الحاج توفيق ينتقد الحكومة لتجاهلها الحوار الشعبي حول قانون الضمان

الحاج توفيق ينتقد الحكومة لتجاهلها الحوار الشعبي حول قانون الضمان

أقرأ نيوز 24 – في تصريح لافت، شدد عضو مجلس الأعيان ورئيس غرفتي تجارة الأردن وعمّان، خليل الحاج توفيق، على أن النقد والمساءلة ضروريتان ولا غنى عنهما، إلا أن مصلحة الوطن العليا ومصلحة المواطنين تتجاوز أي مناكفات سياسية أو سعي لتصفية الحسابات.

وتطرق الحاج توفيق، في سياق حديثه عن مشروع قانون الضمان الاجتماعي، إلى أخطاء ارتكبتها الحكومة، أبرزها عدم فتح حوار شعبي واسع وموسع حول المشروع، مؤكدًا على أهمية إشراك كافة الفعاليات المدنية والخبراء المختصين لإثراء النقاش، بما يضمن اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على أسس علمية ومعرفية رصينة، بعيدًا عن أي نزعات شعبوية أو محاولات لبث الرعب والقلق بين المواطنين.

كما نبه إلى ضرورة عدم إغفال حقوق الموظفين الحاليين، والمتقاعدين، والشباب الباحثين عن فرص عمل، داعيًا إلى العمل الجاد والمخلص لتحسين أوضاعهم المعيشية، بدلًا من استغلال ملف الضمان الاجتماعي لتحقيق مآرب سياسية أو شخصية، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يصب دومًا في خدمة الوطن والمواطن.

الوطن أولًا: بين الأخطاء الحكومية والمساءلة

في منشور مؤثر على صفحته بموقع فيسبوك، والذي عنونه “هذا وطن وليس صندوق اقتراع”، أوضح الحاج توفيق رؤيته حول طبيعة العمل الحكومي والوزاري، مشيرًا إلى أن الحكومات والوزراء، سواء الحاليون أو السابقون، يخطئون ويصيبون كونهم بشرًا، وأن بعضهم قد يكون تنقصه الخبرة، أو وصل إلى منصبه بفضل علاقات شخصية، أو توصيات غير دقيقة. وأكد الحاج توفيق أن المساءلة والمحاسبة ضرورية وحتمية بنسبة مئة بالمئة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالمال العام ومصالح الوطن والمواطنين. لكنه لم يغفل الإشارة إلى أن هناك العديد من رؤساء الوزارات والوزراء الذين خدموا الأردن بكل أمانة وكفاءة ونزاهة وإخلاص، ملتزمين بالقسم الذي أدوه أمام جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله.

جدل الضمان الاجتماعي: بين الغيرة الوطنية والاستغلال السياسي

وعزا الحاج توفيق هذه المقدمة إلى الجدل المحتدم حول ملف الضمان الاجتماعي، وكيفية تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الحوارات العامة، مبينًا أن هناك فريقًا ينتقد ويتحدث بدافع الخوف الحقيقي على مستقبل الوطن وأهم مؤسساته المالية والاستثمارية، وعلى أموال المشتركين ومستقبل أبنائهم. وفي المقابل، حذر من وجود فئة تستغل هذا الملف للطعن في خاصرة الوطن ومحاولة تقويض هذه المؤسسة الوطنية، عبر بث الرعب في قلوب المشتركين، بمن فيهم المغتربون وأصحاب الاشتراكات الاختيارية، وكل فئات المشتركين، مؤكدًا أن وراء هذه الممارسات أهدافًا غير بريئة، تتضمن إثارة الشارع، وكسب الشعبويات، وتصفية الحسابات مع الدولة، وتحقيق مكاسب انتخابية مستقبلية، وغيرها من المقاصد.

