
شهدت استراتيجية شركة فورد للتحول الكهربائي تحولاً جذرياً ومفاجئاً، إذ أدركت الإدارة أن محاولة مجاراة الصين في تقنيات بطاريات السيارات الكهربائية قد تستنزف عقداً كاملاً من الزمن، وهو وقت ثمين لا تملك الشركة رفاهية إهداره في سوق تشتعل فيه المنافسة يوماً بعد يوم.
وبناءً على هذه الرؤية الواقعية، اتخذت فورد قراراً استراتيجياً بالتوقف عن محاولة “هزيمة” الشركات الصينية، مفضلة خيار التعاون البراغماتي بدلاً من المواجهة، وقد تجلى ذلك في إلغاء صفقات ضخمة مع شركاء من كوريا الجنوبية، والتوجه للاعتماد بشكل رئيسي على تقنيات شركة “CATL” الصينية، التي تتربع على عرش صناعة البطاريات عالمياً، لتدعيم مصنعها الجديد في ولاية ميشيغان.
إعادة هيكلة الشراكات والابتعاد عن كوريا الجنوبية
في خطوة تعكس تغيراً عميقاً في التفكير الإداري، قررت فورد إلغاء اتفاقيتين ضخمتين للبطاريات هذا الشهر، مفسحة المجال لنموذج عمل جديد يرتكز على ترخيص التكنولوجيا الصينية وتصنيعها محلياً، مما يساهم في خفض تكاليف البحث والتطوير ويقلل من المخاطر المرتبطة بتقنيات لم تصل لمرحلة النضج بعد لدى الصانع الأمريكي، ويوضح الجدول التالي تفاصيل الصفقات الملغاة:
| الشركة الشريكة (كوريا الجنوبية) | قيمة الصفقة (دولار) | نوع الاتفاقية الملغاة |
|---|---|---|
| SK On | 11.4 مليار | مشروع مشترك للبطاريات |
| LG Energy Solution | 6.5 مليار | اتفاقية توريد |
الاعتماد على تقنية “LFP” كحل مستقبلي
سيصب مصنع ميشيغان الجديد تركيزه بالكامل على إنتاج بطاريات ليثيوم حديد فوسفات (LFP) المرخصة من “CATL”، وهي تقنية متطورة تتميز بتكلفة إنتاج منخفضة وعمر افتراضي أطول مقارنة ببطاريات السيارات الكهربائية التقليدية، وقد أكد مسؤولو فورد أن الوصول إلى الكفاءة الصينية في إنتاج هذه الخلايا ذاتياً كان سيتطلب سنوات طويلة، لذا فإن الحصول على الترخيص يمثل “طريقاً مختصراً” وحيوياً لضمان قدرة شاحنات وسيارات فورد الكهربائية على المنافسة السعرية في المستقبل القريب.
تجاوز العقبات السياسية والاعتراف بالواقع
لم يكن هذا التحول خالياً من التحديات، حيث كادت التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين أن تعصف بالمشروع، نظراً للحساسية المفرطة تجاه الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في قطاع استراتيجي مثل الطاقة، إلا أن فورد تمسكت بالاتفاق رغم الضغوط، مؤكدة أن استخدام هذه الخلايا سيمتد ليشمل وحدات تخزين الطاقة الكبيرة إلى جانب السيارات، في اعتراف صريح بأن الهيمنة الصينية على سلاسل التوريد أصبحت واقعاً يجب التعامل معه بذكاء بدلاً من خوض مواجهات خاسرة.
