
في خطوة لمساءلة الحكومة، قدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، التي تترأس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب وتشغل عضوية لجنة الصحة، طلب إحاطة هامًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وذلك احتجاجًا على ما اعتبرته عدم التزام الوزارة بالتعهدات البرلمانية المتعلقة بمشروع نظام البكالوريا، وما أثاره ذلك من حالة واسعة من القلق والارتباك بين أولياء الأمور والطلاب.
تعهدات الوزارة حول نظام البكالوريا
ووفقًا لما جاء في طلب الإحاطة، الذي يستند إلى المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، كشفت النائبة أن وزارة التربية والتعليم كانت قد طرحت، قبيل اختتام الدور التشريعي الثاني، مشروع قانون جديد للتعليم الثانوي، تضمن استحداث برنامج تعليمي مستقبلي أُطلق عليه «البكالوريا»، وقد تعهد الوزير حينها أمام المجلس بعدم فرض هذا النظام على الطلاب، مع التأكيد على أهمية تزويدهم بالمعلومات الكافية التي تمكنهم من اتخاذ القرار التعليمي الأمثل.
مخالفة التعهدات وتأثيرها على الطلاب
غير أن الواقع العملي، بحسب تأكيد النائبة، جاء مغايرًا تمامًا لهذه التعهدات الرسمية، حيث أشارت إلى أن الطلاب الذين فضلوا الاستمرار في نظام الثانوية العامة التقليدي وجدوا أنفسهم محوّلين إلى مدارس تقع على مسافات بعيدة عن مناطق إقامتهم، وهو ما وصفته النائبة بأنه شكل من أشكال الإقصاء أو العقاب غير المباشر يطال كل من يختار عدم الانضمام إلى نظام البكالوريا الجديد.
وعود لم تتحقق: الاعتماد وتدريب المعلمين
ولم تقتصر المخالفات عند هذا الحد، فقد نوهت النائبة إلى أن الوزارة كانت قد أعلنت عن نيتها في حصول نظام البكالوريا على اعتماد دولي، وهو ما لم يتحقق فعليًا حتى اللحظة الراهنة، بالإضافة إلى ذلك، لم تُنفذ الوعود المتعلقة بتدريب المعلمين بشكل كافٍ قبل بدء التطبيق، وتعيين كفاءات متخصصة لتدريس مواد البكالوريا، كل هذه الخطوات الأساسية ظلت معلقة رغم اقتراب الموعد المقرر لبدء تطبيق المناهج التعليمية الجديدة.
تساؤلات حول مسار البرمجة ومادة الدين
وفي سياق متصل، طرحت النائبة تساؤلات جوهرية حول الجهة المسؤولة عن تدريس مسار البرمجة الجديد، وحول كيفية تقديمه عمليًا داخل المدارس، خاصة في ظل النقص الواضح في المعلمين المؤهلين لهذه المادة حتى الآن، كما أشارت إلى عدم توفير العدد الكافي من معلمي مادة الدين، على الرغم من قرار رفع نسبة النجاح المطلوبة فيها إلى 70%، مما يثير مخاوف جدية بشأن جاهزية المنظومة.
ضرورة مناقشة الملف برلمانيًا
وأكدت الدكتورة إيرين سعيد أن هناك عددًا “كبيرًا من الوعود” التي لم تلتزم بها وزارة التربية والتعليم حتى هذه اللحظة الحاسمة، مشددة على الأهمية القصوى لمناقشة هذا الملف الشائك بشكل عاجل داخل أروقة مجلس النواب، وذلك لضمان الحفاظ على مصالح الطلاب العليا واستقرار المسيرة التعليمية برمتها.
المساءلة البرلمانية وأثرها
واختتمت النائبة طلب الإحاطة بالتشديد على ضرورة مساءلة الحكومة بشأن التعهدات التي قطعتها أمام البرلمان، مؤكدة أن ذلك يضمن مبدأ الشفافية ويعزز الالتزام بتصريحات المسؤولين، ويسهم بشكل فعال في تبديد حالة القلق والتوتر التي يعيشها أولياء الأمور والطلاب في ظل اقتراب موعد تطبيق نظام البكالوريا الجديد.
