
أكد الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، أن انطلاق الرسالة المحمدية كان بأمر إلهيٍ يدعو إلى القراءة والعلم، مستشهداً بآيات الله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم»، و«نون والقلم وما يسطرون»، مشيراً إلى ما كُتب من قبل الشيخ مصطفى صادق الرافعي في مؤلفه «وحي القلم»، وخاصة مقاله عن الأزهر الشريف بعنوان «تجديد الإسلام رسالة الأزهر في القرن العشرين».
الرافعي والأزهر
وأشار خلال حلقة برنامج “قرأت”، الذي بُثّ على قناة الناس اليوم الأحد، إلى أن الرافعي وصف الأزهر بأنه رمزٌ لا يقابله في خيال الأمة المصرية إلا الهرم، وفي كلا الكلمتين يكمن سرٌ خفي من أسرار التاريخ يجعل بعض الكلمات ميراثاً عقلياً للأمة، تُنسى فيه المادة اللغوية ويظل الأثر عالقاً في النفس، إذ تعبّر هذه الكلمات عن فكرة ثابتة راسخة في الروح القومية، ثباتها في الزمن يظهر من معناها، حتى أن الحجر في الهرم يمكن أن يُنظر إليه كعقل زماني لا حجر جسمي، ويتلاشى في الأزهر معنى المكان لينعكس كقوة عقلية ساحرة تشع في المنظور وغير المنظور.
دور الأزهر في الثقافة الإسلامية
وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف أن الرافعي ابتدأ حديثه عن هذه المؤسسة العريقة التي قضت عمرها في الدفاع عن الإسلام ووسطية الفكر، بالإضافة إلى الدعوة للعلم والتطوير به، مؤكداً على الدور العظيم لعلماء الأزهر وشيوخه في تصحيح المسار عبر العصور، حيث ظل الأزهر الشريف مؤسسة عالمية تُشير إليها جميع طلبة العلم، وبقي حصناً لتأكيد أصالة وتاريخ الإسلام، حتى بعد زوال شمس الأندلس والدولة العباسية، إذ لم يكن للمسلمين ملاذٌ آخر سوى الأزهر الشريف.
تاريخ الأزهر ومكانته
أضاف الدكتور محمود صديق أن الأزهر الشريف، الذي يبلغ عمره الآن أكثر من 1085 عاماً، قدّم للإسلام والمسلمين كل ما يُعزّز الوسطية والبناء ويرفع من شأن المجتمعات، حيث نهل الطلاب من كافة أنحاء البلاد، وجاء المسلمون من كل مكان يحجون إلى هذه المؤسسة العريقة التي تربط دائماً بين التراث والمعاصرة، كما تشجّع الجميع على اتخاذ وسائل القوة في كل زمان ومكان، بالإضافة إلى أن اجتهاد فقهائها وعلمائها لا يتوقف عند نص أو مسألة إلا إذا وجدوا مخرجاً يُفيد الأمة ويحقق مصالحها.
تنوع علوم الأزهر
لفت نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف إلى أن الأزهر الشريف قد دُرست فيه علوم متنوعة مثل علم الاجتماع والطبيعة والكيمياء والفلك، وقد كان لشيوخه عبر العصور دورٌ بارز في ذلك، ومنهم الشيخ أحمد الدمنهوري الذي توفي عام 1778، وكان عالماً في الطب والفلك والكيمياء والصيدلة وعلوم التشريح والسموم، واشتهر بلقب الشيخ الطبيب لتنوع معرفته بالمذاهب الإسلامية، كما برز علماء الهندسة مثل الشيخ حسن الجبرتي والشيخ حسن العطار، وهؤلاء رموزٌ خطّت بجهودها ملحمة الأزهر الشريف، التي نسأل الله أن تبقى مشتعلة في مصر وأن تستمر مع المسلمين في كل مكان ومع المصريين في جميع الأزمان، وهو شعار الأزهر وعلمائه الذين حيّاهم الرافعي رغم أنه لم يتلق education كاملة في الأزهر، لكنه ارتبط بعلمائه وتعلّم على أيديهم، رحم الله الرافعي وعلماءنا.
