرض، انفجر الطلب في 2025 بسبب السباق نحو الذكاء الاصطناعي.
الصراع بين الـDRAM التقليدي والـHBM
يكمن جوهر المشكلة في تحول المصنعين من إنتاج الذاكرة العادية (DRAM) المستخدمة في الهواتف والغسالات، إلى نوع متطور للغاية يسمى HBM (ذاكرة النطاق الترددي العالي) المستخدمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي؛ وهي عبارة عن طبقات متكدسة من الذاكرة توفر سرعات نقل بيانات هائلة يحتاجها معالجو الذكاء الاصطناعي مثل رقائق NVIDIA H100 ليعملوا بكامل قدرتهم، وبغيابها، يظل المعالج “جائعًا” للبيانات، ويصل هامش ربح الـ HBM إلى 60%، بينما لا يتجاوز 30% في الذاكرة التقليدية، مما دفع الشركات إلى توجيه طاقتها الإنتاجية بالكامل لإرضاء عمالقة مثل أبل، أمازون، ومايكروسوفت الذين يشترون بأي سعر، وأدى هذا التحول إلى نقص حاد في الذاكرة التقليدية، مما وضع شركات الإلكترونيات الاستهلاكية أمام خيارات أحلاها مر:
- قطاع الهواتف: شركات مثل شاومي وريلمي رفعت أسعارها بنسبة 20-30%. حتى سامسونج وأبل تواجهان ضغوطًا لرفع الأسعار بسبب دخول إنفيديا كمنافس على رقائق الذاكرة المخصصة للهواتف.
- أجهزة الكمبيوتر: تأثرت بشدة ليس فقط في الرامات، بل في وحدات التخزين SSD، لأن إنتاج رقائق الـ NAND المكونة لها تم تقليصه لصالح الـ HBM أيضاً.
- السيارات الذكية: تعطل الإنتاج ليس بسبب السعر، بل بسبب “التوافر”؛ فغياب رقاقة قيمتها بضع دولارات قد يعطل خروج سيارة كاملة من المصنع.
- الألعاب: توقعات بتأجيل إطلاق “بلايستيشن 6” أو “إكس بوكس” الجديد، ورفع أسعار الأجهزة الحالية مثل “نينتندو سويتش 2”.
أين نحن ذاهبون في 2026؟
تشير التقديرات إلى أن الأسوأ لم يأتِ بعد:
| التوقعات | الأسعار المتوقعة |
|---|---|
| توقعات سيتي جروب | أسعار الـ DRAM قد تزيد بنسبة 120% إضافية خلال 2026، والـ NAND بنسبة 90%. |
| أزمة العرض | إنتاج عام 2026 “مُباع مسبقًا” بالكامل، والمفاوضات تجري حاليًا على إنتاج 2027 و2028. |
ويبدو أننا نعيش في سوق “البقاء فيه للأغنى”، وطالما استمر جنون الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، سيظل المستهلك العادي يدفع ضريبة نقص الرقائق في كل جهاز يشتريه.
الرابط المختصر: https://msheireb.co/9ia
