الجاسر يدشن الجيل السادس من حملة الطرق الآمنة بتقنيات متطورة لسلامة رائدة

الجاسر يدشن الجيل السادس من حملة الطرق الآمنة بتقنيات متطورة لسلامة رائدة

أطلق المهندس صالح بن ناصر الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطرق، اليوم الأحد، النسخة السادسة من حملة “طرق متميزة آمنة”، وذلك ضمن مساعي المملكة الدؤوبة لتعزيز السلامة المرورية وتحسين كفاءة شبكة الطرق الوطنية، بحضور لفيف من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية.

تحول استراتيجي نحو الاستدامة

شهدت الحملة في نسختها الحالية نقلة نوعية في منهجية العمل، حيث بيّن الجاسر أن هذه المبادرة، التي انطلقت كفكرة بسيطة، قد تطورت لتغدو مشروعًا وطنيًا ذا أبعاد كبرى. وقد أعلن الوزير عن توسيع نطاق الحملة لتشمل جميع مناطق المملكة، تحت الرعاية الكريمة لأصحاب السمو أمراء المناطق، محولةً إياها من حملة مكثفة تقتصر على خمسة أيام إلى مبادرة مستدامة تُنفذ على مدار العام. تهدف هذه الخطوة الطموحة إلى إجراء مسح وتقييم شامل ودقيق لشبكة الطرق بأكملها الواقعة خارج النطاق العمراني، بدعم ورعاية من شركة “نجم” لخدمات التأمين.

سياق الرؤية وتطور البنية التحتية

تندرج هذه الحملة ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، المستلهمة من رؤية المملكة 2030، التي تولي جودة الحياة وسلامة المواطنين والمقيمين أقصى درجات الأهمية. فالمملكة العربية السعودية تتميز بشبكة طرق شاسعة تمتد لأكثر من 73 ألف كيلومتر، وهو ما يفرض تحدياً كبيراً في صيانتها ومراقبتها، ويتطلب حلولاً مبتكرة باستمرار. وقد أسفرت الجهود المتواصلة على مدى السنوات الماضية عن نتائج مبهرة، حيث أسهمت الحملة والمشاريع المرتبطة بها في خفض معدلات الوفيات على الطرق بنسبة قاربت 60%، ما دفع بالمملكة إلى المركز الرابع عالميًا ضمن دول مجموعة العشرين (G20) في مؤشر جودة الطرق، وهذا إنجاز يؤكد التزام الدولة الراسخ بتطوير بنيتها التحتية.

تقنيات متطورة تُستخدم لأول مرة

ضمن جهود المملكة الحثيثة للتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الطرق، أطلق وزير النقل مجموعة من التقنيات المتطورة التي تُطبّق لأول مرة في تاريخ هذه الحملة. ومن أبرز هذه الابتكارات:

  • قياس عاكسية الدهانات: تقنية متقدمة تستخدم مركبات متنقلة لضمان وضوح المسارات الليلية، مع ربط دقيق للنتائج بنظم المعلومات الجغرافية (GIS) دون التأثير على انسيابية الحركة المرورية.
  • الاهتزازات التحذيرية: دهانات أرضية مبتكرة تُحدث اهتزازات محسوسة لتنبيه السائقين عند الانحراف عن المسار الصحيح، وتتميز بفعاليتها الاقتصادية وعمرها الافتراضي الطويل.
  • المسح التصويري الرقمي: استخدام معدات متخصصة لإجراء مسح شامل للعناصر غير الرصفية، بهدف ضمان تقييم دقيق ومتكامل.
  • غرفة التحكم والمراقبة اللحظية: مركز متطور يتيح سرعة الاستجابة ويدعم اتخاذ القرارات السريعة بناءً على التحليل التنبؤي الدقيق للبيانات.

شراكة مجتمعية وتكامل حكومي

أكدت الهيئة العامة للطرق أن نجاح الحملة لا يعتمد فقط على الجهود الرسمية، بل يستند بشكل كبير إلى المشاركة المجتمعية الفاعلة. وقد دعت الهيئة جميع مستخدمي الطرق للمساهمة في رصد الملاحظات والإبلاغ عنها عبر مركز الاتصال “938” أو من خلال التطبيقات الذكية المخصصة، مؤكدة أن المواطن يُعد شريكًا أساسيًا وعينًا ثالثة للمسؤول. يشارك في تنفيذ هذه المبادرة أكثر من 620 عضوًا، موزعون على 62 فريقًا ميدانيًا، يمثلون منظومة النقل، وطلاب الجامعات، والقوات الخاصة لأمن الطرق، إلى جانب ممثلين عن وزارات الطاقة، والاتصالات، والصناعة، مما يعكس نموذجًا فريدًا من التكامل الحكومي.

تطمح المملكة، من خلال هذه الجهود المتواصلة والمستدامة، إلى تحقيق المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر جودة الطرق، وتخفيض معدلات الوفيات لتصل إلى أقل من 5 حالات لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد ويساهم في تحقيق مستهدفات جودة الحياة الطموحة.