«الحرب التجارية بين القوى الكبرى: كيف تؤثر على التضخم وضرورة تحسين كفاءة بيع الأصول الحكومية»

«الحرب التجارية بين القوى الكبرى: كيف تؤثر على التضخم وضرورة تحسين كفاءة بيع الأصول الحكومية»

قال الخبير المصرفي إن الاعتماد على نماذج السوق وحدها لا يكفي لفهم الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى أن التوقعات حول التضخم أو تحركات الأسعار يجب أن تأخذ في الاعتبار عوامل متعددة، مثل صدمات سعر الصرف والتضخم المستورد، بالإضافة إلى التضخم الهيكلي الناتج عن تحريك أسعار المحروقات والإصلاحات الاقتصادية والمالية.

الظروف الإقليمية والدولية

أوضح أن التوقعات حول خفض العملة ستظل قائمة طالما أن مصادر الدخل الأجنبي الأساسية مثل السياحة، قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج متأثرة بتقلبات الظروف الإقليمية والدولية، وأشار إلى أن الضغط على العملة ليس ناتجاً عن تذبذب الإيرادات فقط، بل يشمل الالتزامات المتزايدة لخدمة الدين الخارجي، رغم الجهود الحكومية لإعادة هيكلته والحد منه، وأكد أن التنبؤ بحركة سعر الصرف صعب دون نماذج قياسية دقيقة، ولكن استقرار العملة مرتبط ارتباطاً وثيقاً باستدامة التدفقات النقدية والوفاء بالالتزامات الاستيرادية.

وأضاف في تصريحات خاصة أن هناك فرقاً بين “انخفاض الأسعار” و”تباطؤ معدل التضخم”، مشيراً إلى أن التضخم الحالي هو “تضخم مستورد” ناتج عن صدمات سعر الصرف، بالإضافة إلى تضخم هيكلي بسبب تحريك أسعار المحروقات وإجراءات الإصلاح المالي.

معدل التضخم في مصر يميل نحو الانخفاض

شدد على أن أي ارتفاع محتمل للأسعار يظل مشروطاً بالعوامل الاقتصادية المحيطة، وأكد أن المعدل الطبيعي للتضخم في مصر يميل نحو الانخفاض، سواء التضخم الأساسي أو العام، حتى مع وجود صدمات عرضية، وذلك بفضل قدرة الحكومة والبنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسعار كهدف أساسي للسياسات النقدية والمالية، وأشار إلى أن الحرب التجارية بين الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتزيد التضخم المستورد، مشدداً على أن التعامل مع هذه المخاطر يتم بشكل مدروس عبر سياسات تهدف للحفاظ على التوازن الاقتصادي، بما يتماشى مع تصريحات الحكومة بخفض الأسعار في عام 2026.

وفيما يتعلق ببيع أصول الدولة، أشار إلى أن أي تخارج يجب أن يكون مدروساً ويهدف إلى تحسين الكفاءة وتشغيل الموارد وخلق فرص عمل، وليس مجرد تحقيق إيرادات ظرفية، مع التأكيد على أن نصف عوائد بيع الأصول الكبيرة يذهب لسداد الديون، مما يسهم في التخلص من عبء الدين بشكل مستدام.

بيع الأصول هو إجراء استثماري ظرفي

لفت إلى أنه يفضل عدم النظر إلى بيع الأصول كحل اقتصادي بحت، بل كإجراء استثماري ظرفي، قائلاً: “ما يهمني ليس كم ستجني الدولة من البيع، بل أن يكون التخارج لصالح الكفاءة الاقتصادية ومنح القطاع الخاص دوراً أكبر في التشغيل وخلق الفرص”، وأشاد بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي ينص على توجيه نصف إيرادات بيع الأصول الكبرى لسداد الديون، معتبراً ذلك خطوة ضرورية للتخلص من عبء المديونية بشكل مستدام.

وعن خفض الدين المتوقع في عام 2026، أوضح أن تحقيق هذا الهدف سيكون من خلال هيكلة الدين وتحسين شروطه وتنويع مصادر التمويل، ومع ذلك، نبه إلى ضرورة النظر إلى “حجم الدين” الفعلي وليس فقط “نسبته إلى الناتج المحلي”، مشيراً إلى أن نمو الناتج المحلي قد يحسن النسبة ظاهرياً، لكن المقياس الأهم هو نسبة الدين الخارجي إلى صافي الصادرات.

وأشار إلى أن البنك المركزي يستهدف الحفاظ على “سعر فائدة حقيقي مرتفع” لضمان استمرار جذب التدفقات النقدية الخارجية ودعم استقرار سعر الصرف، واستمرار جاذبية المنتجات المالية المحلية لحماية المدخرات وجذب الاستثمارات، سواء المحلية أو الأجنبية، وأكد أن أي ابتكار للبنوك في المنتجات المالية يجب أن يهدف إلى الحفاظ على مستويات الفائدة الحقيقية، مما يضمن الاستقرار المالي ويحفز النشاط الاقتصادي بشكل متوازن، مستبعداً العودة لشهادات الفائدة المرتفعة في حال نجاح الدولة في السيطرة على مستويات التضخم.