أخطاء في الإدارة وضرورة الحوار الشامل

أقر الحاج توفيق بأن الحكومة الحالية لم تكن موفقة في إدارة ملف الضمان الاجتماعي، سواء على الصعيد الإعلامي أو الفني، مؤكدًا أنها أخطأت بعدم إطلاق حوار شعبي وطني شامل لا يقصي أي رأي، وأنها استعجلت في طرح المشروع. كما أشار إلى أن حكومات سابقة قد ارتكبت أخطاء مماثلة، لكنه أنصف الحكومة الحالية بالتأكيد على أن ليس كل ما صرحت به حول ملف الضمان يعتبر خطأً. وأكد أن الأهم من كل هذه التحليلات الشخصية، التي قد تحتمل الخطأ والصواب، هو مصلحة الوطن، ومصلحة المواطن، ومصلحة مؤسسة الضمان الاجتماعي ذاتها.

مقترحات لتعزيز المصلحة الوطنية ومؤسسة الضمان

في ظل تعدد الآراء والاقتراحات ووجهات النظر، بالإضافة إلى المصالح الشخصية والدوافع السياسية والخبرات المتراكمة المشبعة بالغيرة الوطنية، قدم الحاج توفيق مجموعة من المقترحات الرامية إلى تعزيز المصلحة الوطنية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، وهي كالتالي:

  • من المتوقع أن ترسل الحكومة مشروع القانون المعدل إلى مجلس النواب دون إجراء حوار شعبي مسبق، ربما لاعتقادها بأن مجلس النواب، عبر لجانه المختصة، قادر على القيام بهذه المهمة، وبالتالي ترفع عن نفسها الحرج وتلقي بالكرة في ملعب السلطة التشريعية. لذا، دعا الحاج توفيق جميع الفعاليات الشعبية وهيئات المجتمع المدني إلى تنظيم حوارات داخل نطاق هيئاتها العامة أو بين أعضائها، مؤكدًا أن ذلك لا يعد تعديًا على دور مجلسي الأعيان أو النواب، بل هو مساندة لهما. وفي هذا السياق، أعلن أن غرف التجارة ستبدأ الأسبوع المقبل بهذه الحوارات ودعوة الخبراء لاتخاذ موقف مبني على علم ومعرفة، وليس من باب المناكفة المجردة، فـ”هذا وطن وليس صندوق اقتراع”.
  • حث كل من لديه إثباتات أو معلومات حول شبهات فساد أو هدر في أموال الضمان على تقديمها للجهات المختصة والجهات الأمنية الموثوقة، بدلًا من نشر أجزاء من فيديوهات قديمة أو التركيز على أخطاء إدارية جزئية، مما يوحي بأن الإدارة بأكملها فاسدة، وهو أمر غير صحيح؛ وإلا لانهارت مؤسسة الضمان منذ زمن بعيد، ولما امتلكت أصولًا وممتلكات بمليارات الدنانير.
  • أكد على ضرورة أن نتذكر، قبل نشر أو قول أو كتابة أي شيء، أن الوطن يتجاوز أهمية كل المناصب والحكومات والانتخابات والمكاسب والعطايا والصفقات وتصفية الحسابات.
  • شدد على عدم نسيان الموظف العامل أو المتقاعد، خصوصًا أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، والشباب الباحثين عن عمل، فحقهم علينا هو السعي لخدمتهم وعدم زيادة معاناتهم. ودعا إلى التفكير في حلول مستدامة لتحسين أوضاعهم، لا المتاجرة بآلامهم، وخلق فرص عمل لشبابنا بدلًا من اختلاق وسائل لإحباطهم.

أولويات الوطن وتحدياته

في الختام، أوضح الحاج توفيق أن الجدل الشعبي والتشريعي حول هذه القضايا لن يتوقف، وسنختلف مرارًا وتكرارًا، وقد يتهم بعضنا البعض بالمزايدة، أو يحاول البعض تخوين الآخر وفرض رأيه بالصوت العالي والقوة. ومع ذلك، شدد على أهمية عدم نسيان الأولويات، وتجاهل التحديات، وعدم إغماض الأعين عن المؤامرات التي قد تحاك ضد هذا الوطن الذي نفتخر بالانتماء إليه. واختتم بالتأكيد على ضرورة عدم مجاملة أي مسؤول على حساب الوطن والمواطن، بصدق وإخلاص، لا سعيًا وراء شعبويات لا داعي للاستعراض من خلالها.