الحصة التموينية بين الأمل والتحديات المستمرة

الحصة التموينية بين الأمل والتحديات المستمرة

كتب / د. باسل عباس خضير

تشير الحصة التموينية إلى فكرة نشأت في ظل النظام السابق كوسيلة للتغطية على إخفاقاته الحربية، وقد تم تطبيقها منذ عام 1990 بعد احتلال الكويت، وإصدار قرارات دولية بفرض الحصار، الذي طال شعبًا لم يكن له ذنب في تلك الأحداث، تشمل الحصة التموينية مجموعة من المواد الغذائية، التي يفترض أن تلبي الحد الأدنى من احتياجات الحياة، وقد استخدمتها بعض الدول في أوقات الحرب والأزمات، ولكنها استمرت في بلادنا رغم زوال تلك الظروف، وكأنها أصبحت حقًا مكتسبًا لا يمكن التخلي عنه، حيث تم تنظيم الحصة التموينية عبر البطاقة التموينية، التي تسعى لضمان حصول المواطنين على توزيع منتظم للمواد الغذائية شهريًا، من خلال وكلاء يوزعون تلك المواد المستلمة من مخازن وزارة التجارة، التي تظل مسؤولة عن تأمين تلك المواد من مصادر محلية واستيرادها وفق الصلاحيات والتخصيصات الرسمية في الموازنة الاتحادية، بعد عام 2003 تجاوزت البطاقة التموينية دورها التمويني الأصلي، حيث استُفيد منها لأغراض متنوعة، بما في ذلك استخدامها كمرجع في البيانات السكانية والأمنية، في ظل عدم وجود تعداد سكاني، مما جعل هناك اعتمادية على تفاصيلها في الانتخابات وتوزيع تخصيصات الموازنة، وطرحت العديد من التساؤلات حول سبب استمرار العمل بالحصة التموينية رغم زوال أسباب إنشائها، مع وجود انتقادات للمليارات التي أنفقت دون تحقيق مستوى رضاء عالٍ للمستفيدين، ورغم الشبهات المتعلقة بالفساد، فالكثير من الجهات والأفراد لا يزالون يتمسكون بضرورة تطويرها وتوجيهها إداريًا وصحيًا للفئات الأكثر استحقاقًا، واستمرت وزارة التجارة في العمل بها، مع التجهيز لمفرداتها دون انقطاع، إذ يتباين مستوى الأداء تبعًا لظروف متعددة، فالحصص التموينية حققت قدراً من التنافسية في الأسعار، والحد من الاحتكار، وتأمين الغذاء لفئات محدودة الدخل، ويشهد الكثير بأن الوزارة الحالية تسعى جاهدة لتوفير الحصص الغذائية بنسب ثابتة وجودة مرضية للمستفيدين، وقد أسهمت في توسيع المفردات للمستفيدين من الرعاية الاجتماعية، حرصًا على تحقيق الريادة، إلا أن هناك بعض الأمنيات التي لم تتحقق حتى الآن، ومنها:

الأمنية الأولى: التحول إلى نظام إلكتروني

تسعى وزارة التجارة إلى تحويل البطاقة التموينية من شكلها الورقي إلى نظام إلكتروني، مما يسهل على المستفيدين الحصول على حصصهم بشكل أفضل، بعيدًا عن أي تجاوازات، فقد وعدوا بتقديم مزايا تمكّن المواطن من استلام حصته من أي منفذ، دون الاعتماد على الجغرافيا، إلا أن ذلك الوعد لم يتحقق، ولا تزال الحصص تُوزع كما هي عبر الوكالات، مما أدى إلى حرمان عوائل من حقها بسبب تحديثات أو نقص في المستلزمات الورقية، ومع مرور أكثر من عامين، فُتحت خدمات إزالة الحجب والإضافة بشكل تدريجي، ولكن بمقابل مالي، حيث أعلنت الوزارة أنها حجبت أكثر من 4 ملايين فضائي، إلا أن الكثير من المواطنين عانوا من حرمان في حقوقهم، حيث لم تتحقق الإضافات المطلوبة.

الأمنية الثانية: خيارات للمستفيدين

وضعت وزارة التجارة وعدًا بتمكين المواطنين من اختيار استلام حصصهم من الطحين أو الخبز، إلا أن هذا الوعد لم يتحقق، مما ساهم في انخفاض أسعار الطحين، الذي غالبًا ما يذهب لمصالح الوكلاء، بينما أثر عدم توفر الخبز من الأفران في شؤون الأسعار وأحجامه، حيث تلاعب بعض أصحاب الأفران بالمواصفات، مما أضر بمصالح المواطنين.

الأمنية الثالثة: شبكة توزيع مستقلة

أعلنت الوزارة عن فكرة إنشاء شبكة لتوزيع الحصص مباشرة للمواطنين، دون الاعتماد على الوكلاء كوسطاء، ولكن بدلاً من ذلك، فُرضت رسوم عن كل فرد لقاء الخدمات المزعم تقديمها، مما أثر سلبًا على الموقف المالي للمواطن، ولم تُحقق الوزارة فكرتها بشكل فعلي، مما يُحتم ضرورة إعادة النظر في استراتيجياتها وتقديم المزيد من الخيارات التي تلبي احتياجات المواطنين.

يترقب المواطنون خطوات فعلية من الوزارة تساهم في استعادة الثقة بالحصة التموينية، عبر توفير الحصص في مواعيد ثابتة شهريًا، وضمان توفر 12 حصة سنويًا، وتفعيل أجهزة الرقابة على الوضع الميداني، للتأكد من التوزيع المناسب، إضافة إلى اتخاذ إجراءات للتحقق من جودة السلع الموزعة، الأمر الذي يساعد في جعل البطاقة التموينية توفر الحد المعقول من احتياجات الغذاء الأساسية.