
مع اشتداد موجات الصقيع وتغلغل البرد القارس، يتبادر إلى أذهان المصريين سؤال يتكرر صداه في كل بيت: “النهاردة كام طوبة؟”، هذا الشهر الذي يحمل في طياته إرثًا شعبيًا غنيًا، مرتبطًا بالأمثال القديمة وحكايات الأجداد عن “البرد الذي يجعل الصبي عجوزًا”، ولا يزال يحتفظ بمكانته كمرجع أساسي للمزارعين ومن يرغبون في تتبع تقلبات الطقس والتنبؤ بقسوته.
النهاردة كام طوبة؟
اليوم، الجمعة الموافق 16 يناير 2026 ميلاديًا، يصادف الثامن من شهر طوبة عام 1742 وفقًا للتقويم القبطي، وهو أحد أبرز شهور الشتاء القارس، الذي يتميز ببرودته الشديدة وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.
ويُعرف هذا الشهر، “طوبة”، بتأثيراته المناخية البالغة على تفاصيل الحياة اليومية، الأمر الذي تجلى في العديد من الأمثال والحكم الشعبية المتداولة بين الناس، والتي تجسد خلاصة تجارب الأجيال المتعاقبة في مواجهة قسوة الطقس خلال هذه الفترة من العام.
نشأة التقويم القبطي
تضرب جذور التقويم القبطي عميقًا في التاريخ المصري القديم، إذ يعود أصله إلى العصور الفرعونية، حيث اعتمد المصريون الأوائل على نظام السنة الشمسية لتنظيم مواسم الزراعة وتحديد المناسبات السنوية بدقة.
ومع حلول العصر البطلمي، خضع هذا النظام لتعديلات وتطورات جوهرية، ليُعرف حينها بالتقويم الإسكندري، الذي أرسى دعائم قاعدة حسابية بالغة الدقة لتحديد الأشهر والسنوات.
لاحقًا، تبنت الكنيسة القبطية هذا التقويم العريق، واعتمدته تقويمًا رسميًا لها، ولا يزال يُستخدم حتى يومنا هذا في تحديد مواقيت الصلوات والصيامات والأعياد الكنسية، ليُشكل بذلك جسرًا حيويًا يربط بين التراث المصري القديم والممارسة الدينية المعاصرة.
ترتيب الشهور القبطية
يتكون التقويم القبطي من اثني عشر شهرًا رئيسيًا، تتبعها فترة إضافية تُعرف بشهر النسيء في نهاية العام، وذلك بهدف تعويض الفارق الزمني وضمان دقة الحسابات الفلكية.
ويأتي ترتيب الشهور كالتالي: توت، بابه، هاتور، كهيك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى، ثم شهر النسيء، ويتميز كل شهر بخصائص مناخية وزراعية متفردة، مما ساهم بشكل كبير في تنظيم الأنشطة الزراعية والفلاحية منذ أقدم العصور، وجعل التقويم القبطي مرجعًا لا غنى عنه لتحديد مواسم الزراعة، وتنظيم الاحتفالات الدينية والاجتماعية على مر التاريخ.
نرشح لك: النهاردة كام طوبة؟.. استعد لـ الطقس البارد وانخفاض الحرارة
