الحكومة الإسبانية تطرح مرسوماً شاملاً في ظل توترات برلمانية لحماية المعاشات والضمان الاجتماعي

الحكومة الإسبانية تطرح مرسوماً شاملاً في ظل توترات برلمانية لحماية المعاشات والضمان الاجتماعي

إسبانيا – أقرأ نيوز 24

الحكومة الإسبانية تقسم المرسوم الشامل وسط توترات برلمانية لإنقاذ المعاشات والدرع الاجتماعي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر الجمود التشريعي وضمان الموافقة على إجراءات اجتماعية رئيسية، قررت الحكومة الائتلافية الإسبانية تقسيم المرسوم الشامل المثير للجدل، الذي أسقطه الكونغرس قبل ثمانية أيام فقط، بعد أيام مكثفة من المفاوضات التي جرت حتى اجتماع مجلس الوزراء، اختارت السلطة التنفيذية مسار مرسومين منفصلين، أحدهما مخصص حصريًا لإعادة تقييم المعاشات التقاعدية والتدابير الاجتماعية الأخرى، والآخر يجمع بقية الحزمة الاجتماعية، بما في ذلك تمديد ‘درع مكافحة الإخلاء’، ويعكس هذا القرار الحسابات البرلمانية المعقدة والحاجة إلى البحث عن توافق في كونغرس مجزأ.

درع مكافحة الإخلاء، في قلب النقاش

لقد كان ‘درع مكافحة الإخلاء’، الذي طُبّق في البداية خلال الجائحة لحماية الأسر الأكثر ضعفًا، هو النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث أصر حزب سومار، الشريك الأصغر في الائتلاف، على عدم تقديم هذا الإجراء بمعزل عن غيره، خوفًا من رفض حزب جونتس، وهو حزب أساسي في الحكم، وقد أظهرت تجربة المرسوم الشامل، الذي رفضه حزب الشعب (PP) وحزب فوكس (Vox) وحزب جونتس، ضعف الإجراءات الاجتماعية عندما تُقدم دون دعم قوي، وفي هذا السياق، يهدف إدراج ‘الدرع’ جنبًا إلى جنب مع مساعدات اجتماعية أخرى – مثل تلك المخصصة للمتضررين من العواصف والحرائق، أو تحسينات في تقاعد رجال الإطفاء – إلى تخفيف الرفض وتسهيل الموافقة عليه.

ومع ذلك، لم يكن بقاء ‘الدرع’ مجانيًا، ففي المفاوضات، نجح حزب الباسك القومي في إدخال تعديل مهم: سيتم إعفاء صغار الملاك من تمديد الوقف الاختياري، أي أولئك الذين يمتلكون عقارًا أو عقارين ويؤجرون أحدهما كمكمل لدخلهم، وقد وُصفت هذه النقطة بأنها “لفتة” تجاه مطالب الانفصاليين الكتالونيين وقد تمهد الطريق لتصويت إيجابي من حزب جونتس، على الرغم من أن ميريام نوغيراس، المتحدثة باسم جونتس، أشارت إلى ضرورة “النظر في التفاصيل الدقيقة”.

ردود فعل منقسمة وتحدي الحسابات البرلمانية

أثار القرار ردود فعل متباينة في الطيف السياسي، فبينما أعرب حزب الباسك القومي عن ارتياحه لحماية صغار الملاك، انتقد حزب بوديموس بشدة الاتفاق، وصفت إيوني بيلارا، الأمينة العامة لحزب بوديموس، الاتفاق بأنه “مقرف للغاية” و”إجرامي” على وسائل التواصل الاجتماعي، مجادلة بأن “المستأجرين الضعفاء يُطردون إلى الشارع” لحماية “الملاك الذين يمتلكون ‘فقط’ عقارًا واحدًا للتأجير”، تؤكد هذه التصريحات الفجوة الأيديولوجية داخل اليسار وصعوبة التوفيق بين المصالح المتعارضة.

من جانب حزب سومار، دافع وزير الثقافة والمتحدث باسم الحركة، إرنست أورتاسون، عن القرار، مجادلًا بأن “تقديمه بشكل منفصل كان سيسهل على اليمين التصويت ضده”، وشدد على أن التخفيض يؤثر على جزء صغير جدًا من سوق العقارات وأن المرسوم يضمن الأولوية في الحصول على سكن اجتماعي محمي للأشخاص الذين يُطردون، من جانبه، دعا ألبرتو إيبانيث، المتحدث باسم سومار، إلى “الهدوء” واعترف بتعقيد الحسابات البرلمانية، على الرغم من أنه أكد أنه لن تكون هناك مزايا ضريبية للملاك وأن معظم الأسر المعرضة لخطر الإخلاء ستُحمى.

إن المصادقة على هذه المراسيم في الكونغرس، والتي يجب أن تتم في غضون شهر كحد أقصى، ستكون اختبارًا حاسمًا لقدرة الحكومة على التفاوض، فبينما يبدو طريق المعاشات التقاعدية ممهدًا، سيتطلب الحزمة الاجتماعية توازنًا دقيقًا، وتثق لا مونكلوا بأنه من خلال توحيد الحماية ضد الإخلاء مع تدابير اجتماعية أخرى ذات تأثير واسع، ستحصل على دعم ليس فقط من اليسار، ولكن أيضًا من “اليمين القومي”، ويضيف النقاش حول ما إذا كان ينبغي أن تصبح هذه الإجراءات، مثل درع مكافحة الإخلاء، هيكلية، كما اقترح حزب اليسار الموحد، طبقة أخرى من التعقيد إلى النقاش، إن مستقبل الحماية الاجتماعية في إسبانيا يعتمد على خيوط الحوار والاتفاقات العابرة للأحزاب.