
تشهد إسرائيل استنزافًا اقتصاديًا، حيث كشفت وزارة المالية في دولة الاحتلال عن تقديرات أولية تشير إلى أن التكلفة الاقتصادية للحرب الجوية الدائرة مع إيران قد تصل إلى 9 مليارات شيكل أسبوعيًا، أي ما يناهز 2.93 مليار دولار، مما يعكس حجم الضغوط التي يعتمد عليها الاقتصاد الإسرائيلي مع تصاعد المواجهة العسكرية.
خسائر مرتبطة بالقيود العسكرية
وبحسب التقديرات الرسمية، فإن الجزء الأكبر من هذه الخسائر لا يرتبط فقط بالعمليات العسكرية المباشرة، بل أيضًا بالقيود الواسعة التي فرضتها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والتي شملت تقليص الحركة إلى أماكن العمل، تعليق الدراسة في المدارس، واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط.
شلل نسبي في قطاعات الإنتاج والخدمات
الإجراءات الأمنية، رغم ضرورتها من منظور السلامة العامة، ألقت بظلال ثقيلة على النشاط الاقتصادي، إذ تأثرت قطاعات التصنيع والتجارة والخدمات بشكل ملحوظ، وأدى غياب العمالة نتيجة الاستدعاءات العسكرية، إلى جانب تراجع حركة الاستهلاك المحلي، إلى تباطؤ ملحوظ في دورة الإنتاج والتوزيع.
كما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات مضاعفة، في ظل انخفاض الإيرادات واستمرار الالتزامات التشغيلية، ما يزيد من احتمالات طلب حزم دعم حكومية إضافية لتفادي موجة تعثرات أو إفلاسات.
مخاطر تمتد إلى النمو والاستقرار المالي
وتشير التقديرات إلى أن استمرار القيود الحالية لأكثر من أسبوعين قد يفاقم الخسائر بصورة ملموسة، مع انعكاسات محتملة على معدل النمو الاقتصادي خلال العام الجاري، كما قد تتعرض العملة المحلية لمزيد من الضغوط، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق الحكومي على العمليات العسكرية وتعويض المتضررين.
ويرى محللون أن اتساع رقعة المواجهة أو إطالة أمدها قد يضع المالية العامة أمام اختبار صعب، خاصة مع تزايد الاحتياجات التمويلية لتغطية النفقات الطارئة، ما قد يزيد من عجز الموازنة ويرفع مستويات الدين العام.
اقتصاد في مواجهة “تكلفة الحرب”
التصعيد العسكري المتبادل بين إسرائيل وإيران لا ينعكس فقط في ساحات القتال، بل يمتد إلى الأسواق والقطاعات الإنتاجية، ليشكل ما يمكن وصفه بـ”جبهة اقتصادية” موازية، وبينما تركز الحكومة على متطلبات الأمن والدفاع، تتزايد التحديات أمام صناع القرار لتحقيق توازن دقيق بين ضرورات الحرب والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
وفي حال استمرار التوتر الإقليمي بالمستوى الحالي، فإن فاتورة الحرب مرشحة للارتفاع، ليس فقط على مستوى الإنفاق العسكري، بل أيضًا عبر الخسائر غير المباشرة الناتجة عن تعطّل عجلة الاقتصاد وتراجع الثقة في بيئة الأعمال.
