
القرار المطعون فيه صدر من الجهة المختصة، بأسباب واقعية وقانونية تسوغه، وجاء متفقًا مع أحكام القانون.
تبعات صرف المعاش الاستثنائي
استمرار صرف المعاش الاستثنائي بالقيمة السابقة، رغم تغير الظروف المتاحة، يحمل الخزانة العامة أعباءً تفوق طاقتها.
رفض الطعن من محكمة التمييز
قضت الدائرة الإدارية الثالثة بمحكمة التمييز، بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعًا، في الطعن المقدم من عشرة من رجال القضاء السابقين على قرار مجلس الوزراء رقم 294 لسنة 2025، بشأن تخفيض المعاشات الاستثنائية الممنوحة لهم.
مطالب الطاعنين ودفوع الحكومة
كان الطاعنون قد طلبوا إلغاء قرار مجلس الوزراء، مع ما يترتب عليه من آثار وفروق مالية، والتعويض المؤقت بمبلغ 10 آلاف دينار لكل منهم، بناءً على أنهم اعتبروا أن القرار صادر عن جهة غير مختصة، مخالفًا للقانون، وهو ما افتقر لركن السبب، واشتمل على إساءة استعمال السلطة، بعد أن تم إعلامهم عبر تطبيق “سهل” بتخفيض معاشاتهم الاستثنائية اعتبارًا من 1/5/2025.
رفض الدفوع الشكلية
المحكمة رفضت الدفوع الشكلية المثارة من الحكومة، مؤكدة اختصاص دائرة طلبات رجال القضاء بنظر المنازعة، باعتبارها تتعلق بالمعاشات المستحقة لهم بسبب وظيفتهم القضائية، وهو ما يُعد من “شئونهم الوظيفية” وفقًا للمادة (50) من قانون تنظيم القضاء.
عدم اشتراط التظلم المسبق
كما قررت المحكمة عدم اشتراط تقديم تظلم مسبق من القرار المطعون فيه، نظرًا لأن إجراءات التقاضي في طلبات رجال القضاء تخضع لقانون خاص لا يتطلب هذا الإجراء.
مبادئ قانونية وإدارية
في حيثيات الحكم، أرست المحكمة مبادئ دستورية وإدارية هامة، مؤكدة أن سيادة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية تقتضي خضوع قرارات الإدارة لرقابة المشروعية، لكنها أقرت في الوقت نفسه بوجود سلطة تقديرية أصيلة للجهة الإدارية في إدارة المال العام وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وفقًا للمستجدات الاقتصادية.
سلطة جوازية لمجلس الوزراء
أوضحت المحكمة أن المادة (80) من قانون التأمينات الاجتماعية تمنح مجلس الوزراء سلطة جوازية لمنح المعاش الاستثنائي، مما يُتيح له إعادة النظر في قيمته عند تغير الظروف والاعتبارات، بما يُحقق المصلحة العامة ويحافظ على التوازن المالي.
حماية المراكز القانونية المكتسبة
وكشفت المحكمة أن حماية المراكز القانونية المكتسبة ليست مبدأ مطلقًا، بل يمكن استثنائيًا المساس بأثرها المستقبلي إذا اقتضت العدالة أو المصلحة العامة ذلك، ما يساعد في تصحيح الأوضاع التي قد تخل بمبدأ المساواة.
مبررات قرار مجلس الوزراء
اعتبرت المحكمة أن الأسباب التي قدمها مجلس الوزراء، والتي تتمثل في مراجعة مواطن الهدر في الميزانية العامة وترشيد الإنفاق، وتحقيق العدالة بين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية، تُعد مبررات كافية ومنطقية، وتمنح القرار بُعدًا اجتماعيًا يُحقق المساواة بين الوظائف المماثلة، دون أي انحراف أو إساءة استعمال للسلطة.
أعباء الخزانة العامة
وأكّدت المحكمة أن استمرار صرف المعاش الاستثنائي بالقيمة السابقة رغم تغيّر الظروف المالية، قد يُحمّل الخزانة العامة أعباءً تفوق قدرتها، وهو ما يبرر التدخل لتعديل نطاق السريان مستقبلاً دون اعتبار ذلك إهدارًا لحقوق مكتسبة.
انتفاء الخطأ
وانتهت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه صدر من الجهة المختصة، وقام على أسباب واقعية وقانونية تبرره، وجاء متفقًا وصحيح حكم القانون، مما ينفي عنه أي عيب من عيوب المشروعية.
رفض طلب التعويض
وبناءً عليه، رفضت المحكمة طلب الإلغاء، كما رفضت طلب التعويض المؤقت، نظرًا لانتفاء ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية، وهو الركن الجوهري لقيام المسؤولية الإدارية.
تأكيد حسن إدارة المال العام
قالت محكمة التمييز في حيثيات حكمها: الأصل أن الموازنات العامة تقوم على التقدير المتغير، لا على الثبات المطلق، وأن حسن إدارة المال العام يقتضي من الجهة الإدارية مراجعة قراراتها المالية بشكل مستمر، كلما جدت ظروف أو مستجدات اقتصادية أو تنظيمية أو تشريعية قد تؤثر على توازن الموازنة العامة أو تعجز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
الحكم النهائي
واختتمت المحكمة حكمها بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعًا، ليصبح الحكم نهائيًا غير قابل للطعن، وفقًا لأحكام قانون تنظيم القضاء.
