
المنتجون: الاستيراد يهدد الصناعة الوطنية ويشرد ملايين العمال
الحكومة: زيادة المعروض أداة لضبط الأسعار
المستهلك يتحمل فاتورة الخسائر
صغار المربين الأكثر تضررًا من تقلبات السوق
دورات الإنتاج وتقلبات سعر الكتكوت وراء ارتفاع الأسعار
تحقيق نجوى ابراهيم
مع تزايد أسعار السلع الغذائية، تبرز أهمية التوازن بين حماية المستهلك ودعم المنتج المحلي، حيث أثار قرار الحكومة لاستيراد الدواجن، بهدف تحقيق توازن في الأسواق، جدلًا واسعًا، إذ ترى الحكومة أنه خطوة لضبط الأسعار قبل شهر رمضان، بينما يحذر المنتجون من أن ذلك يعد ضربة قوية لصناعة وطنية تعتبر من أعمدة الأمن الغذائي.
في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الحكومية، بقيادة شريف فاروق وزير التموين وعلاء فاروق وزير الزراعة وبهاء الغنام رئيس جهاز مستقبل وطن للتنمية المستدامة، لضبط الأسواق، ترتفع مخاوف المستثمرين والمربين من آثار الاستيراد على مستقبل الصناعة.
تحركات الحكومة
تأتي ضبط أسعار الدواجن كأحد أهم أولويات الحكومة حاليًا، حيث شهدت الأسعار ارتفاعًا كبيرًا مؤخرًا، حيث قفز سعر الكيلو في المزرعة من 75 إلى 95 جنيهًا، بينما يتراوح سعر البيع للمستهلك بين 105 و115 جنيهًا للدواجن البيضاء، ومن 145 إلى 150 جنيهًا للدواجن البلدية، في حين زاد سعر البانيه إلى 240 جنيهًا بدلاً من 170 جنيهًا.
عقد رئيس الوزراء مؤخرًا اجتماعًا مع وزير التموين لمتابعة أسعار الدواجن في الأسواق، وأصدر توجيهات بطرح الدواجن في معارض «أهلاً رمضان» بسعر 100 جنيه للكيلو بدلًا من 120 جنيهًا، مع توفير كميات كافية لتلبية الاستهلاك خلال شهر رمضان وما بعده.
كما أشار الوزير إلى الاتفاق على استيراد كميات من الدواجن المجمدة وأجزائها، مثل الأوراك والصدور، لزيادة المعروض وتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يرتفع استهلاك الدواجن بشكل ملحوظ.
دعم الصناعة
أكد الوزير أن توفير السلع بكميات كافية يعد من أهم آليات ضبط الأسعار، إلى جانب الدور الرقابي للأجهزة المعنية، خاصة مع ما وصفه بالارتفاعات غير المبررة التي شهدتها الأسواق مؤخرًا، مشيرًا إلى أن الاستيراد لن يكون ضروريًا إذا كانت الكميات المنتجة محليًا كافية لتلبية احتياجات السوق.
على الرغم من إعلان الدولة تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواجن، من خلال إنتاج نحو 1.6 مليار طائر خلال العام الماضي مقابل 1.4 مليار طائر في عام 2024، إلا أن هناك اتفاقات لاستيراد شحنات من الدواجن لتعزيز استقرار الأسعار.
انتقد اتحاد منتجي الدواجن قرار الاستيراد، مؤكدين أنه يتعارض مع تصريحات سابقة حول الاكتفاء الذاتي، محذرين من تداعياته على الصناعة المحلية.
كميات ضئيلة
أبدى د. عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية، تحفظه على فكرة الاستيراد للحفاظ على الصناعة الوطنية، لكنه أشار إلى أن من حق الدولة اتخاذ قرار باستيراد كميات محددة لسد الفجوة، خاصة مع تزايد الاستهلاك في شهر رمضان، مُشددًا على ضرورة أن يكون الاستيراد بكميات منخفضة فقط.
أوضح أن الدولة مُلزَمة بتوفير السلع للمواطنين، بينما من حقه الحفاظ على صناعة وطنية واستثمارات ضخمة، مبرزًا أن الاستيراد بكميات ضئيلة لضبط السوق يجب ألا يؤثر على الإنتاج المحلي أو يدفع صغار المنتجين للخروج من السوق.
