الإسكندرية تبني مستقبلًا واعدًا رغم التحديات المناخية

الإسكندرية تبني مستقبلًا واعدًا رغم التحديات المناخية

يمتد كورنيش الإسكندرية منذ عقود، كشاهد حي على تاريخ المدينة وتحوّلاتها عبر الزمن، وكأن أمواجه تحمل في طياتها قصص العابرين والحضارات التي تركت بصماتها على عروس البحر الأبيض المتوسط، فهو أكثر من مجرد واجهة بحرية؛ إنه مساحة تتلاقى فيها الطبيعة مع الإبداع البشري، حيث يختلط عبق التاريخ بسحر الحاضر.

فرغم الظروف المناخية القاسية والنوات التي تضرب محافظة الإسكندرية، يواصل قلب عروس البحر الأبيض المتوسط النابض رسم ملامح جديدة للتطور والنمو العمراني والبنية التحتية، كما تتواصل المشروعات التنموية الكبرى التي تعكس اهتمام الدولة بتحقيق التنمية المستدامة ورفع جودة حياة المواطنين.

مشروع يعيد رسم واجهة المدينة

يُعد مشروع توسعة كورنيش الإسكندرية أحد أبرز المشروعات التنموية في المحافظة حاليًا، حيث يستهدف تحسين البنية التحتية وتسهيل الحركة المرورية على طول الكورنيش ليصبح إجمالي عرضه 32.5 مترًا، موزعًا على خمس حارات مرورية في كل اتجاه بدلاً من ثلاث حارات، الأمر الذي يسهم في تقليل الازدحام وتيسير حركة السيارات والمواطنين. يتضمن المشروع إنشاء 17 بوابة لدخول الشواطئ، مزودة بكافة الخدمات اللازمة للزوار، بما في ذلك دورات المياه وأماكن للاستحمام، إضافة إلى إنشاء شبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار، وإقامة 8 إشارات مرورية لتأمين عبور المشاة، فضلاً عن تطوير شبكات الكهرباء على طول المسار. وقد شهد الكورنيش أيضًا افتتاحًا تجريبيًا لكوبري محمد نجيب العلوي للسيارات، الذي يمتد بطول 600 متر وعرض ثلاث حارات مرورية، باتجاه القادم من منطقة المنشية إلى المنتزه، ضمن مشروع توسعة الكورنيش من المنتزه حتى فندق المحروسة بطول حوالي 5 كيلومترات، بهدف القضاء على الاختناقات المرورية وتسهيل الحركة في محور رئيسي بالمدينة.

حياة كريمة وتنمية القرى

في إطار جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، انتهت محافظة الإسكندرية من المرحلة الأولى لمبادرة “حياة كريمة” لعام 2025، والتي شملت 9 قرى، استفاد منها حوالي 111 ألف نسمة، بنسبة إناث بلغت حوالي 48.9%. وتضمن المشروعات التنموية المنفذة في هذه المرحلة، والتي ترتبط بأهداف التنمية المستدامة، إنشاء 5 نقاط إسعاف، 5 وحدات صحية، 2 وحدة اجتماعية، بالإضافة إلى إنشاء مجمع خدمات زراعية، 183 فصلًا دراسيًا، و17 مدرسة، وتنفيذ مشروعين لإنشاء محطات مياه شرب، و9 مشروعات للصرف الصحي، وكذا إنشاء محطتي معالجة لمياه الصرف، فضلاً عن تطوير شبكات الاتصالات، حيث تم نشر 12 برجًا لشبكات المحمول، وتوصيل شبكة الألياف الضوئية، وإنشاء 6 مراكز شباب، 4 مجمعات خدمات حكومية، 3 مكاتب بريد، و7 نقاط شرطة، وتنفيذ 15 مشروعًا لتأهيل وتبطين الترع بطول إجمالي 30 كيلومترًا، بالإضافة إلى رصف الطرق الرئيسية والداخلية، وتطبيق 9 مشروعات كهرباء وتوصيل شبكة الغاز الطبيعي.

الإسكندرية بين التاريخ والتطور

تعكس هذه المشروعات رؤية الدولة في الحفاظ على التراث العمراني للإسكندرية وتطوير بنيتها التحتية لتواكب متطلبات الحياة العصرية، مع تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في مجالات المرور والصحة والتعليم، إلى جانب شبكات الاتصالات والطاقة.

كورنيش الإسكندرية رمزًا نابضًا بالحياة

تؤكد هذه الجهود التزام الحكومة برفع مستوى جودة الحياة وجعل المحافظة نموذجًا للتنمية المتكاملة على مستوى الجمهورية، حيث يظل كورنيش الإسكندرية رمزًا نابضًا بالحياة، يجمع بين الجوانب السياحية والاجتماعية والرياضية، ويعكس مساعي الدولة لتوفير بيئة معيشية أفضل لسكان المدينة وزوارها على حد سواء، ورغم تحديات الطقس القاسي، تبقى الإسكندرية على موعد مع مستقبل أكثر تنظيمًا وراحة، يعكس تضافر جهود الدولة في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، ليظل قلب عروس البحر المتوسط نابضًا بالحياة ومثالًا حقيقيًا للتنمية المستدامة.

موعد مع المستقبل

في النهاية، في الوقت الذي تواصل فيه الأمواج العاتية ودرجات الحرارة المنخفضة اختبار صبر سكان الإسكندرية، تبقى المدينة على موعد مع المستقبل والجمال الساحر، ليظل كورنيش الإسكندرية قلبًا نابضًا ومزارًا سياحيًا ورياضيًا واجتماعيًا في آن واحد، فعلى هذا الشريط الساحلي، تتجلى فلسفة المكان في صموده أمام تقلبات الطقس والعواصف البحرية، مؤكدًا أن الجمال ليس فقط في منظر البحر الممتد، بل في قدرة الإنسان على إنشاء بيئة تنبض بالحياة، وتستمر في ربط الماضي العريق بالحاضر المشرق، لتظل الإسكندرية، وكورنيشها الخالد، رمزًا للتلاقي بين الطبيعة والتاريخ والحضارة.