
يشارك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بنشاط في حوالي 80 شركة، ويتمتع بتمثيل مؤثر في مجالس إدارات العديد من الشركات الكبرى والمتوسطة، كما يحوز على نسب ملكية كبيرة في رؤوس أموال عدد لا يستهان به من البنوك والمؤسسات.
المسؤولية والأمانة في إدارة أموال الضمان الاجتماعي
إن الحفاظ على أموال الضمان الاجتماعي، التي تمثل في جوهرها حقوق العمال والمؤمّن عليهم والمنتفعين، يعد من المصالح العليا والمسؤوليات الأساسية لصندوق الاستثمار، فالصندوق مؤتمن على هذه الأموال ومسؤول عن تنميتها وحماية كل دينار منها، ويقع على عاتقه وواجب مؤسسة الضمان الاجتماعي منع أي إنفاق، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، إلا بما يقتضيه تطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي، وفقًا للمادة (19/ب)، وهذا المبدأ ينطبق تمامًا على استثمار أموال الضمان كما ينطبق على الإنفاق المباشر من أموال المؤسسة.
مفارقة في الرواتب والمكافآت
تمنح مجموعة واسعة من الشركات، بما في ذلك جميع البنوك العاملة في السوق (حيث يمتلك صندوق الضمان الاجتماعي حصصًا جيدة في 13 بنكًا منها)، مديريها التنفيذيين ورؤساء مجالس إداراتها مزايا وامتيازات سخية للغاية، تتضمن رواتب ومكافآت باهظة تصل لعشرات الآلاف من الدنانير شهريًا، إضافة إلى مزايا وخدمات ومكافآت سنوية (Bonuses) مبالغ فيها وغير مبررة.
مقارنة واقعية للرواتب
من الصعب التسليم بأن مسؤوليات هؤلاء التنفيذيين تفوق خطورة أو أهمية مسؤوليات رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي (Federal Reserve)، الذي يُعد البنك المركزي للولايات المتحدة والمحرك الأساسي للسياسة النقدية لأكبر اقتصاد في العالم، ومع ذلك، تظهر المقارنة التالية فروقات صارخة في مستويات الرواتب والمكافآت السنوية:
| الوصف | الراتب السنوي (تقريبي) |
|---|---|
| رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي | 190 ألف دولار (ما يعادل حوالي 135 ألف دينار أردني). |
| بعض الرؤساء التنفيذيين والمديرين العامين للبنوك المحلية | يتجاوز إجمالي ما يتقاضاه سنويًا عشرة أضعاف راتب رئيس الفيدرالي الأمريكي. |
المطالبة بالتحرك الفوري
يتوجب على الحكومة والضمان الاجتماعي التحرك بحزم وفاعلية لوقف هذا الهدر الكبير في أموال مساهمي الشركات، ولضبط الإنفاق بما يضمن العدالة ويحمي الاستثمارات، ويحافظ على أموال المساهمين، فمن مصلحة الحكومة والضمان معًا وضع حد لهذه العشوائية الهائلة في الرواتب والمكافآت، وإيقاف كل هذا السخاء المفرط على رؤساء البنوك والشركات، وذلك تحقيقًا للصالح العام، وحمايةً للمال العام، وتعزيزًا لمبادئ العدالة الاجتماعية.
لذا، أدعو إلى وضع بروتوكول توافقي وشامل لرواتب ومكافآت رؤساء البنوك والشركات الكبرى، بروتوكول من شأنه أن يرسّخ قاعدة الأجر المنطقي والعادل في إطار إنساني، أخلاقي ومسؤول.
