البرلمان يقدم مقاربة علاجية تأهيلية لأزمة إدمان السجون بدل الاكتفاء بالعقوبة

البرلمان يقدم مقاربة علاجية تأهيلية لأزمة إدمان السجون بدل الاكتفاء بالعقوبة

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد من البرلمان بملف الصحة داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل، تقدمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة هام بشأن غياب مراكز علاج الإدمان والتأهيل الصحي الفعالة داخل السجون المصرية.

أكدت النائبة في سياق طلبها أن التعامل التقليدي مع المدمنين، الذي يقتصر على اعتبارهم جناة فقط دون الأخذ في الاعتبار الأبعاد الصحية والنفسية للمشكلة، يؤدي إلى تفاقم الأزمة ويزيد بشكل كبير من احتمالات العودة إلى التعاطي والجريمة بعد انتهاء فترة العقوبة. ودعت الحكومة إلى ضرورة وضع خطة عمل واضحة المعالم لإنشاء وحدات علاجية متخصصة داخل السجون، تهدف إلى تقديم برامج علاج دوائي ونفسي وتأهيلي شاملة للنزلاء، مع التأكيد على أهمية فصل الراغبين في العلاج ووضعهم في أماكن مخصصة تحت إشراف طبي متخصص.

إنشاء مراكز علاج الإدمان داخل السجون

أوضحت النائبة أن تحركها البرلماني يستند إلى المادة 18 من الدستور المصري، التي تكفل الحق في الصحة والعلاج لجميع المواطنين دون استثناء، مشددة على أن القانون رقم 14 لسنة 2022، المتعلق بتنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي، يرسخ فلسفة الإصلاح والتأهيل كنواة أساسية للمنظومة بدلاً من الاقتصار على العقاب، وهو ما يستلزم حتمًا تطوير الخدمات الصحية داخل السجون، وفي مقدمتها خدمات علاج الإدمان والتأهيل.

كما شددت النائبة على الأهمية البالغة للفصل الواضح بين المدمنين الذين يحتاجون إلى الرعاية والعلاج، وبين المتاجرين المحترفين في المخدرات الذين يمثلون خطورة مختلفة على المجتمع. ودعت إلى ضرورة إعادة دمج المتعافين في النسيج المجتمعي من خلال برامج متابعة دقيقة ومستمرة بعد الإفراج، وذلك لضمان استمرارية العلاج والدعم النفسي اللازم، مما يساهم بشكل فعال في تقليل معدلات العودة إلى الجريمة، مستلهمة بذلك تجارب دولية أثبتت فاعلية هذا النهج الإنساني والتأهيلي.

يرى مراقبون أن طلب الإحاطة المقدم يمثل نقطة انطلاق لنقاش برلماني أوسع وأكثر عمقًا يهدف إلى تطوير المنظومة الصحية والتشريعية داخل السجون المصرية، والانتقال بها من نهج يعتمد على العقوبة المجردة إلى نهج متكامل يجمع بين الوقاية والعلاج والردع، بما يضمن حقوق السجناء الصحية والإنسانية ويحقق الإصلاح المجتمعي الشامل الذي تتطلع إليه الدولة.