ماذا بعد الأزمة
أشار إلى أن القضية ليست الفجوة الحالية فقط، بل ضرورة وجود خطة شاملة لحلول مستدامة لأزمة الثروة الداجنة، وتحقيق سعر عادل للمنتج، خاصة وأن معظم المنتجين تكبدوا خسائر كبيرة في الفترة الأخيرة، نتيجة تدني الأسعار.
طالب د. عبد العزيز السيد بحتمية وضع سعر عادل يتماشى مع تكاليف الإنتاج، مع ضرورة توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، وتقديم تسهيلات تمويلية للمربين، وتحسين الخدمات البيطرية، وزيادة الرقابة على الأسواق، وزيادة استثمارات تطوير صناعة الأعلاف.
تهديد الصناعة
أوضح ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن الصناعة توفر أكثر من 3.5 مليون فرصة عمل، وتعد من القطاعات الاستراتيجية التي تتطلب استقرارًا لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن القطاع حقق درجة كبيرة من الاكتفاء الذاتي، محذرًا من اتخاذ قرارات سريعة قد تهدد استدامته.
وأشار إلى أن الارتفاعات السعرية ليست ناتجة عن التكلفة الحقيقية للإنتاج، بل مرتبطة بعوامل العرض والطلب، خاصة مع قرب رمضان، حيث تتبع الصناعة نظام دورات إنتاج سنوية يجعل الأسعار عرضة للتقلب.
حذر من أن فتح باب الاستيراد سيؤدي إلى إغراق السوق، ما قد يلحق الضرر بالمربين.
زيادة الإنتاج
أكد الزيني أن الإنتاج المحلي ارتفع بنحو 25% مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن الدواجن كانت تُباع بأقل من تكلفة الإنتاج، ثم شهدت ارتفاعًا بنسبة 20%، ولكن الأسعار بدأت بالتراجع.
وشدد على أن الاستيراد يجب أن يكون خيارًا استثنائيًا، تتخذه الحكومة فقط في حالة حدوث عجز في الإنتاج، مرفوضًا استيراد أجزاء الدواجن بسبب صعوبة التحقق من المعايير الإسلامية والجودة.
تقلبات السوق
أكد المهندس راضي أحمد، عضو اتحاد منتجي الدواجن، أن تكلفة إنتاج الكيلو لا تتجاوز 65 جنيهًا، مستفسرًا عن أسباب بيعه في المزرعة بسعر 95 جنيهًا، موضحًا أن تدخل الدولة ضروري عند ظهور فجوات سعرية أو نقص في المعروض لضبط السوق.
أضاف أن الصناعة تعتمد على نحو 7 إلى 7.5 دورة إنتاج سنويًا، وأن انخفاض الأسعار سابقًا كان نتيجة لزيادة المعروض، وكان ارتفاع أسعار الكتكوت مشكلة حقيقية واجهها المربون.
استقرار سعري
يرى نادر نور الدين، مستشار وزير التموين الأسبق، أن استيراد الدواجن يسهم في استقرار الأسعار ومنع الاحتكار، معتبرًا أنه خطوة تحمي المواطنين، مشيرًا إلى أن المنتجين ينتقدون الاستيراد على أنه مضر بالصناعة، ولكن في حالة عدم وجود استيراد، قد ترتفع الأسعار بشكل مبالغ فيه خلال المواسم، خاصة رمضان.
يؤكد نادر أن استيراد الدواجن قبل رمضان يمنع الزيادات السعرية، مشددًا على ضرورة وجود توازن سعري مستدام بين الأشهر، منوهًا بأن أي زيادة غير مبررة يجب محاسبتها.
أداة ضغط
أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين، أن الحكومة لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استيراد الدواجن، ولكنه يظل خيارًا مطروحًا حال عدم تمكن المنتجين من ضبط الأسعار، مُشيرًا إلى أن الاستيراد يمثل أداة ضغط فعالة على التجار.
يعتبر بشاي أن طرح منتجات مستوردة بسعر أقل يشكل آلية لضبط السوق، مما يسهم في تحقيق التوازن السعري.
