«استقرار الجنيه يتعزز مع ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 53 مليار دولار»

«استقرار الجنيه يتعزز مع ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى 53 مليار دولار»

الجنيه المصري

أفادت إسراء أحمد، الخبيرة الاقتصادية، بأن قرار البنك المركزي الأخير يعد متوازناً بشكل كبير، حيث استغل المركزي الفترة الحالية التي تشهد سعر فائدة حقيقياً مرتفعاً لاستكمال دورة التيسير النقدي، وأشارت إلى أن الخطوة كانت محسوبة، فلا يمكن اعتبرها اندفاعاً نحو خفض كبير في أسعار الفائدة، بينما تعكس هذه الخطوة تحركاً وسطياً يوضح مدى التوازن في إدارة السياسة النقدية.

وأوضحت أنه ربما كانت هناك توقعات بأن يميل المركزي إلى مزيد من الحذر خلال الفترة الحالية في ضوء التقلبات العالمية في أسعار السلع، خصوصاً خام “برنت”، ومع ذلك، يبقى القرار إيجابياً بشكل عام، إذ أن أي خفض في أسعار الفائدة يساهم في تحسين تقييم الأصول، ويعطي دفعة إيجابية للبورصة المصرية، خاصةً مع وجود أنباء عن رغبات في تنفيذ إدراجات جديدة خلال الفترة المقبلة أو استمرار برنامج الطروحات الحكومية.

خفض الاحتياطي الإلزامي… تيسير أم تطبيع؟

بالنسبة لقرار خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%، قالت إسراء إن وصف المرحلة الحالية بـ”التيسير” صحيح من الناحية الفنية، نظراً لخفيض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي، إلا أن الوصف الأكثر دقة هو أنهم في عملية “تطبيع” (Normalization)، أي العودة تدريجياً إلى المستويات الطبيعية، وأشارت إلى أنه خلال أزمة النقد الأجنبي في عامي 2022 و2023، تم رفع أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي بشكل كبير كإجراءات استثنائية لمواجهة الضغوط الاقتصادية، وما يحدث حالياً هو عودة مدروسة إلى القيم الطبيعية في ضوء التحسن الملحوظ بعدة مؤشرات اقتصادية.

ولفتت إلى أن من أبرز هذه المؤشرات تراجع معدلات التضخم مقارنة بالفترات السابقة، بجانب تسجيل معدل نمو بلغ 5.3% في الربع الأول من العام المالي الحالي، وهي مؤشرات إيجابية اعتبرها البنك المركزي لتعزيز خطواته نحو تطبيع الأوضاع النقدية بشكل متوازن ومدروس.

كما أوضحت أن البنوك المصرية تمتلك بالفعل قدرة أكبر على منح الائتمان في ظل تراجع معدل القروض إلى الودائع، إلا أن خفض الاحتياطي الإلزامي في هذا التوقيت يعكس رغبة المركزي في زيادة السيولة داخل القطاع المصرفي ضمن إطار التطبيع التدريجي وليس نتيجة ضغوط تمويلية حادة.

تأثير التيسير على الجنيه المصري

فيما يتعلق بتأثير استمرار خفض الفائدة والتيسير النقدي على الجنيه المصري مقابل الدولار، أكدت أن مستويات السيولة الدولارية الحالية في مصر “معقولة جداً وممتازة”، حيث يقترب الاحتياطي النقدي الأجنبي من 53 مليار دولار، ورغم وجود التزامات دولارية كبيرة خلال العام، تسير التدفقات الدولارية بشكل جيد، بالإضافة إلى وجود مشتريات من المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة.

وأوضحت أن الخفض الأخير لا يؤثر بالضرورة على جاذبية أدوات الدين المحلية لسببين رئيسيين، الأول أن العائد لا يزال مرتفعاً مقارنة بالأسواق الناشئة والبدائل الاستثمارية الأخرى، والثاني أن المؤشرات الاقتصادية العامة لا تثير قلق المستثمر الأجنبي في الوقت الحالي، واختتمت تصريحاتها بالتأكيد أنه في ظل المستوى الحالي للاحتياطي الأجنبي، واستمرار فترة الهدوء النسبي وغياب الصدمات العالمية القوية، لا توجد توقعات بحدوث هزة أو ضعف في الجنيه المصري نتيجة خطوات التيسير الأخيرة.