
تشهد جامعة ذمار، التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، تصاعداً في حالة الغضب والاحتقان بين الأوساط الأكاديمية والطلابية، بعد أن أقدم القيادي الحوثي محمد البخيتي، الذي تم تعيينه محافظاً للمحافظة، على استغلال القوة المسلحة للاستيلاء على جزء من الحرم الشرقي للجامعة، تمهيداً لتحويله إلى سوق تجارية لبيع الخضار والفاكهة.
ردود الفعل على الاستيلاء
أثارت هذه الخطوة موجة من الانتقادات، واعتبرها الكثيرون انتهاكاً صارخاً لحرمة المؤسسة التعليمية، وضرباً لمبدأ استقرار الجامعات وحماية مرافق التعليم العام، وأفادت مصادر أكاديمية في ذمار بأن البخيتي أصدر أوامر لأتباعه باستخدام مساحات تابعة للحرم الجامعي لأغراض غير تعليمية، مثل المشاريع التجارية، دون الرجوع إلى رئاسة الجامعة أو الهيئات القانونية المعنية.
تفاصيل الحادثة
طبقاً للمصادر، تم تنفيذ تلك الأوامر ليلاً، بشحن جرافات ومعدات ثقيلة، تحت حماية عسكرية، نحو الجهة الشرقية للجامعة، حيث تم هدم السور المقابل لمحطة شركة النفط اليمنية شمال الحرم الجامعي، في خطوة اعتبرت استعداداً لفرض الأمر الواقع بالقوة.
إدانات من أعضاء هيئة التدريس
قوبلت الإجراءات برفض قاطع من عدد من أعضاء هيئة التدريس، الذين أكدوا لصحيفة «الشرق الأوسط» أن ما حدث يمثل سابقة خطيرة تهدد العملية التعليمية، ويُحول الجامعة من فضاء أكاديمي مستقل إلى ساحة خاضعة للتدخلات غير القانونية والنفوذ المسلح.
التضييق الحوثي المتواصل
يرى الأكاديميون أن الاستيلاء على أراضي الجامعة يأتي في إطار تضييق الحوثيين المستمر على الجامعات في مناطق سيطرتهم، والذي يشتمل على تعيينات غير قانونية، وفصل تعسفي، وحرمان من الحقوق الأكاديمية، بالإضافة إلى إدخال تغييرات آيديولوجية على المناهج، واستخدام الحرم الجامعي لأغراض تعبوية وعسكرية لا تمت بصلة للتعليم.
إدانات نقابية
وعلى وقع هذا الانتهاك، أدانت نقابتا أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم ونقابة الموظفين بجامعة ذمار، في بيانين منفصلين، استيلاء القيادي الحوثي على جزء من الحرم الجامعي لصالح جهات خاصة، وحذرت النقابتان من عواقب استغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح شخصية ضيقة على حساب المصلحة العامة، مشددتين على أن أراضي الجامعة تعد مرافق عامة يُمنع التصرف بها أو تغيير استخداماتها.
قلق الطلاب
كشفت مصادر طلابية لصحيفة «الشرق الأوسط» أن البخيتي أجبر رئيس الجامعة ونوابه والأمين العام على مغادرة الحرم الجامعي والتوجه إلى صنعاء، بهدف تسهيل تنفيذ مخطط الاستيلاء دون اعتراض إداري، وعبر الطلاب في جامعة ذمار عن قلقهم العميق بشأن تأثير هذه التطورات على مسيرتهم الدراسية، في غياب أي ضمانات توقف هذه التجاوزات أو تحميهم من عواقب الاحتجاج والاعتراض.
شهادات الطلاب تصف الوضع
أعرب أحد الطلاب في كلية الآداب عن، شعورهم بأن جامعتهم لم تعد مكاناً للتعليم، وهو ما ينذر بحدوث ازدحام وفوضى، مما يقضي على البيئة التعليمية المتبقية، وأضاف الطالب: نخشى من الكلام أو الاحتجاج، فكل اعتراض يُقابل باتهامات بالتحريض أو العمالة، أراضي الجامعة تُنهب أمام أعيننا، ولا أحد يجرؤ على إيقافهم، وتعكس هذه الشهادات حالة الخوف والضغط التي يتعرض لها الطلاب والأكاديميون في مناطق سيطرة الجماعة.
توجهات حوثية ممنهجة
يرى مراقبون أن ما تشهده جامعة ذمار ليس حادثة معزولة، بل يأتي ضمن سياسة حوثية ممنهجة تستهدف الجامعات الحكومية عبر الاستحواذ على الأراضي والمباني، وإخضاع الإدارات الأكاديمية لسلطة المشرفين، واستخدام الحرم الجامعي لأغراض اقتصادية وتعبوية وعسكرية، ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الممارسات قد يُضعف البنية التحتية للتعليم العالي، ويحرمان الطلاب من حقهم في بيئة تعليمية آمنة، فضلاً عن تسريع هجرة الكفاءات الأكاديمية وتراجع جودة التعليم.
