الجزائر تعزز مسيرة الإنجازات ضمن المشروع النهضوي الوطني

الجزائر تعزز مسيرة الإنجازات ضمن المشروع النهضوي الوطني

نشرت مجلة الجيش، في عددها 749، افتتاحية قوية أكدت من خلالها أن استكمال المشروع النهضوي الوطني لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب جماعي يتقاسمه جميع الجزائريين، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد فيها البلاد تحولات اقتصادية وتنموية عميقة مع اقتراب نهاية سنة 2025، وهي سنة تميزت بمكاسب وإنجازات كبرى عكست تقدم الجزائر في مختلف القطاعات الحيوية.

تجسد ملامح الاقتصاد الوطني الجديد

لقد بدأت ملامح الاقتصاد الوطني الجديد في التشكل بوضوح، مرتكزًا على تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على المحروقات، وهو ما تؤكده المؤشرات الإيجابية البارزة المسجلة في ميادين الصناعة، والفلاحة، والبنى التحتية، والبرامج الاجتماعية.

رؤية القيادة: تجاوز التحديات نحو البناء الحقيقي

في هذا السياق، استحضرت المجلة تصريحات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون، خلال زيارته الأخيرة إلى ولاية قسنطينة، حيث أكد أن الجزائر قد تجاوزت مرحلة الشائعات ومحاولات التشويش، ودخلت مرحلة جديدة من البناء الحقيقي، مشددًا على أن الوضع الاقتصادي متحكم فيه تمامًا، وأن سنة 2026 ستشكل انطلاقة فعلية نحو الاستقرار النهائي والتنمية المستدامة.

تعزيز مكانة الجزائر في أسواق الطاقة والمناجم

كما سلطت الافتتاحية الضوء على الرهان الكبير الذي تعول عليه الجزائر في قطاع الطاقة والمناجم، وذلك من خلال مشاريع استراتيجية ضخمة، أبرزها مشروع غارا جبيلات لإنتاج الحديد، ومشروع بلاد الحدبة بتبسة لإنتاج الفوسفات، اللذان ينتظر أن يسهما بشكل مباشر في دعم الصادرات الوطنية، ويعززا مكانة الجزائر الرائدة في الأسواق الدولية للمعادن الاستراتيجية.

تطوير البنية التحتية وتحقيق الأمن المائي

وتوقفت المجلة كذلك عند البنية التحتية المرافقة لهذه المشاريع الحيوية، وعلى رأسها خط السكة الحديدية المنجمي بشار – تندوف الذي سيدخل حيز الخدمة قريبًا، إضافة إلى مشروع ربط تبسة بعنابة لنقل الفوسفات، إلى جانب المكاسب الهامة المحققة في مجال الأمن المائي، خاصة من خلال مصانع تحلية مياه البحر التي وفرت إمدادات مستقرة وموثوقة للمياه الصالحة للشرب.

دعم المؤسسات الناشئة وجذب الاستثمارات

وأشارت المجلة إلى أن الجزائر راهنت بقوة على دعم المؤسسات الناشئة، التي بلغ عددها حاليًا 10 آلاف مؤسسة، مع تحديد هدف طموح للوصول إلى 20 ألف مؤسسة بحلول سنة 2029، كما تم تسجيل أكثر من 17 ألف مشروع استثماري جديد عبر مختلف ولايات الوطن، مما يشكل مؤشرًا واضحًا على التحسن الكبير في مناخ الاستثمار بالبلاد.

الإنجاز المتسارع في قطاع السكن

وخصصت الافتتاحية حيزًا هامًا لقطاع السكن، الذي يشهد وتيرة إنجاز متسارعة وملحوظة، وذلك في إطار سياسة اجتماعية متكاملة تستند إلى الطابع الاجتماعي للدولة، والمستلهمة من مبادئ بيان أول نوفمبر 1954، بما يضمن توفير حياة كريمة لجميع المواطنين ويعزز دعائم الاستقرار الاجتماعي.

جهود وطنية متكاملة ودور الجيش المحوري

وأكدت الافتتاحية أن ما تحقق من إنجازات ومكاسب هو ثمرة تضافر جهود كل الجزائريين الأوفياء، ومختلف مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها الجيش الوطني الشعبي، الوريث الشرعي لجيش التحرير الوطني، الذي يواصل بثبات القيام بمهامه الدستورية النبيلة في حماية السيادة الوطنية، وضمان الأمن، والاستقرار في كافة ربوع البلاد.

رؤية القيادة العسكرية للأمن الوطني

وفي هذا الإطار، أبرزت المجلة مضمون تصريحات الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنڤريحة، الذي شدد على أن الدول التي تعتمد على قدراتها الذاتية هي الأقدر على مواجهة التحديات المختلفة، مؤكدًا أن تلاحم الشعب مع مؤسساته يمثل حجر الأساس المتين في بناء أمن وطني قوي ومستدام.

أهمية الصناعات العسكرية في تحقيق الاكتفاء الذاتي

كما أكدت الافتتاحية أن تطوير الصناعات العسكرية الوطنية يشكل أحد المحاور الأساسية والاستراتيجية لتعزيز الاكتفاء الذاتي للبلاد، وتقليص التبعية للخارج، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وذلك لخدمة متكاملة للأمن والتنمية الوطنية معًا.

مسيرة النهضة المستمرة نحو جزائر مزدهرة

وفي ختام افتتاحيتها، شددت مجلة الجيش على أن ما تحقق من مكاسب وإنجازات لا يمكن إنكاره بأي حال، لكنه لا يمثل نهاية المطاف، بل هو مرحلة ضمن مسار طويل يتطلب المزيد من العمل الدؤوب، والانضباط، وتوحيد الصفوف، وذلك لاستكمال المشروع النهضوي الطموح للجزائر الجديدة، وتعزيز قوتها ومكانتها الإقليمية والدولية، حتى تظل دائمًا دولة حرة، آمنة، مزدهرة، وسيدة بقرارها.