الأسهم السعودية تحقق ارتفاعًا بنسبة 1% خلال جلسات التداول المبكرة

الأسهم السعودية تحقق ارتفاعًا بنسبة 1% خلال جلسات التداول المبكرة

كيف وضعت نيران الشرق الأوسط الاقتصاد الكوري على حافة الانهيار؟

تشهد كوريا الجنوبية واحدة من أسوأ أزماتها المالية، حيث تعرضت أسواقها المالية لهزة عنيفة يوم الأربعاء، مسجلة تراجعات تاريخية غير مسبوقة، فمؤشر «كوسبي» للأسهم أغلق على انخفاض حاد بنسبة 12.06 في المائة، وهو أكبر انخفاض يومي في تاريخ السوق الذي يعود إلى عام 1980، ليخسر المؤشر 698.37 نقطة ويغلق عند مستوى 5.093.54 نقطة.

تأتي هذه النكسة كنتيجة تراكمية لعمليات بيع مكثفة، أسفرت عن فقدان ما قيمته 817.6 تريليون وون (نحو 553.82 مليار دولار) من القيمة السوقية في غضون يومين فقط، بعد تراجع المؤشر بنسبة 7.24 في المائة يوم الثلاثاء.

الارتباط المصيري بالنفط والشرق الأوسط

يأتي هذا الانهيار مدفوعاً بالمخاوف من أن يتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد، حيث تعتبر كوريا الجنوبية رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، مع اعتماد كلي يصل إلى 70 في المائة من احتياجاتها النفطية على دول المنطقة، وتمر معظم شحنات النفط عبر مضيق هرمز، الذي تأثرت حركته بفعل الهجمات الأخيرة.

هذا الارتباط البنيوي جعل السوق الكورية، التي كانت الأفضل أداءً في آسيا خلال العام الماضي بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، الأكثر عرضة للذعر، فسرعان ما سارع المستثمرون العالميون إلى التخلص من الأصول عالية السيولة لتقليل المخاطر في ظل حالة عدم اليقين.

انهيار العملة وصدمة المستثمرين

لم تتوقف الأزمة عند الأسهم، بل امتدت لتطال العملة المحلية (الوون)، التي اخترقت حاجزاً نفسياً حرجاً بتجاوزها مستوى 1500 وون للدولار، مسجلة أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2009، وهذا الانهيار في قيمة العملة يضع الاقتصاد الكوري تحت ضغط مزدوج، فمن جهة ترتفع تكاليف الإنتاج بسبب غلاء الطاقة المستوردة، ومن جهة أخرى تتآكل هوامش أرباح الشركات نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الخام.

تتفاقم هذه الأزمة مع التهديدات التجارية من الإدارة الأميركية، حيث يواجه المصدّرون الكوريون احتمالية فرض تعريفات «تبادلية» جديدة من قِبل إدارة ترمب، مما يضع البرلمان الكوري في سباق مع الزمن لإقرار قانون لدعم الاستثمارات الكورية في الولايات المتحدة (بقيمة 350 مليار دولار) قبل 9 مارس، كأداة ضغط استراتيجية للحصول على إعفاءات تجارية ومعاملة تفضيلية تقي الصناعة الكورية من التبِعات الاقتصادية لسياسات واشنطن الحمائية.

شملت موجة البيع تقريباً كل القطاعات، حيث سجلت أسهم العمالقة خسائر فادحة، منها تراجع «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 11.7 في المائة، و«إس كيه هاينكس» بنسبة 9.6 في المائة، بينما سقط سهم «هيونداي موتور» بنسبة 15.8 في المائة.

إجراءات طوارئ في سباق مع الزمن

في محاولةٍ لاحتواء الانهيار، فعّلت السلطات الكورية «قواطع الدائرة»، لأول مرة منذ أغسطس (آب) 2024، لإيقاف التداول مؤقتاً، حيث تعتبر هذه الإجراءات طوارئ وقائية تُستخدم لإيقاف التداول مؤقتاً في البورصة عند حدوث انخفاض حاد ومفاجئ بأسعار الأسهم، ويمكن تشبيهها بـ«صمام أمان» كهربائي، فكما يفصل القاطع التيار الكهربائي لمنع احتراق الأجهزة عند حدوث حمل زائد، تقوم البورصة بإيقاف التداول لمنع «الانهيار الشامل» وحماية السوق من الهلع الجماعي.

كما خفّضت البورصات الحد الأدنى لتذبذب الأسعار إلى -5 في المائة، وتعهَّد المسؤولون الكوريون، وعلى رأسهم لجنة الخدمات المالية، باستخدام برامج استقرار السوق عند الضرورة لمواجهة التقلبات المفرطة، ومع ذلك، يرى محللون أن الأزمة قد تتطلب وقتاً أطول لتهدئة الأسواق، خاصة مع تعقد المشهد الجيوسياسي وتصريحات المسؤولين الأميركيين التي تزيد من ضبابية مستقبل الصراع.

مستقبل الاقتصاد الكوري

على الرغم من أن الحكومة الكورية أكدت أن احتياطاتها الاستراتيجية من النفط تغطي الطلب المحلي لنحو 208 أيام، فإن الاقتصاد يواجه ضغطاً مزدوجاً، فمن جهة يرتفع التضخم بفعل أسعار الطاقة، ومن جهة أخرى يتباطأ النمو نتيجة المخاوف من ركود عالمي، ويظل التحدي الأكبر أمام سيول هو سرعة التحرك السياسي والاقتصادي، حيث يطالب الخبراء البرلمان بسرعة إقرار القوانين الداعمة للاستثمارات الكبرى، وتكثيف البحث عن مصادر طاقة بديلة لتجنب الانزلاق نحو أزمة طويلة الأمد قد تطيح بمستهدفات النمو الاقتصادي للعام الحالي.