
أثنى عدد من أعضاء مجلس النواب على التوجيهات الرئاسية الصارمة الرامية إلى ضبط الأسواق والتحكم في الأسعار، مؤكدين أن الدولة لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات حاسمة وفعالة لمواجهة أي ممارسات احتكارية أو مضاربية قد تضر بالمواطنين، وذلك في إطار حرصها على استقرار الأوضاع الاقتصادية.
رؤية برلمانية لتعزيز الأمن الغذائي
من جانبه، أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن التوجيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي صدرت خلال اجتماع استعراض الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك، تمثل محورًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في إدارة ملف الأمن الغذائي وضمان استقرار الأسعار، مشددًا على أن الدولة تقف بحزم وقوة في وجه أي تهديدات قد تمس توافر السلع الأساسية أو تتسبب في ارتفاع أسعارها بشكل غير مبرر.
وأشار “محسب” إلى أن تركيز القيادة السياسية على توفير السلع الأساسية بكميات وفيرة وبجودة عالية، فضلًا عن تخفيض الأسعار من خلال معارض “أهلاً رمضان”، يعكس فهمًا عميقًا لخصوصية أنماط الاستهلاك في المواسم الاحتفالية، وهو ما يمثل تدبيرًا وقائيًا فعالًا لحماية القوة الشرائية للمواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية، خاصة في شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الطلب على المنتجات الغذائية.
وأوضح وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية أن التشديد على المتابعة اليومية الدقيقة لسوق السلع، وضبط الأسعار المعلنة، ومحاسبة كل من يخالف التعليمات، يوجه رسالة صارمة وواضحة للأسواق والمستثمرين على حد سواء، مفادها أن الدولة لن تتهاون وستظل حازمة في مواجهة أي ممارسات مضاربية أو احتكارية تضر بمصالح المواطنين، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز استقرار سلاسل الإمداد والحد من معدلات التضخم المحلية.
كما لفت “محسب” الانتباه إلى أن إطلاق مشروع “Carry On” كعلامة تجارية موحدة للمجمعات التموينية يعد خطوة تنظيمية مبتكرة، من شأنها رفع كفاءة منظومة التوزيع، وتوحيد تجربة المستهلك، وهو ما يعزز بدوره ضبط الجودة والرقابة بفاعلية أكبر، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تجسد تحركًا هيكليًا يهدف إلى تطوير آليات التجارة الداخلية.
وشدد النائب أيمن محسب على الأهمية القصوى لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي على المدى الطويل، وأشار إلى أن التخطيط المسبق والتنسيق الفعال بين جميع الوزارات المعنية يلعب دورًا حيويًا في تقليل مخاطر التعرض للصدمات الخارجية، خاصة في ظل التحديات والمتغيرات الإقليمية والاقتصادية التي يشهدها العالم حاليًا.
جهود حاسمة لضبط أسعار الدواجن واللحوم
من جانبه، أكد النائب محمد عبدالعال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، أن التوجيهات الرئاسية الحاسمة لضبط الأسواق والأسعار، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الدواجن واللحوم البيضاء، تُعد خطوة بالغة الأهمية جاءت في توقيت حساس للغاية، خصوصًا في ظل الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها أسعار الدواجن ومشتقاتها مؤخرًا، والتي أثقلت كاهل الأسر المصرية، وخاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وشدد على أن هذه التوجيهات تعكس انحياز الدولة الواضح للمواطن ودعمها المستمر، سعيًا لتجنب ارتفاع الأسعار، وتؤكد حرص القيادة السياسية على مواجهة أي ممارسات احتكارية أو مبالغة في الأسعار قد تؤثر سلبًا على الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.
وأوضح “أبو النصر” في بيان صادر عنه، أن الارتفاعات الأخيرة غير المبررة في أسعار الدواجن لا تتناسب على الإطلاق مع التكلفة الفعلية للإنتاج أو حجم المعروض المتاح في السوق، الأمر الذي يشير بوضوح إلى وجود حلقات وسيطة تستغل الأوضاع الراهنة لتحقيق أرباح مبالغ فيها على حساب المستهلكين.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا رقابيًا قويًا وحاسمًا من قبل الأجهزة التنفيذية المختصة لضبط منظومة تداول السلع، من المزرعة وحتى وصولها إلى المستهلك، بما يضمن توفير السلعة بسعر عادل ومنع أي تلاعب أو تخزين للسلع بهدف رفع أسعارها.
ودعا “أبو النصر” إلى ضرورة تطبيق القانون بحزم وشدة على المخالفين، وذلك من خلال تكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على جميع الأسواق والمحال التجارية ومنافذ البيع، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في المبالغة في الأسعار أو الاحتكار أو حجب السلع، مع فرض غرامات رادعة وإجراءات قانونية صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه المخالفات، كما شدد على أهمية المراجعة اليومية لحركة الأسعار والكميات المعروضة، وإعلان الأسعار الاسترشادية بشفافية تامة للمواطنين، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة والحد من أي ملاعبات أو استغلال.
وفي سياق متصل، دعا عضو مجلس الشيوخ وزارة التموين والتجارة الداخلية إلى توسيع نطاق تدخلها الإيجابي في السوق، مؤكدًا أن الدور المجتمعي لهذه الوزارة يجب ألا يقتصر على المدن الكبرى، بل يتجاوزها ليصل إلى القرى والمناطق الفقيرة والنائية.
وطالب بالتوسع في إنشاء وتنظيم معارض “أهلاً رمضان” على مدار العام بأكمله، وليس فقط خلال المواسم، مع زيادة عدد المنافذ المتنقلة والثابتة التي توفر السلع الأساسية والدواجن بأسعار مخفضة، بما يضمن وصول الدعم الحقيقي إلى الأسر الأكثر احتياجًا ويساهم في تخفيف الأعباء المعيشية عنها.
وفي ختام بيانه، أكد النائب محمد أبو النصر أن ضبط الأسعار يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والقطاع الخاص والتجار، داعيًا جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية ومراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة التي يمر بها المواطن.
وجدد “أبو النصر” دعمه الكامل لكافة الإجراءات الرامية إلى تحقيق الانضباط في الأسواق، وضمان توافر السلع بكميات كافية وبأسعار عادلة، مشيرًا إلى أن حماية الأمن الغذائي للمصريين تُعد أولوية قصوى لا تقبل التهاون، وأن الدولة، بتضافر جهود مؤسساتها، قادرة على مواجهة أي ممارسات قد تضر بحقوق المواطنين في العيش بحياة كريمة، وذلك بحسب ما ورد في “أقرأ نيوز 24”.
